TwitCount Button
الرئيسية / مجتمع / مؤن ومدارس وشتاء.. عدوان ثلاثي على السوريين في أيلول

مؤن ومدارس وشتاء.. عدوان ثلاثي على السوريين في أيلول

شارك الخبر على مواقع التواصل الاجتماعي
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

صوت العاصمة- خاص

لم تأتي تسمية شهر أيلول بشهر العدوان الثلاثي من العدم، ففيه ينشغل السوريون بتحضير المؤن وتأمين متطلبات المدارس لأبنائهم، وشراء محروقات الشتاء المقبل. لهذا، يحتاج المواطن السوري مبالغ مادية باهظة لتأمين الاحتياجات الثلاثة المذكورة أعلاه، إلا أن للظروف الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد كلمة أخرى..

المؤونة والتفاف على قانون الطعام

أم محمد ذات الستين عاماً، تستذكر ” أيام الخير” ما قبل الحرب: ” كنت أصنع المؤونة لمنزلي، واوزعها على ابنائي المتزوجين، ولكني لم أستطع في السنوات الاخيرة إعدادها حتى لمنزلي، فالحرب، والتهجير، والغلاء من أبرز اسباب انقطاع المؤونة في منازل أغلب الدمشقيين الذين اعتادوا ممارسة هذه الطقوس منذ عشرات السنين”.

المكدوس قد يكلف أم محمد، التي تتكون أسرتها حاليا من أربعة أفراد، بين 30 و40 ألف ليرة سورية، فهي تحتاج بين 35 و40 كيلو باذنجان، و20 كيلو فليفلة حمراء، و2 كيلو جوز، وبعض التوم والزيت.

 ويبلغ سعر كيلو الباذنجان الوسطي حوالي 200 ليرة، في حين يتراوح سعر الجوز بين 4500 و6000 ليرة، أما سعر الفليفلة فيتراوح بين 250 و400 ليرة حسب نوعها إضافة، الى تكاليف السلق على الغاز، ناهيك عن سعر لتر الزيت الذي وصل الى ما يقارب 2000 ليرة.

راتب زوج أم محمد لا يتجاوز 70 ألف ليرة، لذلك تسعى دائماً لإيجاد حلول توفيرية، ما جعلها تخلط الجوز بالفستق، والزيت البلدي بالأبيض، وتضطر أحياناً أن تخفف من الحشوة حتى تكفي لكميات أكثر: ” هذه معاناة سنوية، فمهما بلغ مدخول المواطنين السنوي، لابد من فترة ضيق خصوصاً بهذا الشهر، ففيه تبدأ التحضيرات للمدرسة، والمؤونة، والتدفئة “.

أم محمد، التي تصنع المكدوس كل عام ارتأت أن الالتفاف على قانون الطعام السوري قد يشكل نوعاً من التوفير، فوضعت في مكدوسها فستقاً عوضاً عن الجوز، وخلطت الزيت البلدي ببعض من الزيت الابيض لتزيد الكمية: “اعتدنا عمل المكدوس كل عام، لكن غلاء الاسعار يجعلنا نبتكر طرقاً بديلة للتوفير”.

تتفاوت تصريحات الحكومة عن الأسعار، فتارة يصرح مسؤولون عن بدء انخفاض الأسعار، وتارة يتهمون التجار بالتلاعب، كما يطلبون من المواطنين التوجه إلى المؤسسات الاستهلاكية لأنها أرخص من السوق، إلا أنها أغلى فعليا بحسب المواطنين، ولعل آخر التصريحات المضحكة كان عن الارتفاع المفاجئ لبعض المواد كالخيار والبطاطا، حيث عزا أحد المسؤولين ارتفاع الاسعار الى طبيعة الطقس، في حين هاجم مسؤول آخر تجار سوق الخضراوات متهماً إياهم بالتلاعب، فيما تذرع مسؤول ثالث بارتفاع سعر الصرف، والذي لا علاقة له طبعا بالمنتجات المحلية.

التدفئة

” أنه فصل الأزمات. أخصص جزءاً يسيراُ من راتبي في الصيف لتجميع سعر مادة المازوت. لا أذهب مع عائلتي بنزهات، ولا نستمتع بأجواء الصيف كي لا نشعر بالبرد في الشتاء”.

هكذا يستقبل سعيد، الموظف في القطاع الخاص، فصل الشتاء، فسعر ليتر المازوت وصل العام الماضي الى 450 ليرة في السوق السوداء، وكان التوزيع إما متأخراً، أو غير عادل:” لا نستطيع تشغيل التدفئة الكهربائية كي لا نتفاجأ بالفواتير”.

 يتبع سعيد وزوجته برنامجاً خلال أشهر السنة، من أجل تأمين المؤونة، ولباس المدرسة، ومواد التدفئة في شهر أيلول والشهر الذي يليه، لأن هذه الفترة كارثية للمواطن، ويطلق الناس عليها، تماهياً مع مصطلحات الحرب، لقب العدوان الثلاثي.

تتحدث وسائل اعلام النظام في بداية كل شتاء عن توفر مادة المازوت، وتطمئن المواطنين بأن المادة متوفرة، وأن سيتم توزيعها سيتم بشكل عادل للجميع، وما أن تبدأ قرصات البرد، حتى تختفي مادة المازوت من شركات ومؤسسات الحكومة، ويغلق مندوبو شركات المحروقات اجهزتهم الخليوية، وينكر المخاتير ومراكز التوزيع معرفتهم بحصول أزمة المازوت، ويبدأ تجار السوق السوداء بنشر وكلائهم، وعرض الاف الليترات للبيع بشكل علني، ويرتفع سعر المادة بشكل غير معقول.

 ودخلت في السنتين الأخيرتين شركة تدعى “تكامل” على خط التوزيع، وأصدرت ما يسمى البطاقة الذكية، وحصرت المادة بمستودعاتها، ولكن الحال بقي على ما هو عليه، وقد صرحت حكومة النظام، كعادتها، هذا العام بأن المادة متوفرة، وسيتم التوزيع عن طريق تطبيق على أجهزة الموبايل، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي وسيكون التوزيع عادلاً.

موسم المدارس

” سعر الحقيبة المحلية 3000 ليرة سورية، وسعر الحقيبة المستوردة يتجاوز ال 20 ألف ليرة. سعر القلم لا يقل عن 250 ليرة، ولا توجد ألوان بأقل من 500 ليرة. كيف لنا أن نتحمل كل هذه المصاريف؟”

كلمات تتمتمها بحسرة أم زياد، التي تضطر لقضاء أسبوع كامل للبحث عن مستلزمات مدرسية رخيصة، وتقضي أغلب سهراتها بتقدير الحسابات اللازمة لشرائها. حال أم زياد كحال آلاف العائلات السورية التي لا تستطيع تكبد مصاريف المدارس، والتي قد تصل تكلفتها في مرحلة الإعدادية إلى 25 ألف ليرة كمرحلة أولية.

الكذب ملح النظام

تعتبر حكومة النظام نفسها منافسة للأسواق التجارية، وتعرض على وسائل اعلامها منتجات تزعم أنها رخيصة بعكس الواقع، فالمنتجات سيئة ورديئة، ولا تناسب أسعارها الموظفين وذوي الدخل المحدود.

 وكان مدير المؤسسة السورية للتجارة قد صرح بأن جميع المؤسسات تبيع أقل من الاسواق بنسبة تصل الى 25%، وأن تكلفة اللباس الرسمي المدرسي لثلاثة طلاب بالسنة الواحدة لن تتخطى 30 ألف ليرة: ” هذا ما جعلنا نضيف بعض المستلزمات الأخرى من قرطاسية، وحقائب، وحذاء مناسب.”

 المستلزمات التي تحدث عنها مدير المؤسسة السورية تتخطى تكلفتها 60 ألف ليرة سورية، الأمر الذي لا قدرة لذوي الدخل المحدود والموظفين على دفعه.

تزامناً، ازداد مسلسل التضييق على غالبية المواطنين عبر إطلاق حملة لإزالة البسطات، والعربات الجوالة التي يقصدها المواطن الفقير، والتي تبيع بعضاً من هذه المستلزمات بأسعار أقل من أسعار الاسواق والمؤسسات الحكومية.

 

رابط مختصر:

شاهد أيضاً

بعد شهرين على انقطاعها.. التلوث يضرب مياه الشرب في الرحيبة

شارك الخبر على مواقع التواصل الاجتماعي       Tweet  صوت العاصمة- خاص اشتكى أهالي بلدة الرحيبة في القلمون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *