• بحث
شهادات من داخل مشفى المواساة الحكومي بدمشق مسلخ بشري
مشفى المواساة في دمشق - صوت العاصمة

شهادات من داخل مشفى المواساة الحكومي بدمشق: مسلخ بشري

ابتزاز مالي ومعاملة سيئة، أحد الأطباء: أنصح بعدم القدوم إلى المشفى فالطبابة مفقودة.

“مسلخ بشري”، بهاتين الكلمتين وصف “محمود”، الشاب الثلاثيني المقيم في العاصمة دمشق، مشفى المواساة الحكومي، وذلك بعد أن اضطر لدخوله قبل أيام مع والدته المريضة.

يعتبر المشفى، الواقع في شارع عمر بن عبد العزيز بحي المزة، أحد أكبر المشافي الحكومية في العاصمة، وأكثرها استقبالاً للمرضى، الفقراء منهم على وجه الخصوص، الذين يقصدونه بغرض الحصول على الطبابة “المجانية”.

كثيرة هي الشهادات التي ظهرت إلى العلن خلال الأعوام الماضية، والتي تحدث بعضها عن سوء معاملة الكادر الطبي للمراجعين، وابتزازهم مالياً مقابل تقديم الخدمات الطبية، في حين تطرقت شهادات أخرى إلى الجانب التنظيمي، وسوء الإدارة.

“ادفع لأوقظ لك الطبيب”

لم يكن “محمود” يُدرك حجم السوء الذي يحيط بمشفى المواساة حين أسعف والدته إليه في إحدى الليالي وهي بحالة حرجة، حين وجد كادراً طبياً يعمل دون أدنى “معايير الإنسانية”، حسب تعبيره.

وقال لصوت العاصمة: “المشفى هو عبارة عن مسلخ بشري بكل معنى الكلمة، لا توجد أي معايير أو آليات لدخول قسم الإسعاف الذي تعمه الفوضى”، مشيراً إلى أن أحداً من الممرضين والأطباء لم يهتم بوالدته، بالرغم من حالتها الخطرة، إلى درجة أن بعضهم تهرّب من الكشف عليها، ورمى المهمة إلى طبيب آخر وكأنهم يعملون “غصباً عنهم”.

وتابع: “مصطلح الطبابة المجانية الذي لطالما تغنى به النظام، لا ينطبق على مشفى المواساة” مضيفاً أنه “انصدم” حين قال له أحد المستخدمين، بعد أن رفض الموجودون معاينة والدته، “ادفع لي المال لأوقظ لك الطبيب المناوب”.

ونقل “محمود” مشاهدته لأحد الأشخاص الذي دخل المشفى بحالة خطرة أثناء تواجده هناك، إذ قال إن الكادر الطبي تعامل معه “بالطريقة ذاتها التي تعامل بها مع والدتي، ولولا أن أحد المرافقين للمصاب أجرى اتصالات بأشخاص متنفذين، لكان فارق الحياة”.

من جانبه أكد “غياث”، وهو موظف حكومي أربعيني، متزوج يقطن في العاصمة دمشق، تعرضه لحادثة مماثلة لحالة “محمود” في مشفى المواساة، حين أسعف زوجته إليه، ما اضطره لنقلها مباشرة إلى مشفى الأسد الجامعي الذي وصفه بـ “الأفضل رغم مساوءه”.

وتسائل: “الحكومة تخطط لدفع 3 مليارات ليرة سورية لترميم ملعب العباسيين، فهل من المعقول أنها أهم من المشافي الحكومية التي لطالما صدّعت رؤوسنا بها وبمجانيتها”.

لن تجد “الطبابة” في المواساة

الطبيب سامر (اسم وهمي)، وهو اخصائي جراحة عامة، وصف حال المشفى بأنه “أسوء مما يمكن تخيله”، حيث لا دواء ولا تحاليل ولا أجهزة تخطيط قلب، ولا حتى بخاخات أكسجين.

وقال في تصريح لصوت العاصمة إن المشفى يعاني من نقص كبير في الأدوية، وتحديداً الادوية الإسعافية، مشيراً إلى أن المستودعات فارغة، وفي معظم الأحيان، الأدوية لا تدخل المستودعات بل تباع خارجها مباشرة.

وأضاف: “حسب مشاهداتي، أنصح بعدم القدوم للمشفى، خاصة للحالات الإسعافية، فلن يجد المصاب أو المريض الطبابة التي يحتاجها، فمريض السكر لن يجد أدويته التي يتم خلطها مع السيروم، ومريض احتشاء العضلة القلبية لن يجد أدوية تساعده على اجتياز الخطر، وإن وجدت الأدوية، لن يجد تحاليل غازات الدم الشرياني التي تشخص حالة الجلطات”.

وأردف الطبيب أن أجهزة تخطيط القلب كانت في السابق تعمل بشكل جيد، لكنها، بعد انتشار كورونا والضغط الذي تسبب به على المشافي، لم تعد تعمل إطلاقاً، وبحاجة إلى الصيانة، قائلاً: “يبدو أن وزارة الصحة ليس لديها ادنى فكرة عما يحدث داخل المشفى، أو أنها غير مهتمة بحياة المرضى الذين يواجهون خطر الموت بسبب قلة الاهتمام”.

كلامٌ أكدته إحدى الممرضات العاملة في المشفى، والتي تحدثت عن توقف جهاز الأشعة الرئيسي منذ أسابيع، واستغلال بعض الفنيين لبعض الأجهزة البديلة ضمن بعض الأقسام، من خلال ابتزاز المواطنين “مادياً”.

وذكرت أن بعض الفنيين يتحفظون على تلك الأجهزة التي لا تظهر إلا عندما يدفع المواطن آلاف الليرات، مشيرة إلى أنه في حال عدم الدفع، لن يحصل المواطن حتى على موافقة لإجراء التصوير، ويُأجّل موعده بحجة أن المواد مفقودة، أو أن المولد الكهربائي معطل.

وسبق وأن صدرت شهادات مماثلة من مشفى المجتهد، تزامناً مع بداية سريان الحظر الليلي الذي طُبّق في العاصمة دمشق، حين وصفت إحدى الشهادات الدخول إلى المشفى أنه “أشبه بالدخول إلى منطقة عسكرية محظورة” وسط معاملة سيئة من قبل الكادر الطبي، وانتظار لمدة طويلة، قد تتجاوز في بعض الأحيان الـ 40 دقيقة.

x