• بحث
الصحة السورية: تماثل حالتين جديدتين للشفاء، وارتفاع الإجمالي لـ 21
مشفى المجتهد بدمشق- صوت العاصمة

مُشتبه بإصابته بالكورونا يروي تجربته في مشفى المجتهد بدمشق

ارتفاع مفاجئ في الحرارة، وسعال حاد وضيق في التنفس، هو ما أحس به والدي السبعيني، قبل نقله إلى مشفى دمشق المعرف باسم “مشفى المجتهد”

الأسبوع الأخير من شهر آذار، مع بدء سريان حظر التجول الليلي، والإغلاق العام للأسواق، ووقف المواصلات العامة، يروي “خالد” لـ صوت العاصمة، تجربة والده المُسن مع مشفى المجتهد.

الدخول إلى المشفى أشبه بالدخول إلى منطقة عسكرية محظورة، تدقيق وأسئلة غير مفهومة من قبل عناصر الجيش والمخابرات المنتشرين في محيط المجتهد، خوفاً على تهريب أي خبر يتعلق بالكورونا.

معاملة سيئة وانتظار لمدة طويلة، فاقت الأربعين دقيقة، لا عزل فوري لأولئك الذين يعتقدون أنهم يحملون الفيروس، ومرافقي المرضى يملؤون قسم الإسعاف.

بعد صراخ ومناوشات أتى أحد الأطباء المناوبين، دون أي عقامة واضحة، فلا قفازات ولا كمامة ولا لباس خاص، ذلك الطبيب يُعاين في الليلة الواحدة عشرات المرضى، فماذا لو حمل الفيروس من شخص ونقله إليهم؟ يتساءل خالد؟

بعد سماع الطبيب الأعراض التي ظهرت على والدي، أمر بنقلنا إلى قسم العزل بعد أن اختلطنا بعشرات الأشخاص.

حوّلت مشفى المجتهد، قسم الإسعاف القديم إلى قسم عزل لمُصابي كورونا، أو الذين يُشتبه بإصابتهم.

يؤكد خالد أن قسم العزل نظيف ومُعقّم، لكنه أشبه بسوق الخضار من كثرة الناس، فكل معزول لديه ثلاث إلى أربع مرافقين، وكأنك ترى الوباء يتطاير في الجو من وهلة المنظر، هناك مُصابين، أو أشخاص مُحتمل أنهم مُصابين، ولم تظهر نتائج التحليل الخاصة بهم، ولا أقنعة واقية ولا عزل حقيقي لهم، فكيف يتواجد معهم كل هؤلاء المرافقين؟

بعد انتظار طويل من جديد في قسم العزل، المليء بالعطاس والسعال من المرضى ومرافقيهم، ومع أطباء يتجولون بين المرضى دون أدنى اعتبار للمرض، جاء دور والدي وأخيراً.

“مو كورونا، مافي عنا كورونا بسوريا” بهذه الكلمات افتتح الطبيب حديثه معنا، ناسفاً كل الفحوصات الطبية والصور الشعاعية التي من المفترض أن تجري قبيل حسم الأمر.

يُكمل خالد: طلب الطبيب صورة طبقي محوري للصدر، والطبقي غير متوفر في مشفى المجتهد، المُجهّز أصلاً لمكافحة كورونا، ويجب علينا الذهاب إلى مشفى ابن النفيس.

اكتفى الطبيب بالفحص السريري وقياس الضغط والحرارة والعلامات الحيوية لوالدي، دون أدنى اعتبار للوباء المنتشر، عند سؤالنا عن التحاليل وأخذ العينات أجاب الطبيب وهو يُغادر “جيبو الصورة ورجعو”

بعد استحالة نقل والدي المُسن إلى ابن النفيس عبر سيارات الإسعاف المُخصصة لهذا الغرض، والتي من المفترض انها تحوي عزلاً كاملاً، قمنا بنقله على نفقتنا الخاصة، مع أخذ الاحتياطات اللازمة خلال عملية النقل، يُضيف خالد.

في ممر قسم التصوير الشعاعي والطبقي المحوري، مئات الأشخاص ينتظرون دورهم، في مشفى ابن النفيس، جُلّهم ينتظرون صورة الطبقي المحوري، للحصول على تشخيص أولي للإصابة بكورونا.

يأتي أحد المُمرضين قائلاً “جماعة الكورونا تعالو بكرة، المدير مو هون” في إشارة إلى غياب، او انشغال رئيس قسم التصوير في المشفى، والذي يتوجب عليه أن يُوقع على التحويلة ويُنهي ترتيبات الصورة قبيل إدخال المريض.

بهذه البساطة يقول للمُشتبه بإصابتهم “تعالو بكرة” واخرجوا وانتشروا في الشوارع اليوم، وخالطوا الناس، لا مشكلة.

يُكمل خالد: أجرينا بعض الاتصالات وحجزنا موعد في مركز خاص، تجنباً للانتظار، ولتشخيص حالة والدي في أسرع وقت، تجنباً لانتقال العدوى لأفراد العائلة، في حال كانت النتيجة إيجابية، وكانت كلفة الصورة في المركز الخاص قرابة 60 دولار أمريكي، أي ما يُعادل 60 ألف ليرة سورية.

بعد الحصول على صورة الطبقي المحوري، عُدنا إلى مشفى المجتهد لإكمال إجراءات العزل والتحاليل، وبعد تناوب عدة أطباء بالمرور علينا، وذهابهم دون أي تقييم بحجة أن كورونا ليس من اختصاصهم، جاء أحد الأطباء وحولنا إلى قسم التحاليل، لأخذ العينات من فم المريض وأنفه.

أحد الممرضين المناوبين في قسم الإسعاف، يتحدث بكل ثقة لوالدي “لا تخاف يا عم، مو كورونا” بعد اطلاعه على صورة الطبقي المحوري فقط، مؤكداً أن التشخيص التهاب قصبات وحمى موسمية، نافياً وجود كوفيد.

تساءل خالد في داخله حول مدى الثقة التي يملكها مُسعف، يبدو من صغر سنّة أنه تخرّج مؤخراً من مدرسة التمريض، ويجب أن تنحصر مهامه في قياس الحرارة والضغط وإعطاء الإبر وفتح الوريد، فكيف له أن ينفي وجود كورنا من تشخيص سريري وصورة طبقي محوري؟

سأل المُمرض الرجل المُسن: كنت مسافر شي ؟ التقيت بحدا جاي من برا سوريا ؟ فكانت إجابتنا بالنفي، فرد المُمرض “معناها مو كورونا، بسوريا مافي كورونا والحالات الموجودة جاي من برا سوريا وكلهن بالحجر

انتظرنا في قسم الإسعاف المكتظ طويلاً، متوقعين أن يتم حجر والدي حتى ظهور النتيجة، وبعد مرور أكثر من ساعة مر بجانبنا أحد المُمرضين وقال “روحوا ع البيت نحن بنتصل فيكن”

من باب الاحتياط، حجرنا على والدي منزلياً، في انتظار ظهور النتيجة، التي مر عليها أيام ولم تخرج، ولم تتصل بنا المشفى نهائياً، وقد تمر فترة حضانة الفيروس دون أي اتصال منهم.

يُنهي خالد حديثه ” بهذه الطُرق تؤكد وزارة الصحة خلو البلاد من الفيروس، وبهذه الطواقم الطبية تكافح كورونا، اعتقد أن الوضع سيتجه نحو الانفجار”

المصدر: صوت العاصمة
الكاتب: فريق التحرير

x