تشهد منطقة السيدة زينب جنوب دمشق عودة متسارعة لسكانها الأصليين، بعد مرور عام على سقوط نظام الأسد وإنهاء الوجود الإيراني وميليشياته، وذلك عقب سنوات من عمليات التهجير القسري والتغيير الديموغرافي الواسع الذي فرضته طهران في المنطقة.
ونقلت صحيفة الشرق الأوسط عن سكان محليين، أن الأشهر الماضية شهدت عودة أعداد كبيرة من الأهالي الذين أُجبروا على مغادرة منازلهم منذ عام 2011، في ظل سيطرة الميليشيات الإيرانية و”حزب الله” التي استولت على ممتلكاتهم وأحلت مكانهم عائلات مقاتليها، محوّلة المنطقة إلى أحد أبرز معاقل النفوذ الإيراني جنوب العاصمة السورية.
وقالت مصادر محلية ومقربة من الحكومة السورية للصحيفة، إن نسبة التغيير الديموغرافي الذي أحدثته إيران في المنطقة تجاوزت 80%، ما جعل السكان الأصليين أقلية، معظمهم من كبار السن، وأشارت المصادر إلى أن الحكومة تعمل حالياً على إعادة أملاك الأهالي وفق إجراءات قانونية، تشمل التدقيق في الوثائق وإثبات الملكيات، لا سيما في ظل انتشار عمليات تزوير خلال سنوات الحرب.
وأوضح عنصر من قوى الأمن الداخلي للصحفة، عاد مع عائلته إلى منزله بعد أكثر من 12 عاماً من التهجير، أن عودة السكان بدأت فور سقوط النظام وفرار قادة الميليشيات، مؤكداً أن عملية استعادة المنازل والمحال التجارية تجري بوتيرة يومية رغم كثرة الطلبات.
وفي المقابل، لا يزال عدد من المدنيين القادمين من بلدتي الفوعة وكفريا بريف إدلب يقيمون في المنطقة بموجب “اتفاق البلدات الأربع” عام 2017، وسط تأكيدات بعدم تعرضهم لأي مضايقات، مع ملاحقة المتورطين بجرائم وانتهاكات خلال السنوات الماضية.
وتُقدَّم طلبات استعادة الأملاك إلى “هيئة الأملاك” في ببيلا، وسط تقديرات بأن حجم الاستيلاء الإيراني على العقارات في السيدة زينب ومحيطها كان واسعاً، ضمن مخطط لإنشاء ضاحية جنوبية على غرار ضاحية بيروت الجنوبية، تبعاً للصحيفة.
وتزامناً مع هذه التطورات، يُلاحظ تراجع كبير في أعداد الزوار الأجانب لمقام السيدة زينب، بعد أن كانت المنطقة تشهد تدفقاً كثيفاً لزوار من إيران والعراق ولبنان في السنوات الماضية، بالتوازي مع انحسار مظاهر النفوذ الإيراني التي طبعت المكان لعقد من الزمن.
