بحث
بحث
شارع العروبة مخيم اليرموك - الشرق الأوسط

ارتفاع الأسعار وتكاليف الترميم يعيق عودة السكان لمخيم اليرموك

أهالي مخيم اليرموك يتلقون عروضاً لبيع منازلهم ومحالهم التجارية

أعاقت موجة الغلاء الأخيرة وتضاعف الأسعار عودة الأهالي إلى مخيم اليرموك للاجئين في دمشق لعدم قدرتهم على تحمل تكاليف إعادة ترميم المنازل والمحال التجارية، إضافة لوجود كميات هائلة من الأنقاض في المنطقة.

وتراجعت معظم العائلات التي حصلت على موافقة أمنية بالعودة للمخيم عن قرار العودة نظراً لبطء الإجراءات الحكومية في إعادة تأهيل المنطقة وترحيل الأنقاض  على الرغم من مضي أكثر من خمس سنوات من سيطرة النظام السوري على المخيم، بحسب تقرير نشرته صحيفة الشرق الأوسط.

وأكّد التقرير أنّ مجموعات “العفيشة” ينتشرون في معظم أحياء المخيم ويعملون على تحطيم أسقف المنازل المتصدعة والمتضررة بشكل كلي أو جزئي ومنها منازل غير متضررة وصالحة للسكن بغرض استخراج الحديد منها إضافة لانتشار شاحنات صغيرة تعمل على تجميع المعادن والخردوات.

وتسببت المعارك التي دارت في المنطقة منذ العام 2012 وحتى أيار 2018 بحجم دمار تتجاوز نسبته 60% من الأبنية والمؤسسات والأسواق والبنى التحتية.

وألحقت محافظة دمشق المخيم بها إدارياً قبل سنوات بعد أنّ كان يُدار بشكل مستقل من قبل لجنة محلية أهلية منذ ستينات القرن الماضي، وأصبح عودة النازحين الفلسطينيين إلى المخيم مرهونة بموافقة من الأجهزة الأمنية يتم طلبها عن طريق مجلس محافظة دمشق.

ويتوزع المخيم على ثلاثة أقسام، الأول المخيم القديم ويمتد من مدخل المخيم الشمالي بداية شارع اليرموك الرئيسي حتى شارع المدارس جنوباً منتصف المخيم ومن شارع اليرموك الرئيسي غرباً وفلسطين شرقاً.

والثاني يسمى منطقة غرب اليرموك ويمتد من مدخل المخيم شمالاً دوار البطيخة وحتى سوق السيارات جنوباً ومن شارع اليرموك الرئيسي شرقاً حتى شارع الثلاثين غرباً.

والقسم الثالث فيسمى منطقة التقدم ويمتد من سوق السيارات شمالاً حتى مقبرة الشهداء جنوباً ومن منطقة دوار فلسطين شرقاً وحتى حدود المخيم المحاذية للحجر الأسود غرباً.

ومع الدخول إلى شارع اليرموك الرئيسي من الجهة الشمالية الذي تم فتحه قبل نحو أربعة أعوام مع شارعي الثلاثين وفلسطين على نفقة منظمة التحرير الفلسطينية كانت هناك حركة ضعيفة للسيارات الخاصة والمارة مع عدم ظهور علامات على تزايد عدد الشقق المسكونة في الأبنية على جانبي الطريق.

واعتبر أحد سكان المخيم أن النظام السوري لا يريد للمخيم أن يعود كما كان، إلا أن كثيراً من العائلات وتحت وطأة الضغوط المعيشية أجبرت على إجراء عمليات ترميم لمنازلها تمهيداً للعودة ولكن الأغلبية توقفت بسبب ارتفاع ثمن المواد بشكل كبير.

وأكد صاحب أحد المنازل في المخيم أنه بدأ قبل فترة بترميم منزله للعودة إليه إلا أنّ ارتفاع أسعار مواد البناء أجبره على التوقف.

وأشار إلى أنّ تكلفة ترميم شقته قبل شهرين كانت تبلغ نحو 40 مليون ليرة، وقد استدان جزءاً كبيراً من المبلغ من الأقارب والأصدقاء وأعاد تأهيل البوابة الخارجية للبناء والسيراميك والبلاط في الشقة وتبقى الأبواب والنوافذ والتمديدات الصحية والكهربائية وطلاء الجدران، لافتاً إلى أنّ كلفة بقية الإصلاحات تتجاوز اليوم 100 مليون ليرة على أقل تقدير، مؤكداً عدم قدرته على تسديد هذه التكاليف.

وتشهد الأسعار في سوريا انهياراً متسارعاً نتيجة التدهور الاقتصادي والمعيشي بعد خسارة الليرة السورية لقيمتها أمام الدولار منذ أواخر يونيو حزيران، حيث وصل إلى نحو 16 ألف ليرة أمام الدولار الواحد، مما أدى إلى موجة ارتفاع عاتية في عموم الأسعار التي زاد بعضها مائة في المائة وبعضها 200 في المائة ووصل بعضها إلى 300 في المائة.

وترافق ذلك مع إصدار الحكومة حزمة قرارات برفع أسعار المحروقات بنسبة 150 إلى 200 في المائة الأمر الذي زاد ارتفاع الأسعار بشكل حاد مما أدى إلى حالة من القلق والغليان في عموم سوريا وخروج احتجاجات حاشدة في محافظة السويداء جنوب البلاد وإعلان الإضراب العام وانضمام قرى وبلدات في درعا إليها، كما شهدت مناطق متفرقة في ريف دمشق والقلمون ودير الزور احتجاجات مماثلة.

وعلى الرغم من صدور عدة قرارات رسمية بإعادة النازحين من المخيم إلى منازلهم بعد سنوات من سيطرة النظام عليه وتوجيهات محافظ دمشق محمد كريشاتي قبل نحو عام بـ”الإسراع بتقديم الخدمات للقاطنين في التجمعات السكنية بمخيم اليرموك”، فإن أكثر من ناشط من أهالي المخيم أكد أن عدد العائلات التي حصلت على موافقات أمنية للعودة لا يتجاوز 1600 من أصل أكثر من 6 آلاف طلب بينما لا يتعدى عدد العائلات التي عادت إلى منازلها بشكل فعلي 600 عائلة بسبب افتقاد المنطقة للخدمات الأساسية علماً أن عدد سكان المخيم قبل العام 2011، كان ما بين 500 و600 ألف نسمة بينهم أكثر من 160 ألف لاجئ فلسطيني.

ولفت أهالي المخيم إلى أنّ أعمال محافظة دمشق في المنطقة بطيئة جداً، واقتصرت حتى الآن على ترميم شبكة مياه الشرب في المخيم القديم بينما لا وجود لشبكات الكهرباء مع مشاهدة عدد من الحافلات الصغيرة تعمل في نقل القاطنين من المخيم إلى خارجه والعودة بهم إليه، إضافة إلى منح المحافظة عدداً من الأشخاص رخصة لبيع خبز.

وأنهت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا ترميم مدرسة الفالوجة في شارع المدارس شمال المخيم القديم وتواصل ترميم أخرى، بينما لا يزال الدمار على حاله في جامع عبد القادر الجزائري شمال المخيم القديم الذي استهدفته طائرة حربية تابعة للنظام السوري في كانون الأول عام 2012 وهو مليء بمئات العوائل التي نزحت إلى المخيم هرباً من القصف الذي استهدف الأحياء المجاورة له مما أسفر حينها عن عشرات الضحايا والجرحى جلهم من الأطفال والنساء وحصول موجة النزوح الكبرى منه، وباتت تلك الضربة تعرف عند اللاجئين الفلسطينيين في سوريا بـ”مجزرة الميغ” أو “مجزرة جامع عبد القادر الحسيني”.

وتفتقر أسواق المخيم القديم الشهيرة وهي سوق شارع اليرموك الرئيسي وسوق شارع لوبيا وسوق شارع صفد، إلى أي علامات تشير إلى إقدام أصحاب المحال التجارية فيها على ترميم محالهم من أجل إعادة افتتاحها بعدما كانت تلك الأسواق قبل سنوات تشهد حالات ازدحام خانقة بمتسوقين كانوا يتوافدون إليها من كل مناطق دمشق وحتى من المحافظات الأخرى.

ولا يزال شارع الـ30 الرئيسي الذي تم فتحه أمام السيارات والمارة محاطاً بالدمار من منازل سُويت بالأرض وأخرى متهاوية وخراب كبير لا يزال على حاله من دون وجود أي مؤشرات على عودة الأهالي إلى المنطقة أو أية أعمال لجهات حكومية لإعادة خدمات أساسية لها.

ومع التعمق في الجادات شرقاً حيث نسبة الدمار أقل يلاحظ عودة عائلات قليلة جداً للسكن في منازلها على الرغم من افتقاد المنطقة للخدمات.

المشهد في منطقة التقدم جنوباً شبيه بمشهد الأبنية المطلة على شارع الثلاثين في منطقة غرب اليرموك، إذ فيما عدا فتح الطريق الرئيسية وعدد من الطرق الفرعية شارع دير ياسين وشارع العروبة لا يزال مشهد الدمار هو الطاغي على المنطقة الممتدة من سوق السيارات شمالاً وحتى مقبرة الشهداء جنوباً التي مازال الدمار فيها على حاله مع ندرة وجود قاطنين في المنطقة بسبب الدمار الكبير الذي طال عمقها أيضاً.

ورغم تراجع عمليات نهب الحديد من أسقف المنازل المنهارة من قبل العفيشة في شارع الثلاثين إلا أنها تنشط بشكل كبير في منطقة التقدم، إذ تشاهد أكوام الحديد أمام الأبنية ووسط الطرقات مع وجود شاحنات صغيرة وكبيرة من أجل نقلها.

ونظمت محافظة دمشق منتصف آذار الفائت حملة بعنوان “إيد بإيد” بالتعاون مع الأهالي في مخيم اليرموك تهدف لترحيل الأتربة والأنقاض وتنظيف الشوارع الرئيسية لتشجيع الأهالي على العودة للمخيم بحسب تصريحات لمحافظ دمشق محمد طارق كريشاتي.

وتفاجئ أهالي مخيم اليرموك بأنّ التغييرات التي أجرتها المحافظة خلال حملتها طالت رمزية مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين كإزالة الأعلام والرموز الفلسطينية من المدخل الرئيسي للمخيم وحذف كلمة مخيم واستبدالها بشارع اليرموك، واستخدام مصطلح منطقة اليرموك بدلاً من مخيم اليرموك.

وافتتحت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الفلسطينيين أونروا خلال نيسان الفائت سوقاً شعبية وخيرية في مخيم اليرموك تشجيعاً لعودة السكان النازحين إلى منازلهم.

واستبدلت اللجنة الأمنية في دمشق وريفها منتصف شهر آذار الفائت شرط مراجعة “فرع فلسطين” التابع للأمن العسكري بشكل شخصي للحصول على موافقة العودة إلى مخيم اليرموك جنوبي دمشق، بتقديم طلب لمفرزة الأمن العسكري في شارع “الثلاثين” في مخيم اليرموك.