انترنت

لاجئون سوريون في لبنان يتعرضون للخطف بعد غرق مركبهم

الناجون من الغرق دفعوا فديات مالية لجيش النظام لإعادتهم إلى لبنان عبر عصابات التهريب

كشفت تقرير لوكالة “أسوتشيد برس” أن السلطات اللبنانية قامت باحتجاز عشرات اللاجئين السوريين لترحيلهم إلى سورية، بعد إنقاذهم من حادثة غرق قارب كانوا يستقلونه في رحلة إلى أوروبا ليلة رأس السنة.

وقالت الوكالة إنّ فريقاً من البحرية اللبنانية وقوات حفظ السلام الأممية أنقذوا 230 لاجئاً كانوا على متن قارب هجرة غير شرعي في طريقهم إلى أوروبا.

وأضاف التقرير أنّ الجيش اللبناني نقل 200 من الناجين في شاحنات وأنزلهم على الجانب السوري من معبر حدودي غير رسمي في وادي خالد، وهي منطقة نائية شمال شرقي لبنان، حسب ما ذكر بعض الناجين ومتابعو حقوق الإنسان.

وقال بعض الناجين إن عناصر تابعين لقوات الأسد احتجزوهم في أكواخ بلاستيكية، وفاوضوا عائلاتهم على تسليم اللاجئين للأجهزة الأمنية السورية أو دفع فدية مالية تراوحت بين 300 و600 دولار أمريكي عن كل محتجز مقابل السماح لهم بالتواصل مع مهربين لإعادتهم إلى لبنان.

ونقلت الوكالة عن المدعو “ياسين ياسين” شقيق أحد الناجين، إنه دفع مبلغ 600 دولار لقوات الأسد والمهربين من أجل إنقاذ شقيقه وإعادة إلى لبنان، مشيراً إلى أنها كانت “مسألة بيع وشراء ناس”.

وأضاف “محمود الديوب” أحد الناجين من حادثة الغرق والمقيم في لبنان منذ عام 2012، إنه سمع أفراداً من الخاطفين وهم يتقاضون على سعر كل محتجز، مضيفاً “لا أعرف ما إذا كانوا من الجيش السوري أم من المهربين”.

وأشار ديوب إلى أنّ نحو 30 شخصاً يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق فردية فاوضوهم على تسليمهم للنظام السوري أو دفع فدية لإعادتهم إلى لبنان، مما أثار شكوكه في أن يكون الخاطفون مجرد عصابة تنتحل صفة جهة عسكرية ما.

وذكر التقرير أنّ دعوات المسؤولين اللبنانيين لإعادة اللاجئين السوريين تصاعدت منذ ثلاث سنوات عند اندلاع الأزمة الاقتصادية في لبنان، وكانت تقوم بترحيل أفراد إلى سوريا وفق قانون سن عام 2019 يسمح بترحيل اللاجئين غير المصرح لهم الذين دخلوا لبنان بعد نيسان من ذلك العام.

وحتى وقت قريب كانت عمليات الترحيل تتم في أغلبها لأعداد صغيرة، ويتم تنفيذها وفق إجراءات رسمية، ما منح الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية فرصة للتدخل ووقفها في بعض الحالات.

وأظهر مقطع فيديو قبل أيام تسليم الجيش اللبناني لعدد من اللاجئين السوريين إلى استخبارات النظام السوري عبر إحدى النقاط الحدودية في وادي خالد بحجة دخولهم الأراضي اللبنانية بشكل غير شرعي.

ويعاني اللاجئون في لبنان من ممارسات عنصرية شبه منظمة من قبل مؤسسات الدولة اللبنانية الأمنية والمدنية ومن قبل رجال دين وسط تصعيد المطالبات بإجبارهم على العودة إلى سوريا.

وتهدف خطة الحكومة اللبنانية التي وضعتها خلال العام الفائت إلى إعادة 15 ألف لاجئ سوري على أراضيها بالتنسيق مع نظام الأسد، تزامناً مع طلب وزارة المهجرين اللبنانية من الأمم المتحدة تخفيض وقطع المساعدات عن بعض المخيمات كوسيلة ضغط للقبول ببرنامج العودة.