• بحث
الطريق الى دمشق.. رحلات من السويد الى سوريا عبر أجنحة الشام المعاقبة دولياً
درج

“الطريق الى دمشق”.. رحلات من السويد الى سوريا عبر “أجنحة الشام” المعاقبة دولياً

“بصراحة لم أتخيل أن الموضوع بسيط إلى هذه الدرجة، مقابل مبلغ مقطوع، تمكنت من حجز بطاقة طيران ذهاب- وإياب”… أجنحة الشام تشكل مصدر دخل مالي للنظام السوري يقدر بنحو 50 ألف دولار شهرياً.

بعيداً من الأعين داخل مجموعات مغلقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تجمع السوريين، ينشر لؤي العلي (اسم مستعار)، رسائل متتالية، عن عروض مغرية للراغبين بالسفر بأمان من السويد إلى سوريا عبر خطوط طيران “أجنحة الشام” المحظورة أميركياً والممنوعة من ممارسة أعمال تجارية في أوروبا أو رحلات عارضة تسيرها شركات طيران صديقة.

يقدم لؤي معلومات مفصلة عبر الفضاء الرقمي عن تاريخ السفر وأسرع السبل وأفضل الأسعار وتفاصيل رحلة الذهاب إلى العاصمة السورية دمشق من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، حيث تتوقف رحلات الركاب السوريين الآتين من السويد. ومن هناك ينقلون إلى مطارات سورية جواً مع “أجنحة الشام” أو براً عبر حافلات.

ومن هناك ينقلون إلى مطارات سورية جواً مع “أجنحة الشام” أو براً عبر حافلات باستخدام هوياتهم الشخصية التي تعينهم على الإفلات من رقابة السلطات السويدية التي تستطيع مراجعة الأختام في جوازات سفرهم.

وينشر لؤي الأوراق المطلوبة لإتمام ما يوصف بإجراءات تسوية أوضاع المطلوبين في سوريا للأفرع الأمنية، حتى لو أن عليهم نشرات بحث أمنية أو خارجين من البلد بطريقة غير شرعية، دون المرور بمعابر النظام الحدودية. 

التذاكر تشترى مباشرة من مكاتب سياحة وسفر منتشرة في مدن سويدية تبيع تذاكر طيران من ضمنها تذاكر “شام وينغز”. كما تسير “شام وينغز” منذ سنوات رحلات من السويد إلى سوريا عبر مطارات دول وسيطة متحالفة مع النظام السوري مثل  موسكو وبيروت بحسب ما يكشف هذه التحقيق الاستقصائي الذي استغرق عاماً.

تابع الفريق الصحافي 8 مكاتب سياحة وسفر تعمل كواجهة غير رسمية لشركة “أجنحة الشام” داخل  الأراضي السويدية، والرحلات التي تسيرها هذه المكاتب التي تبيع تذاكر طيران من ضمنها شركة “شام وينغز” (أجنحة الشام) والمدرجة على قوائم العقوبات الأميركية. 

لا تكتفي هذه المكاتب بالترويج لشركة “أجنحة الشام” وتأمين مصدر دخل ثابت لها. بل وتستخدم هذه المكاتب ضمانات مؤكدة تسمح لأي سوري يرغب بالعودة إلى سوريا، بأن  يفعل ذلك من طريقها وتوفير كل المعاملات الحدودية والأمنية اللازمة من خلال  خدمة “أعدني إلى سوريا” .

تشير الأرقام الأخيرة لمكتب الإحصاء المركزي السويدي إلى وجود أكثر من 150 ألف سوري مقيم، ما يضعهم في عداد أكبر جالية مهاجرة في السويد وناطقة باللغة العربية ليشكل فرصة جيدة لشركات الطيران لنقلهم إلى بلادهم مباشرة أو عبر التوقف في محطة أخرى.

وجود هذا العدد الكبير من السوريين في السويد، أدى إلى البدء بنشاطات خدمية موجهة لهم بالدرجة الأولى وباللغة العربية، وعلى رأسها مكاتب سياحة وسفر توفر مختلف الخدمات للراغبين بالعودة إلى سوريا.

هذه العمليات تؤمن مصدر دخل مالي للشركة الممنوعة من استخدام مطارات دول الاتحاد الأوروبي بحسب لائحة مفوضية الاتحاد الأوروبي رقم 452/2014 لـ “أجنحة الشام” المعتمدة في سوريا، حيث لا يجوز للشركة  إجراء عمليات النقل الجوي التجاري تحت مسؤولية شهادة المشغل الجوي (AOC) الخاصة بها إلى داخل أراضي الاتحاد الأوروبي أو خارجها، بحسب رد رسمي من وكالة سلامة الطيران الأوروبية EASA في بروكسيل.

المكاتب الثمانية (في مدن يونشوبينغ، سودرتاليا، ستوكهولم وغيرها من باقي المدن)، تقدم نفسها باعتبارها وكيلاً رسمياً للشركة، بحسب ملصقات دعائية بالعربية على واجهات المكاتب وفي مواقع التواصل الاجتماعي.

(أحد المكاتب التي تقدم نفسها كوكيل لشركة أجنحة الشام في شارع Östra Storgatan في مدينة يونشوبينغ، السويد)

وتحتاج شركة “أجنحة الشام” إلى موافقة المفوضية الأوروبية و ترخيص للعمل في الاتحاد الأوروبي، من وكالة سلامة الطيران الأوروبية EASA في بروكسيل،  وهو ما لم تحصل عليه بحسب رد حصلنا عليه من الوكالة.

عند البحث في قواعد البيانات المُتاحة في السويد لدى هيئة المواصلات الحكومية لم نصل إلى أي مستند يشير إلى وجود نشاط مُسجل لشركة “أجنحة الشام” أو وجود وكيل رسمي معتمد من قبل مصلحة النقل البري والجوي والبحري. كما وصلنا رد رسمي من الهيئة يؤكد عدم إعطاء الشركة ترخيص عمل.  

ويؤكد المستشار الاقتصادي في “مركز جسور للدراسات” خالد التركاوي أن النظام السوري والبنك المركزي يستفيدان من عمل هذه الشركات في السويد التي تدر لشركة “أجنحة الشام” ما لا يقل عن 10 في المئة من سعر كل تذكرة، وهي تباع بحدود 700 يورو للذهاب والإياب.

تأسست شركة “أجنحة الشام للطيران”، عام 2007 وفق القرار رقم 868 بإدارة رجل الأعمال السوري عصام شموط، وشريكه محمد علاء شموط، بحسب وثيقة التأسيس الصادرة عن المؤسسة العامة للطيران المدني عام 2007. وهي مدرجة منذ كانون الأول/ ديسمبر 2016 على قائمة عقوبات الولايات المتحدة الأميركية التي اعتبرتها كياناً خاضعاً لسيطرة النظام السوري حال مالك الشركة عصام شموط.  وأكدت وزارة الخزانة الأميركية أن العقوبات التي شملت شركة “أجنحة الشام للطيران”، جاءت نتيجة لمساعدتها النظام السوري وميليشياته وقوات الحرس الثوري الإيراني مادياً ولوجستياً وتكنولوجياً، واعتبرتها كياناً خاضعاً لسيطرة النظام السوري.

ينشر مكتب “نادر للطيران” الذي يُدير وكالة بيع تذاكر طيران إلى سوريا، من ضاحية سودرتاليا جنوب العاصمة ستوكهولم وبشكل يومي على صفحته مواعيد الرحلات المقبلة. وأحياناً ينتقل إلى مطار العاصمة ستوكهولم لإجراء بث مباشر ومقابلات مع المسافرين إلى سوريا عبر وكالته. 

صورة إعلان لأحد المكاتب عن السفر إلى سوريا كل ثلاثاء وجمعة من استوكهولم وكوبنهاغن إلى اسطنبول ثم بيروت ثم دمشق لغاية 29/10/2021.

تواصلنا هاتفياً مع واحد من هذه المكاتب كمسافرين وطلبنا معرفة كيفية شراء تذكرة سفر  إلى سوريا (ذهاب وإياب) مع “أجنحة الشام” لسيدة خرجت من سوريا بطريقة غير شرعية.

قدم الموظف المسؤول عن الحجوزات عرضاً مفصلاً عن أفضل تواريخ السفر. وأكد وجود ضمانات لجميع المسافرين بالسماح لهم بالدخول إلى سوريا حتى وإن كان خروجهم منها غير شرعي.

وأضاف: “من خرج من سوريا بطريقة غير شرعية يمكنه السفر معنا من مطار ستوكهولم أرلاندا إلى بيروت من طريق شركة أجنحة لبنان، ومن ثم عبر أجنحة الشام إلى دمشق عبر  القامشلي، وفي حال كان الشخص قد خرج بطريقة شرعية يمكنه الذهاب معنا من مطار كوبنهاغن في الدنمارك، أو مطار  ستوكهولم إلى مطار شيريميتيفو شمال موسكو ومن ثم عبر أجنحة الشام إلى دمشق”.

وحول طريقة الدفع أكد الوكيل: “يمكن الدفع بأي طريقة تراها مناسبة، سواء دفع السويش (وهو تطبيق تحويل الأموال عبر الهاتف المعروف في السويد بـSwish) أو يتم الدفع في المكتب أو أي طريقة مناسبة”. 

في الثاني والعشرين من شهر أيار/ مايو من العام الماضي  أعلنت شركة “أجنحة الشام للطيران” تسيير رحلات من سوريا إلى ألمانيا والسويد لنقل السوريين الموجودين ضمن سوريا والحاملين إقامات أحد البلدين، مع استمرار تعليق الرحلات الجوية إلى بقية الدول الأوروبية.

وقالت الشركة، عبر صفحتها في “فايسبوك”، إنها تُسيّر الرحلة من دمشق إلى فرانكفورت وستوكهولم وإن  الحجز لهذه الرحلات غير متوفر عبر الانترنت بل من خلال مكتب الشركة في دمشق ومكاتبها في العالم.

(تذكرة سفر من مطار  فرانكفورت في ألمانيا إلى يريفان ومنها إلى مطار دمشق بالشراكة مع “أجنحة الشام”)

في آب/ أغسطس 2020، غادر داود  وهو شاب سوري في عقده الثالث يعيش في السويد إلى بلده الأصلي سوريا عبر مطار ستوكهولم- أيرلندا لتمضية عطلة الصيف.

حجز رحلته عبر وكيل شركة “أجنحة الشام” في السويد  إلى روسيا عبر شركة طيران وسيطة ومن روسيا إلى لبنان عبر شركة أجنحة لبنان ومنها إلى دمشق.

أكد أنه دفع للمكتب 6300 كرونة سويدي نقداً (630 يورو) ثمن الرحلة (ذهاب – إياب)، ورتب المكتب لي الرحلة بشكل كامل وصولاً إلى دمشق”. 

وصل غياث دياب (اسم مستعار) مع عائلته إلى السويد عام 2015، من سوريا مروراً بمصر ومن ثم عبر قوارب مطاطية أوصلته إلى المياه الإقليمية الإيطالية، بعدها تولى خفر السواحل الإيطالي إيصاله إلى البر الإيطالي، ليقوم بعد ذلك بترتيب المرحلة الثانية من الرحلة إلى السويد.

اضطر إلى العودة إلى سوريا بعد الحصول على حق الإقامة في السويد لتوقيع وكالة قانونية لأخته لتتمكن من التصرف بالأموال والعقارات. ويضيف: “بصراحة لم أتخيل أن الموضوع بسيط إلى هذه الدرجة، مقابل مبلغ مقطوع، تمكنت من حجز بطاقة طيران ذهاب- وإياب”.

المصدر: موقع درج