• بحث
محطة آمال في منطقة المزة بدمشق ـ صوت العاصمة

أزمة البنزين في دمشق: انعاش للسوق السوداء، وزيادة للسطوة الأمنية

الصهاريج المخصصة للمحطات، لا تصل محملة بكامل الكمية المطلوبة، بذريعة عدم توفر كميات كبيرة في محطات التخزين.

عادت طوابير الانتظار في محطات الوقود لتتصدر المشهد في العاصمة دمشق، خلال الأيام القليلة الماضية، تقف خلالها مئات السيارات على كل من المحطات بانتظار الحصول على بعض الليترات من مادة البنزين.

وكما جرت العادة خلال الأزمات التي لا تُفارق السوريين، أخذت السوق السوداء بالازدهار، وعادت لنشاطها المألوف في الأوقات المشابهة، إلى جانب الدوريات الأمنية التي ملأت محطات الوقود لانتهاز الفرصة، وبدأت بفرض إتاوات أشبه بـ “رسوم العبور” للسماح بدخول المحطة دون انتظار.

انتعاش للسوق السوداء:
مع كل زيادة في طول الطوابير، تزيد أعداد العاملين في بيع “البنزين” في شوارع العاصمة، منهم ضمن محال تجارية ومستودعات، وآخرون على جوانب الطرقات، إضافة لعمليات البيع والتبادل بين “الأصدقاء”.. لكن، من أين جاءت تلك الكميات؟

جميع الكميات المعروضة للبيع أو “التبادل” جاءت من داخل محطات الوقود الرسمية، آخرها قادم من المدن والبلدات الواقعة بالقرب من الشريط الحدودي السوري اللبناني، مثل “الزبداني” و”مضايا” و”الديماس”، ونُقلت منها إلى دمشق لتُباع بشكل علني، رغم كثافة دوريات الجمارك التي تجوب كافة شوارعها، وفقاً لمصادر صوت العاصمة.

ياسر (32 عاماً- مستعار) القاطن في دمشق، أوضح أن معظم كميات البنزين التي تُباع في شوارع العاصمة يطلق عليه اسم “البنزين اللبناني”، أو ما يُسمى “98 أوكتان”، مبيّناً أن عمليات البيع تتم في شوارع المدينة بشكل علني.

وأضاف ياسر: “بإمكانك الحصول على البنزين بشكل سريع من “شتورا الصغرى”، وهو اسم أطلقه الأهالي على “كشك” صغير في منطقة “التجارة”، بسبب توفر جميع المنتجات المهربة فيه، مشيراً إلى أن البنزين متوفر أيضاً في أحد محال “السوبر ماركت” الشهيرة في منطقة “الجاحظ”.

وبيّن ياسر في حديثه لـ “صوت العاصمة” أنه شهد أحد العاملين في “السوبر ماركت” المذكور، أثناء سؤال أحد أصحاب السيارات الفاخرة التي قصدته لتعبئة البنزين “بدك إياه 95 أو 98 أم عادي؟”، قبل دقائق على البدء بتعبئة السيارة بالبنزين.

وبحسب ياسر فإن الموظف أكّد عند سؤاله أن صاحب المتجر يحصل على البنزين من “دوريات الجمارك”، لافتاً إلى أن سعر الليتر الواحد من البنزين يتراوح بين 1500 إلى 2500 ليرة سورية بحسب النوع.

أحد قاطني العاصمة دمشق يُدعى “عمار” قال لـ “صوت العاصمة” إن موظف “المرآب” في أحد مطاعم منطقة “المالكي” سأله فور التوقف فيه، إن كان بحاجة البنزين لسيارته، مبرراً أن ذلك خدمة يُقدمها المطعم الذي تتوفر فيه كميات من البنزين اللبناني والعادي لزبائنه.

إغلاق مفاجئ وسرقات بالجملة:
عشرات المحطات اتبعت أسلوب الإغلاق المفاجئ خلال الأزمة الأخيرة، عملت خلالها على إغلاق المحطات وإعلان انقطاع البنزين منها بعد ساعات قليلة على وصول “صهريج” البنزين وإفراغه بالمحطة، دون تعبئة الكمية كاملة للمستهلكين.

وشهدت المحطات عمليات سرقة لكميات البنزين، بعضها من المستهلك، وبعضها من المحطة بشكل مباشر، وبطرق متعددة، منها عبر إنقاص كميات التعبئة المخصصة، وثانية عبر التلاعب بعدادات التعبئة وإسراعها، وأخرى تمثلت بإدخال كميات غير صحيحة في “البطاقة الذكية”، إلى جانب عدم التزام الموظفين بمخصصات البطاقة، وبيع البنزين خارج برنامج التوزيع.

أحد العاملين في محطة وقود بمنطقة المزة قال لـ “صوت العاصمة” إن عمليات السرقة المذكورة باتت روتينية بالنسبة لمحطات الوقود الحكومية، كونها لا تستطيع التلاعب بشكل كبير كما هو الحال في المحطات الخاصة، مبيّناً أن المحطات تبيع الكميات المسروقة لتجار السوق السوداء ليلاً، بكميات تتراوح بين 2-3 آلاف ليتر لكل عملية تفريغ.

وأشار العامل إلى أن الصهاريج المخصصة للمحطات، لا تصل محملة بكامل الكمية المطلوبة، بذريعة عدم توفر كميات كبيرة في محطات التخزين.

سطوة أمنية وإتاوات للتعبئة:
انتشرت خلال الأيام القليلة الماضية، عشرات الدوريات الأمنية التابعة لأقسام الشرطة، وأخرى تُسمى “دوريات الفزعة”، في معظم محطات وقود دمشق، وبدأوا بفرض سطوتهم التي عملوا خلالها على تقاضي مبالغ مالية مقابل السماح لسائقي السيارات بدخول المحطات دون الالتزام بالدور.

وتبدأ “التسعيرة” التي تفرضها دوريات الشرطة بـ “ألفي” ليرة سورية، وتصل إلى 5 آلاف، وفي بعضها تجاوزت الـ 7 آلاف ليرة مؤخراً، بحسب المحطة والازدحام، ثم تسمح للسائق المتفق معه على الدخول إلى المحطة من المدخل العكسي، أو عبر طابور جانبي في بعض الأحيان، على أن يُبلغ الدورية الأخرى التي تقف بالقرب من مكان التعبئة، وكل منها يتبع لفرع أمني بحسب المنطقة، باسم العنصر الذي أرسله من خارج المحطة.

وتعمل الدوريات الأمنية داخل المحطات على تنظيم عمليات التعبئة، وتسيير أمور السائقين الذين تم إرسالهم بطريقة عكسية بعد دفع “الإتاوة” المفروضة، إلا أنها تفرض مبالغ أخرى على بعض السائقين، بذريعة عدم القدرة على التواصل مع العنصر الذي تقاضى المبلغ خارج المحطة.

إعداد: ألكسندر حدّاد
تحرير: أحمد عبيد

x