قالت منصة “تأكّد” إن الجدل حول منصات “الاستثمار الرقمي” و”التداول بالذكاء الاصطناعي” عادا إلى الواجهة في سوريا، بعد تصاعد الحديث عن منصة “GO AI” التي تُقدّم نفسها كمشروع تقني عالمي يهدف إلى تحقيق “الاستقلال المالي” عبر أدوات تداول ذكية، في وقت تشير فيه وثائق وشهادات ومعلومات مفتوحة المصدر إلى ارتباط المنصة بشبكات تسويق هرمي سبق أن واجهت تحذيرات وتحقيقات قانونية في عدة دول.
وبحسب تحقيق صادر عن المنصة، السبت 9 أيار الجاري، فإن اسم مصعب أحمد موفق زيدان، نجل مستشار الرئيس الشرع للشؤون الإعلامية، بوصفه أحد أبرز الوجوه المرتبطة بالمنصة داخل سوريا، حيث يعرّف نفسه عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي بأنه “شريك مؤسس” في “GO AI”، ويظهر في مؤتمرات وفعاليات ترويجية أقيمت في دمشق وخارجها، إلى جانب شخصيات مرتبطة سابقاً بمنظومتي “iGenius” و”GameChangers”، المعروفتين بنشاطهما في التسويق الشبكي والتداول الرقمي.
وتُظهر منشورات متداولة لزيدان ظهوره داخل القصر الجمهوري، وحديثه عن لقاءات مع الرئيس الشرع بحضور والده، إضافة إلى صور جمعته مع شخصيات رسمية واقتصادية، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة مع استخدام تلك الصور ضمن سياق ترويجي لأنشطة المنصة والدعوة للانضمام إليها.
وبحسب المعلومات المتداولة، تعتمد “GO AI” على بيع باقات اشتراك تبدأ من نحو 349 دولاراً وتصل إلى قرابة 1700 دولار، إضافة إلى اشتراكات شهرية ثابتة، مقابل الوصول إلى أدوات تعليمية وأنظمة تداول رقمية. إلا أن شهادات مشاركين سابقين تؤكد أن النشاط الأساسي للمنصة لا يقوم على التداول الفعلي بقدر ما يعتمد على استقطاب مشتركين جدد ومنح عمولات للمروجين، ضمن هيكلية تسويق شبكي متسلسلة.
وتكشف وثائق تسجيل الشركة في ولاية وايومنغ الأميركية أن الكيان القانوني لـ “GO AI” مسجل ضمن عنوان يستخدم لتسجيل مئات آلاف الشركات الورقية، دون وجود معلومات واضحة عن المالكين الحقيقيين أو النشاط المالي الفعلي للشركة، ما يثير تساؤلات حول الشفافية القانونية والتنظيمية للمنصة.
وتربط تحقيقات وتقارير مفتوحة المصدر بين “GO AI” ومنظومة “iGenius”، التي سبق أن خضعت لتحقيقات وتحذيرات من جهات رقابية في الولايات المتحدة ونيوزيلندا وبولندا وكندا، بسبب شبهات تتعلق بالتسويق الهرمي وتقديم خدمات مالية غير مرخصة.
كما يظهر اسم راكان خليفة، أحد أبرز قادة شبكة “GameChangers”، بوصفه شخصية محورية في الشبكة المرتبطة بالمنصة، إلى جانب عدد من المروجين الناشطين في المنطقة.
وتُشير شهادات بعض المشتركين السابقين إلى أن المنصة تعتمد على آليات تحفيز تقوم على “الرتب” والعمولات، حيث يُطلب من المشتركين جذب أعضاء جدد للحفاظ على امتيازاتهم أو تعويض الأموال التي دفعوها عند الاشتراك، فيما تُستخدم مفاهيم مثل “التداول الآلي” و”الذكاء الاصطناعي” كواجهة تسويقية تمنح المشروع طابعاً تقنياً واستثمارياً.
وأظهرت عمليات تتبع لبعض المحافظ الرقمية المرتبطة بعمليات الدفع داخل المنصة – بحسب التحقيق – وجود تحويلات مالية متكررة بقيم متقاربة مع أسعار الباقات المعلنة والاشتراكات الشهرية، دون وجود مؤشرات واضحة على نشاط استثماري حقيقي أو أرباح ناتجة عن تداول فعلي في الأسواق المالية.
ويرى مختصون في الاقتصاد الرقمي والعملات المشفّرة أن هذا النوع من المنصات يستفيد من غياب التنظيم القانوني الواضح في سوريا، إضافة إلى الإقبال المتزايد على مجالات التداول والعملات الرقمية، خاصة بين فئة الشباب الباحثين عن فرص دخل سريعة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وحذّر خبراء قانونيون من خطورة انتشار نماذج التسويق الهرمي الرقمية، لما قد تسببه من خسائر مالية واجتماعية واسعة، خصوصاً عندما يجري الترويج لها عبر شخصيات تمتلك حضوراً إعلامياً أو علاقات عامة واسعة، الأمر الذي يمنحها قدراً إضافياً من الثقة لدى الجمهور.
