بحث
بحث
بلدة زاكية - صوت العاصمة

وزارة المالية تحجز احتياطياً على أملاك 817 شخصاً من بلدة زاكية بريف دمشق

كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش عن حجز وزارة المالية في حكومة النظام السوري احتياطياً على أملاك 817 شخصاً من بلدة زاكية بريف دمشق، وذلك في النصف الأول من العام الجاري.

وبحسب تقرير للمنظمة صادر الخميس 18 تموز الجاري، فإنّ قرارات الحجز تستند إلى مرسوم صًدر عام 2012 يخوّل وزارة المالية تجميد أصول الأفراد على ذمة التحقيق للاشتباه في تورطهم بـ “أعمال إرهابية”، بموجب قانون مكافحة الإرهاب، حتى لو لم يُتهموا بارتكاب جريمة.

وطالت قرارات الحجز الاحتياطي 817 شخصاً من بلدة زاكية، بينهم 286 شخصاً موجودين داخل البلدة بعد إجرائهم عملية “تسوية”، عقب استعادة النظام السوري السيطرة عليها عام 2016، بشرط الامتناع عن الانخراط في أنشطة مناهضة للحكومة.

وتعذّر تحديد هوية 196 آخرين، و187 كانوا نازحين داخلياً، و69 لاجئاً، و37 مختفياً قسراً، و22 مفقوداً، و20 متوفياً طالتهم قرارات الحجز.

نائب مديرة الشرق الأوسط في المنظمة قال آدم كوغل إنّه “من خلال معاقبة الأشخاص لمجرد قرابتهم العائلية مع الشخص المتهم، وليس استناداً إلى مسؤوليتهم الجنائية الفردية، فإن تنفيذ وزارة المالية للمرسوم 63 يشكل عقاباً جماعياً، وهو أمر محظور في جميع الظروف بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان”.

وأضاف: “بالنسبة للاجئين الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة للعودة من الدول المجاورة وأوروبا إلى سوريا، تُبيّن هذه الإجراءات التعسفية بتجميد الأصول، حجم الانتقام وانتهاكات النظام المستمرة، ما يجعل احتمال أن يجدوا الاستقرار والأمن عند عودتهم ضئيلاً للغاية”.

ونقلت المنظمة عن أحد المقاتلين السابقين في فصائل المعارضة الذي بقي ضمن بلدة زاكية بعد إجراء “تسوية”، أنّه وزوجته كانا مدرجين على قوائم الحجز الاحتياطي للأملاك، إضافة إلى 19 من أقاربه من الدرجة الثانية، لافتاً إلى أنّه لم يتم إخطاره بقرار تجميد ممتلكاته المنقولة وغير المنقولة.

وأضاف أنّه لم يعلم بالأمر إلا في أواخر آذار الفائت، عندما حاول شخص آخر من سكان بلدة زاكية إجراء معاملة تتعلق بممتلكاته في مكتب السجل العقاري، ليجد أنه يخضع لتجميد الأصول.

وتستند جميع قرارات الحجز الاحتياطي التي تم تحليلها إلى “قانون سلطات الضابطة العدلية” في سوريا (المرسوم التشريعي 63 لعام 2012)، والذي يخوّل وزارة المالية تجميد أصول الأشخاص تحفظياً ودون أمر من المحكمة، بناء على طلبات من سلطات الضابطة العدلية حتى انتهاء التحقيق في “الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي”، والجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب التعسفي في سوريا لعام 2012، تبعاً للتقرير.

وأوضح التقرير أنّه في حال تمت إدانة ومحاكمة الأشخاص الذين صدر قرار بالحجز الاحتياطي على أصولهم، سيتم بعد ذلك مصادرة ممتلكاتهم تلقائياً.

ووفقاً للتقرير، فإنّ المرسوم رقم “63” ينتهك ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة من خلال عدم توفير وسيلة للطعن أو الإخطار الرسمي للأفراد المدرجين في القائمة، كما أنّه ينتهك حقوق الملكية المحمية بموجب المادة 15 من الدستور السوري وبموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. وتحويلها إلى الحكومة.

وفي ختام التقرير، حذّرت هيومن رايتس ووتش من أنّ تجميد الأصول يمكن أن يُعرّقل بشدة الاستقرار المالي للأشخاص، ما يحد من قدرتهم على الوصول إلى الأموال، والحفاظ على الممتلكات، وممارسة الأعمال التجارية (البيع والشراء)، وبالتالي يفاقم الصعوبات الاقتصادية وربما يعرقل سبل عيشهم.