صورة تعبيرية ـ الجزيرة نت

حفار القبور.. وثائقي يكشف آلية تعامل النظام مع ضحايا التعذيب

كشف التحقيق الاستقصائي عن عدّة مقابر جماعية في محيط دمشق.. تعرف إليها

نشرت قناة “الجزيرة” أمس الجمعة 21 كانون الثاني، فيلماً وثائقياً حمل اسم “حفار القبور“، وثّقت فيه رواية الشاهد الرئيسي في المحاكم الألمانية بشأن سياسة النظام السوري في دفن وإخفاء جرائمه ضد الإنسانية.

وكشف الشاهد “حفار القبور” عن بدء عمله في دفن جثث كانت تأتيه من الفروع الأمنية التابعة للنظام منذ آذار 2011، واستمر فيه حتى تشرين الأول 2018، لافتاً إلى أنه في بداية الأمر كان يعتقد أن الجثث التي تصله تعود لأشخاص ماتوا في الشوارع، وليس تحت التعذيب في معتقلات النظام.

وقال “حفار القبور” إن الجثث كانت تصل إليه بحالة متعفنة وعليها تشوهات، وبعد فترة أصبحت تأتي الجثث مرفقة مع أوراق من الأفرع الأمنية، مؤكداً أنه دفن 8 من أصدقاء طفولته بعد أن قضوا في الفروع الأمنية.

وأضاف الشاهد أن الجثث كانت تأتي بشاحنة مبردة متوسطة الحجم على الأقل مرة في الأسبوع من سجن صيدنايا، تحمل في المتوسط 50 جثة، إضافة لنقل حوالي 300 جثة من الباحة الخلفية لمستشفى حرستا عبر ثلاجات الموتى في كل عملية نقل، مبيّناً أنه كان يتم وضع أرقام أو أحرف على الجثث دون وضع الاسم الكامل لها.

وأشار الشاهد إلى أن عدد الجثث التي كانت تصل في الشاحنات مخالف تماما لعددها في الكشوف المرفقة، حيث كان العدد على الأوراق 50 جثة بينما أنها في الحقيقة تصل إلى 70 جثة.

مقابر سرّية في محيط دمشق:
أكّد حفار القبور في شهادته أنه كان يعمل في مقبرة “نجها” بريف دمشق، لافتاً إلى أنها كانت محاطة بسور يبلغ ارتفاعه 4 أمتار تقريباً، وكانت تحاط بالعناصر في كل مرة تأتي إليها الجثث، وتُحفر حفرة كبيرة تملأ بالجثث التي تدفن جماعياً، حتى امتلأت المقبرة بالكامل.

وتوصلت “الجزيرة” في تحقيقها الاستقصائي، إلى بعض المقابر السرية الأخرى التي تقع في مقر الفرقة الرابعة، وأخرى تقع في مطار مرج السلطان العسكري في الغوطة الشرقية، وثالثة في مدينة “القطيفة”، حُفر فيها خطوط يتراوح طولها بين 50 و100 متر، ويصل بعضها إلى أكثر من هذا، على عمق 6 أمتار، يتم رمي الجثث فيها.

وعن آلية التعامل مع الجثث قبل وصولها المقابر، قال رئيس الطبابة الشرعية السابق في حلب “عبد التواب شحرور”، إنه يتم وضع الجثث في أكياس نايلون سوداء بعد انتهاء الطب الشرعي من إجراءات الوفاة، ثم يتم نقلها بواسطة شاحنات كبيرة إلى مكان مجهول، مؤكّداً أن الجهات القضائية لم تكن تحضر الكشف على الجثة ولا يتم استكمال الأوراق المتعلقة بذلك.

ونشر التحقيق أسماء العديد من الضباط المشرفين على القتل وفقا للتسلسل الذي ذكره حفار القبور في شهادته، حيث كانت تصله الجثث من العقيد مازن سمندر والعقيد أيمن الحسن، ويشرف عليهم العميد الطبيب عمار سليمان، قبل أن تتم ترقيته إلى رتبة لواء ويعين مشرفا على الخدمات الطبية، وهو يتبع ماهر الأسد وعلي مملوك.

واستمع الشاهد للعميد عمار سليمان وهو يتحدث مباشرة لـ “بشار الأسد” لأخذ الأوامر منه ونقل الأخبار له، حيث كان بشار يصفه بالعم لأنه أحد المساعدين القدماء للرئيس السوري، وفقاً لشهادة “حفار القبور”.

ومن جهته، أشار المحامي “أنو البني” أن الشهادة التي قدمها حفار القبور مهمة في الإجابة عن العديد من الألغاز، بما فيها صور قيصر، لأن السؤال المفتوح حول عدد الجثث التي كانت تموت في الفروع الأمنية والصور المنشورة هو: أين تذهب الجثث وكيف يتم التخلص منها؟.

الادعاء العام الألماني يبحث عن شهود!
اعتبر المدعي العام في محاكمة الضباط السوريين “سيباستيان شارمر” أنه من الصعب التثبت من الشهادات الفردية، مبيّناً أن الادعاء العام لا يزال يبحث عن شهود آخرين شاركوا حفار القبور في عمله.

ودعت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين أهالي المخفيين إلى القدوم إليها من أجل أخذ عينات من الحمض النووي، لعل ذلك يسهم في التعرف عليهم في المستقبل.