بحث
بحث

برزة والقابون: وبدأ التهجير القسري


المدن – 

توصلت فصائل المعارضة إلى اتفاق مع النظام، يقضي بخروج 8 دفعات من عناصر المعارضة من حي برزة الدمشقي إلى الشمال السوري، ابتداءً من الإثنين، برفقة قوافل من “الهلال الأحمر السوري”. ووصلت صباح الإثنين حافلات التهجير إلى دوار عش الورور على الطريق العام، وسط تجمع لقوات المعارضة وعوائلهم في الحي، من الراغبين بالإخلاء. ويتوقع أن يخرج ضمن هذه الدفعة 1200 شخص، في ظل حضور أمني وعسكري كثيف من قوات النظام.

الناطق باسم “اللواء الأول” العامل في دمشق، فارس الدمشقي، قال لـ”المدن”، إن كلاً من “تجمع شهداء جبل الزاوية” و”فوج قاسيون” وفصائل معارضة أخرى، وبتنسيق مع وجهاء مدينة برزة، توصلوا إلى اتفاق مع النظام، يقضي بخروج مئات العناصر وعوائلهم والتي تعود أصولهم من مدينة ادلب إلى قراهم ومدنهم في الشمال السوري، فيما اختار “فوج قاسيون” الذي ينتمي مقاتلوه إلى أحياء ركن الدين والصالحية في دمشق، الخروج إلى جرابلس في ريف حلب.

مصادر “المدن” أكدت أن من بين المتجمعين عند دوار عش الورور عدد من المقاتلين من برزة وعوائلهم وكذلك من الغوطة الشرقية، على عكس ما قاله المتحدث باسم “اللواء الأول” بأن الخارجين هم من مقاتلي إدلب في أحياء دمشق الشرقية. المصادر أكدت أن مقاتلي “فوج قاسيون” لن يخرجوا ضمن هذه الدفعة. 

المعارضة كانت قد أجرت مفاوضات منفصلة مع النظام، في كل من القابون وبرزة، وتوصلت إلى عقد “هدنة” في المنطقتين بشكل منفصل. “الهدنة” في برزة تم التوصل لها بين المعارضة و”الدفاع الوطني” التابع للنظام. ولم تشمل أحياء دمشق الشرقية في مناطق “خفض التصعيد” الروسية.

وكان يقطن في حي تشرين التابع إدارياً للقابون، عدد كبير من أهالي إدلب، منذ عشرات السنين. وقد انسحب مقاتلو حي تشرين “الأدالبة” إلى برزة منذ شهر تقريباً، وهم من “تجمع شهداء جبل الزاوية”، ويشكلون أغلب الدفعة الأولى التي ستخرج اليوم من حي برزة. وتعرضت الأحياء الشرقية، خلال الشهرين الماضيين، إلى حملة قصف جوي ومدفعي وصاروخي، من قبل قوات النظام والطيران الروسي، ما تسبب في تدمير تلك الأحياء بشكل شبه كامل. ويُعتقد بأن التدمير كان بغرض التهجير القسري للأهالي، ومن بعدها إحداث تغيير عمراني للمنطقة المدمرة، بحيث تستحيل عودة الأهالي إليها، بما يتماشى مع مخططات التغيير الديموغرافي التي ينفذها النظام وحلفاؤه.

وأكد فارس أن المفاوضات كانت مع تلك الفصائل فقط، ولم تشهد مفاوضات مباشرة لتسليم حي برزة وخروج عناصر “اللواء الأول” وتسليم السلاح الثقيل، على غرار ما حصل في كافة مناطق الريف الدمشقي. فيما أكد مصدر في “وزارة المصالحة” لـ”المدن”، أن “هدنة” برزة تم توقيعها مع كل من “أحرار الشام” و”اللواء الأول” من دون توضيح البنود، مؤكداً أن الخروج في البداية سيكون للغرباء عن الحي بعد رفع قوائم أسماء من تلك الفصائل، ستليها مفاوضات مع “اللواء الأول” بشكل مباشر لخروج عناصر الحي إلى الشمال السوري وتسليم المنطقة بالكامل إلى النظام، نافياً أن يكون هناك عمل عسكري لقوات النظام، قد يستهدف حي برزة. 
وقال فارس إن نقل القوات سيتم من القسم الغربي من الحي، الخاضع لسيطرة قوات النظام، مؤكداً عدم دخول حافلات التهجير وقوات النظام وقوافل “الهلال الأحمر” إلى الحي، بأي شكل. ولم يتطرق الدمشقي للحديث عن فتح الطرقات وفك الحصار عن حي برزة بعد أكثر من شهرين على إغلاق المنافذ بين الحي ودمشق.

وتأتي تلك المفاوضات بحسب فارس، بعدما فقد مئات العناصر منازلهم في حيي تشرين والقابون، فلم يعد لهم ما يربطهم بتلك المناطق، خاصة أنهم غرباء عنها ويقطنون تلك الأحياء منذ عشرات السنين، فقرروا الخروج إلى مناطقهم بعدما أصبحت المعيشة مستحيلة في حي برزة، بسبب الحصار المفروض من قبل مليشيات النظام.

وقال الدمشقي إن أهالي الغوطة الشرقية المقيمين في الحي وعناصر المعارضة الذين تعود أصولهم إلى الغوطة، تتم دراسة خيار خروجهم إلى الشمال السوري أو التوجه إلى الغوطة الشرقية عبر منافذ آمنة لاحقاً، مؤكداً أن الخروج ربما سيكون عشوائياً إلى حد ما كما حصل في أغلب المناطق.

ونقلت صحيفة “الوطن” الموالية للنظام، مساء الأحد، أن اتفاقاً أُبرم مع “مسلحي” برزة للخروج إلى الشمال السوري من دون تحديد الفصائل التي قامت بتوقيع الاتفاق، مؤكدة أن “الجيش السوري” أوقف العمليات العسكرية في حي القابون الذي دخل حيز المفاوضات أيضاً.

مصادر “المدن” في حي القابون أكدت توقيع الهدنة مع النظام بعد أيام على تسليم أسماء الراغبين بالخروج إلى الشمال السوري، إذ جرت مفاوضات مباشرة مع النظام بشكل منفصل عن مفاوضات حي برزة، عبر الوسيط سميح البغدادي، الذي تعود أصوله إلى حي القابون، والذي دخل كوسيط بين الفصائل العاملة في المنطقة وممثل “الفرقة الرابعة” التي تُشكّل القوة الأساسية في العمليات العسكرية ضد المعارضة في أحياء دمشق الشرقية.

ومن المفترض أن تكون “هدنة” القابون وحي تشرين، عبر إخلاء كافة السكان والمقاتلين الموجودين فيهما وإفراغهما على غرار الزبداني وداريا، لتكون تلك الأحياء ثالث منطقة يجري فيها تفريغ من السكان وتهجير قسري كامل إلى الشمال السوري والغوطة الشرقية، في إكمال لمخطط تطويق الغوطة الشرقية والسيطرة على كافة الأنفاق وتأمين محيط العاصمة لتبقى الغوطة وحيدة في الصراع مع النظام.

مصدر عسكري في أحياء دمشق الشرقية، قال لـ”المدن”، إن يُحمّل مسؤولية تسليم تلك الأحياء للنظام إلى فصائل الغوطة الشرقية، التي ذهبت للاقتتال الداخلي وصرفت ذخيرة تستطيع فتح معركة باتجاه دمشق أو مؤازرة الفصائل في تلك الأحياء وإجبار النظام على التراجع. وأكد المصدر أن من استمر بالدفاع عن تلك الأحياء طيلة الشهرين الماضيين هم عشرات المقاتلين فقط، مع استخدام مليشيات النظام لأشد أنواع الأسلحة تدميراً في سبيل التقدم.

وقال مصدر مطلع مقرب من النظام، إن قواته خسرت أكثر من 650 مقاتلاً منذ 18 شباط/فبراير حتى اليوم، بما فيهم قتلى معركة كراجات العباسيين التي اطلقتها الفصائل منتصف آذار/مارس. وتوزعت خسائر قوات النظام بين “الفرقة الرابعة” و”الحرس الجمهوري” و”الدفاع الوطني” وفصائل من مناطق “التسويات”، ومليشيا “الحرس القومي العربي” والمليشيات الشيعية.

اترك تعليقاً