بحث
بحث

معركة دمشق.. خطوة “جريئة” تعود إلى نقطة الصفر


عنب بلدي –

شكّلت المعارك التي بدأتها فصائل المعارضة ضد قوات الأسد، شرق العاصمة دمشق، في التاسع عشر من آذار الجاري، صدمة للسوريين من موالين ومعارضين، خاصة أنها منحت الفصائل تقدمًا نوعيًا على الأرض، للمرة الأولى منذ سنوات، إلا أن عودتها إلى نقطة الصفر، بعد انكفاء المعارضة إلى مناطق سيطرتها قبل البدء، كان له الوقع الأكبر.ستة أيام عاشت خلالها المعارضة انتصارات، في خطوة وصفت بـ”الجريئة”، تمكنت فيها الفصائل المشاركة من السيطرة على كراجات العباسيين، وإحراج النظام السوري، متقدمةً من داخل حي جوبر، لتحكم قبضتها على كامل المنطقة الصناعية، وصولًا إلى عقدة البانوراما، التي لم تقترب المعارضة منها منذ شباط 2013.

 
 انكفاء بعد تقدّم
المعارك التي شهدت خسارة للطرفين، قطعت الطرق المؤدية إلى شارع التجارة وإلى ساحة العباسيين، بعد أن رصدت المعارضة أجزاءً من شارع فارس خوري، كما أغلقت أوتوستراد العدوي من ناحية “البانوراما”، وصولًا إلى حي التجارة، واستطاعت في يومها الثاني فك الحصار عن حيي القابون وبرزة، ووصلها بجوبر والغوطة الشرقية لدمشق، إلا أنه أغلق من جديد بعد ساعات.
وعَمِل فصيل “فيلق الرحمن” كعمود فقري للمعركة، باعتباره القوة الأكبر فيها، إلى جانب مقاتلين من “هيئة تحرير الشام”، و”حركة أحرار الشام الإسلامية”، وبعد أن حققت المعركة أهدافها بنجاح في مرحلتها الأولى، خبا وميضها بعد أن سعت الفصائل لأن تكون منطقة العباسيين قاعدة انطلاق إلى وسط دمشق، وفق ما تحدث به أحد قياديي “فيلق الرحمن” إلى عنب بلدي.
 حتى السبت 25 آذار، انكفأت المعارضة إلى نقاط سيطرتها السابقة، وأكد مصدر إعلامي من “هيئة تحرير الشام”، في حديثٍ إلى عنب بلدي، أن “المقاتلين انحازوا من كافة النقاط التي سيطروا عليها مؤخرًا”، لافتًا إلى أن “غرفة العمليات تدرس إمكانية استمرار المعارك في المنطقة”.
 
الطيران يُرجّح كفة النظام وروسيا تُحذّر

خلال المعركة انهالت الصواريخ والقذائف على مناطق الاشتباكات، ومدن وبلدات الغوطة الشرقية، بينما طالت قذائف المعارضة شوارع ومناطق سيطرة النظام القريبة من العباسيين، وأحصت عنب بلدي، معتمدة على صفحات ومواقع موالية، مقتل 45 مقاتلًا من الحرس الجمهوري، بين 20 و 23 آذار الجاري، معظمهم من مدينة طرطوس.

وتزامنت معركة دمشق مع جولة جديدة من مفاوضات جنيف، بدأت في 24 آذار، وتحدثت مصادر إلى عنب بلدي، عن مشاركة روسيا بقصف المعارضة خلال المعركة، بعد تحذيرات جاءت على لسان مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، أليكسي بورودافيكين. 

وحذّر مندوب روسيا “التشكيلات المسلحة غير الشرعية”، من الاستمرار بخرق اتفاق وقف الأعمال القتالية، “وإلا فسيلقون مصيرًا لا يحسدون عليه”، بينما وصفت المعارضة في جنيف المعركة بأنها “دفاع عن النفس”، في وقت يستمر الأسد بقصف المناطق الخارجة عن سيطرته، خارقًا اتفاق وقف إطلاق النار.

وبينما تحدّث محللون سياسيون في بداية المعركة، عن أنها محاولة إرسال رسالة من المعارضة إلى النظام السوري، تكسبها نقاط قوةٍ ضده في العملية السياسية (جنيف)، عزا آخرون سبب تراجع المعارضة، إلى تخلخل بعض الجبهات، والقصف المكثف الذي “أحرق” المنطقة، على حد وصف البعض.

وضعت المعارك شرق دمشق، ساحة العباسيين في مرمى نيران المعارضة، ورغم انسحاب الفصائل، إلا أن اثنين لا يختلفان على أنها أربكت قوات الأسد والميليشيات الرديفة، وأحدثت خرقًا في “رئة العاصمة”، الأمر الذي بدا جليًا باستمرار إغلاق النظام للطرق المؤدية إلى “العباسيين”، متخوفًا من هجومٍ جديدٍ.