القابون:كيف تعثرت المفاوضات..وإستؤنفت الاشتباكات؟


المدن – 

استأنفت قوات النظام، الثلاثاء، عملياتها العسكرية في حي القابون شرقي العاصمة دمشق، بعد حوالي 48 ساعة على “التهدئة” التي يفترض أنه تم التوصل إليها عقب اتفاق يقضي بإخلاء مقاتلي المعارضة من أحياء دمشق الشرقية إلى الشمال السوري، أو الغوطة الشرقية.

واستهدفت قوات النظام منذ صباح الثلاثاء الحي الدمشقي بقذائف الهاون وصواريخ أرض-أرض والخراطيم المتفجرة، وسط اشتباكات عنيفة، في محاولة للتقدم في عمق القابون، بالتزامن مع تعزيزات عسكرية مؤلفة من 6 دبابات استقدمتها مليشيات النظام إلى تلك الجبهة.

مصادر مقربة من النظام كانت قد أكدت أن المفاوضات في القابون قد وصلت إلى نهايتها، مع التأكيد على إفراغ الحي من سكانه بشكل كامل. لكن، يبدو أن المفاوضات عادت وتعثرت، إذ أكدت مصادر ميدانية في الحي أن النظام طرح على فصائل المعارضة خيار البقاء في القابون و”تسوية أوضاع المطلوبين” والمسلحين، وتسليم السلاح بالإضافة إلى الخيارات المطروحة سابقاً. إلا أن المماطلة في الرد من قبل “لجنة التفاوض” المسؤولة عن الحي جعلت النظام يستأنف العمليات العسكرية من جديد.

وتأتي المماطلة، بحسب ما قاله المكتب الإعلامي في القابون لـ”المدن”، بسبب عدم إجماع الفعاليات المدنية والعسكرية في الحي على رأي واحد، فبعض المقاتلين أرادوا الخروج إلى الشمال، فيما رفضت البقية فكرة الخروج أو “التسوية”، مُفضّلين قتال النظام حتى آخر رمق.

وكانت قيادة “فيلق الرحمن” قد اعتقلت مساء الاثنين، قائد “قطاع القابون” في الفيلق أبو مسلم الطيب، بعد ذهابه إلى الغوطة الشرقية، لأسباب غير معروفة حتى اللحظة، ما ساهم في تعثّر المفاوضات أيضاً. كما أن مصادر عسكرية في الحي أكدت لـ”المدن” نية “اللواء الثامن” التابع لـ”جيش الإسلام” الانسحاب من حي القابون باتجاه الغوطة الشرقية، ما يزيد ملف التفاوض مع النظام تعقيداً وغموضاً.

وعلى الرغم من استئناف العمليات العسكرية، أكد مصدر في “وزارة المصالحة” التابعة لحكومة النظام، عن جاهزية الوزارة للمفاوضات من جديد و”وقف إطلاق النار” إذا ما أجمع من في حي القابون على قرار واحد خلال الأيام المقبلة. المصدر أكد أن خيار المعارك بالنسبة لـ”القيادة العسكرية” قائم حتى استرجاع أحياء القابون وتشرين، بالكامل، و”تأمين المنطقة” إن تم رفض المفاوضات من قبل الفصائل. على أن يتم الانتقال بعد ذلك إلى المعركة التي ستستهدف حي جوبر الدمشقي، لتحقيق طوق كامل في محيط الغوطة الشرقية، خالٍ من المعارضة المسلحة.

الواقع الميداني والعسكري في القابون لا يدعو إلى التفاؤل، خاصة مع اعتماد مليشيات النظام سياسة الأرض المحروقة، ورفض بعض أطراف المعارضة الانخراط في معركة قد تكون فاشلة. ذلك فضلاً عن تأثير الاقتتال الداخلي في الغوطة الشرقية بين “جيش الإسلام” و”فيلق الرحمن”، والذي انتقل بشكل غير عسكري إلى أحياء دمشق الشرقية، عبر سلسلة انسحابات سينفذها “جيش الإسلام” من تلك المناطق في الأيام القادمة، ليُحمّل مسؤولة سقوط المنطقة أو تسليمها لـ”فيلق الرحمن”.

وكان “الفيلق” قد أرسل بدوره مؤازرات وتعزيزات إلى حي القابون، ليسكب نقطة جديدة لصالحه على حساب “الجيش”، خاصة مع الغضب الشعبي الذي أبداه سكان وناشطو حي القابون، من استخدام “جيش الإسلام” لدباباته ومدرعاته في اقتتال داخلي، وترك الأحياء الشرقية لمصيرها.

وكانت قوات النظام قد شنّت هجوماً، الإثنين، باتجاه بلدة بيت نايم في الغوطة الشرقية، مستغلة انسحاب “ألوية المجد” من المنطقة بسبب تلغيم “جيش الإسلام” نقاط رباط “الألوية” الفاصلة بينها وبين “فيلق الرحمن”. وتمكنت مليشيات النظام من التقدم على محورين، قبل أن تصدّها “ألوية المجد” و”فيلق الرحمن” و”جيش الاسلام”. وقال “جيش الإسلام” إنه تمكن من نصب كمين لقوات النظام، الثلاثاء، ما أسفر عن مقتل 50 عنصراً. وكانت “ألوية المجد” قد أعلنت عن عودتها واندماجها بـ”فيلق الرحمن” بعد انشقاقها عنه في العام 2016.

من جهة أخرى، مصادر في حي برزة الدمشقي المجاور، أكدت لـ”المدن”، أن إخلاء الدفعة الثانية من الحي إلى الشمال السوري قد تأجلت إلى الخميس، بشكل مبدئي غير مؤكد، بعدما كانت مقررة الأربعاء. وكان مقرراً في الدفعة الثانية إخلاء مقاتلي “فوج قاسيون” الذي ينحدر عناصره من أحياء ركن الدين والصالحية في دمشق، إلى مدينة جرابلس في ريف حلب. المصدر أكد أن خيار جرابلس لم يعد متاحاً، وأن الدفعة الثانية إن تحركت الخميس، ستكون وجهتها إلى إدلب.

وكانت وسائل إعلام النظام قد أعلنت مساء الاثنين عن “نقل” 1022 شخصاً من حي برزة إلى مدينة ادلب، مؤكدة أن هناك 7 دفعات أخرى سيتم ترحيلها أيضاً في الأيام القادمة، ليصل عدد المُهجّرين قسرياً من حي برزة إلى ثمانية آلاف. ويبقى ملف التفاوض بين فصائل وأهالي حي برزة من جهة، والنظام من جهة أخرى، غامض البنود وغير معلن التفاصيل حتى اللحظة.

اترك تعليقاً