• بحث

المنطقة الخضراء في دمشق بعيداً عن الحرب


صوت العاصمة – خاص
بات محور أية جلسة للسوريين داخل وخارج البلد لا تخلو من حديث عن الأوضاع، الأزمة، الثورة، أو الحرب، لكل منهم مصطلح يطلقه على ذلك الشيء الذي يجري على أرضنا.
في دمشق وبإحدى الجلسات  لنقاش ما يحدث في البلاد، دار الكلام عن تواجد مجموعات عراقية وايرانية فيي العاصمة قبل ان يستدرك أحدهم مستغرباً عن حقيقة وجودهم وانتشارهم في دمشق، لم يكن كلام الشاب غريباً، فهو ينحدر من حي المالكي، أو ما يعرف بالمنطقة الخضراء، حيث هناك لم يُسمع للميليشيات ولا حتى الأجهزة الأمنية بالتمادي كثيراً، ولم تدق المنطقة طعم الموت، باستثناء بعض الصواريخ والقذائف التي تسقط على أطراف تلك الأحياء بين الحين والأخرى.

ما إن تتجاوز السيارة حاجزاً أمنياً في ساحة الأمويين لتنطلق إلى قلب أحياء “المالكي” و “أبو رمانة” حتى يختلف مشهد الحياة في دمشق كلياً تتراجع الحواجز تدريجياً ويحضر عناصر أمنيين ببدلات أنيقة ومعاملة هادئة مع السكان والمارة في منطقة يكفي أن جارها الشمالي هو حاكم دمشق أي “بشار الأسد”.
المنطقة التي لم يتغير سكانها إلا فيما نذر، فالأمر لم يكن بيدهم لأن قضية البيع والشراء في تلك المناطق تتطلبب موافقة أمنية عالية المستوى، حيث أن النظام السوري منذ السبعينات نجح بالاستيلاء على عدد من المنازل وإعطائها لكبار مسؤولي حزب البعث وضباط في المخابرات ومسؤولين في الحكومة، كما أن الأسد الأب حجز بيوتاً لكبار المسؤولين اللبنانيين الموالين له أمثال وئام وهاب وناصر قنديل.

ولأنها المنطقة الأرقى والأكثر حماية تسابقت البعثات الدبلوماسية على حجز مواقع لسفاراتها شأنها شأن منظمات دولية عديدة، ولعل أن الملفت للنظر أن نسبة من سكان هذه الأحياء قد حزموا حقائبهم وغادروا دمشق مع منتصف عام 2011 ليصل الأمر ذروته مع صيف السنة التالية حين اندلعت (معركة دمشق) لتنقلب الصورة ويعود هؤلاء، وجلهم من الصناعيين والتجار ورجال الأعمال بشكل تدريجي عقب الانتخابات الرئاسية منتصف عام 2014 فيما لاتزال بعض البيوت مقفلة سيما في المالكي وسط منع لعمليات الإيجارات ألا باستثناءات خاصة من قبل الأجهزة الأمنية ولشخصيات محددة.

يضحك “فريد” الاسم المستعار لأحد القادمين من المنطقة حين يتحدث رفاقه عن أزمة الخبز والوقود والغاز، ينفي الشاب أن هذه الأحياء قد شهدت مثل هذه الحالات بل يعلق ساخراً: (في منطقتنا لا يوجد أفران بالأساس!)، سيعود ليستدرك أنه يعيش في شوارع مراقبة بكل ميليمتر حسب قوله: (إن لم يكن هناك عناصر أمنية تتحرك فثمة كاميرات تصور كل شاردة ووراده، الناس تقبلت الفكرة ولكن الأمر مزعج، هناك من يراقبك في النهاية)

هل هم بعيدون عما يجري في البلاد؟ لا تتقبل “مرام” الاسم المستعار لسيدة تقيم في الروضة فكرة انهم في مكان بعيد عن الحرب، كثير من ملامح المأساة السورية حسب وصفها تطال الجميع في أرقي الأحياء وأكثرها بساطة، تكشف السيدة عن نظام التقنين الذي يطبق على المنطقة شأنهم شأن غيرهم، تتحدث عن غلاء الأسعار والإجراءات الأمنية المعقدة سيما في الشوارع القريبة من المقار الرئاسية، هناك يتوجب الحصول على موافقة من الحرس قبل إصلاح أي عطل منزلي ناهيك عن إبلاغهم بأي ضيف قادم مع كامل بياناته، لكن لماذا لم تفكر في الرحيل؟ تجيب باقتضاب: (لم أفعلها منذ بداية الحرب فلم أقوم بذلك الآن.

ماذا لو اندلعت المظاهرات بداية من مناطقهم؟ يبدي “بلال” استغراباً للفكرة قبل ان يستبعدها بشكل نهائي ف (الظلم الاجتماعي) في الأرياف والأحياء الشعبية لم يكن ليصل نهائياً إلى مناطق تصنف بالخمس نجوم دون ان يعني هذا غياب أبناء هذه الأحياء كلياً عن الحراك الشعبي ويعقب: (لو تظاهرنا في المالكي او أبو رمانة لكان لحديقة الجاحظ _ أشهر حدائق دمشق_ نكهة خاصة بعيداً عن الجمود الذي يصيبها اليوم).

x