بحث
بحث
انترنت

تقرير يوثق اعتقال 193 مدنياً في سوريا خلال تشرين الأول 2023

غالبية المعتقلين من المشاركين الحراك الشعبي في سوريا أو من ضمن نشاطات سياسيية وحقوقية أو إعلامية أو إغاثية

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً يوثق اعتقال 193 مدنياً في سوريا خلال شهر تشرين الأول الفائت، مؤكدة استمرار أجهزة الأمن والميليشيات المحلية التابعة للنظام السوري في ملاحقة واعتقال المدنيين بعدف ابتزازهم مادياً.

وسجَّل التقرير ما لا يقل عن 193 حالة اعتقال تعسفي بينها 13 طفلاً و4 سيدات، وأشار إلى تحوَّل 163 منها إلى حالات اختفاء قسري.

وأوضح أنّ 78 منها على يد قوات النظام السوري بينهم 3 أطفال وسيدة واحدة، و61 بينهم 9 أطفال على يد قوات سوريا الديمقراطية، فيما سجَّل التقرير 17 حالة على يد هيئة تحرير الشام و37 حالة على يد جميع فصائل الجيش الوطني بينهم طفل واحد وثلاث سيدات.

 وأظهر تحليل البيانات أنَّ الحصيلة الأعلى لحالات الاعتقال كانت من نصيب محافظة حلب تليها دير الزور تليها ريف دمشق والحسكة ثم إدلب ثم الرقة ودرعا.

ووفقاً للتقرير فإنَّ المعتقلين على خلفية المشاركة في الحراك الشعبي نحو الديمقراطية في سوريا وضمن أي نشاط كان سياسي حقوقي أو إعلامي أو إغاثي ومن يشابههم، فإن الأفرع الأمنية توجِّه إلى الغالبية العظمى من هؤلاء وتنتزع منهم تهماً متعددة تحت الإكراه والترهيب والتعذيب ويتم تدوين ذلك ضمن ضبوط وتحال هذه الضبوط الأمنية إلى النيابة العامة ومن ثم يتم تحويل الغالبية منهم إما إلى محكمة الإرهاب أو محكمة الميدان العسكرية.

أوضح التقرير أنَّ معظم حوادث الاعتقال في سوريا تتمُّ من دون مذكرة قضائية لدى مرور الضحية من نقطة تفتيش أو في أثناء عمليات المداهمة وغالباً ما تكون قوات الأمن التابعة لأجهزة المخابرات الأربعة الرئيسة هي المسؤولة عن عمليات الاعتقال بعيداً عن السلطة القضائية.

ويتعرَّض المعتقل للتَّعذيب منذ اللحظة الأولى لاعتقاله ويُحرَم من التواصل مع عائلته أو محاميه، كما تُنكر السلطات قيامها بعمليات الاعتقال التَّعسفي ويتحوَّل معظم المعتقلين إلى مختفين قسرياً.

واعتبر التقرير أن قضية المعتقلين والمختفين قسراً من أهم القضايا الحقوقية، التي لم يحدث فيها أيُّ تقدم يُذكَر على الرغم من تضمينها في قرارات عدة لمجلس الأمن الدولي، وقرارات للجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي خطة كوفي عنان، وفي بيان وقف الأعمال العدائية في شباط 2016، وفي قرار مجلس الأمن رقم 2254 الصادر في كانون الأول 2015.

وأكَّدت الشبكة السورية في تقريرها أنَّ النظام السوري لم يفِ بأيٍّ من التزاماته في أيٍّ من المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها، وبشكل خاص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيَّة والسياسية، كما أنَّه أخلَّ بعدة مواد في الدستور السوري نفسه، فقد استمرَّ في توقيف مئات آلاف المعتقلين دونَ مذكرة اعتقال لسنوات طويلة، ودون توجيه تُهم، وحظر عليهم توكيل محامٍ والزيارات العائلية، وتحوَّل قرابة 68% من إجمالي المعتقلين إلى مختفين قسرياً.

وطالبت الشبكة مجلس الأمن الدولي بمتابعة تنفيذ القرارات الصادرة عنه رقم 2042 و2043، و2139، مؤكدة على ضرورة تشكيل الأمم المتحدة والأطراف الضامنة لمحادثات أستانا لجنة خاصة حيادية لمراقبة حالات الإخفاء القسري، والتَّقدم في عملية الكشف عن مصير قرابة 102 ألف مختفٍ في سوريا.