بحث
بحث
عرض عسكري للقوات الروسية في قاعدة حميميم بمحافظة اللاذقية - انترنت

روسيا قتلت ما يقارب سبعة آلاف مدني خلال تدخلها في سوريا

ذكرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير أصدرته السبت 30 أيلول حول أبرز انتهاكات القوات الروسية منذ بدء تدخلها العسكري في سوريا منذ تدخلها قبل ثماني سنوات.

ووثق التقريـر مقتل 6954 مدنياً بينهم 2046 طفلاً و978 سيدة وارتكابها لما لا يقل عن 360 مجزرة، وأظهر تحليل البيانات أن العام الأول للتدخل الروسي قد شهد الحصيلة الأعلى من الضحايا بنسبة 52 % من الحصيلة الإجمالية، فيما شهدت محافظة حلب الحصيلة الأعلى من الضحايا بنسبة 41% بين المحافظات السورية تلتها إدلب بنسبة 38%.

وأشار التقرير الذي جاء في 26 صفحة إلى وقوف روسيا ضد إرادة التغيير الديمقراطي في سوريا منذ الأيام الأولى للحراك الشعبي مستخدمةً تبريرات متنوعة وفي بعض الأحيان متناقضة، كما قدمت روسيا للنظام السوري مختلف أشكال الدعم اللوجستي سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، ووقفت ضد أي إدانة دولية للنظام السوري في مجلس الأمن،

وعملت روسيا على شلل مجلس الأمن تجاه مسائلة النظام السوري عن الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها وذلك مِن خلال استخدام الفيتو 18 مرة، منها 4 استُخدمت قبل التدخل العسكري و14 مرة استُخدمت بعد تدخلها العسكري المباشر في سوريا عام 2015.

وأضاف التقرير أن روسيا صوَّتت في جميع دورات مجلس حقوق الإنسان أي 21 مرة ضد كافة القرارات التي من شأنها أن تدين العنف والوحشية التي يتعامل بها النظام السوري مع مخالفيه بل وحشدت الدول الحليفة لها مثل الجزائر وفنزويلا وكوبا وغيرها للتصويت لصالح النظام السوري.

واستعرض التقرير تحديثاً لحصيلة أبرز انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها القوات الروسية منذ تدخلها العسكري في سوريا في 30 أيلول 2015 حتى 30 أيلول 2023، واعتمد التقرير في إسناد مسؤولية هجمات بعينها إلى القوات الروسية على تقاطع عدد كبير من المعلومات وتصريحات لمسؤولين روس، إضافة إلى عدد كبير من الروايات.

وطبقاً للتقرير فقد ارتكبت القوات الروسية منذ تدخلها العسكري حتى 30 أيلول 2023 ما لا يقل عن 1246 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنيَّة، بينها 223 مدرسة، و207 منشأة طبية، و61 سوق، وبحسب الرسوم البيانية التي أوردها التقرير فقد شهد العام الأول للتدخل الروسي 452 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية، كما شهدت محافظة إدلب الحصيلة الأعلى من حوادث الاعتداء بـ 629حادثة، أي ما نسبته 51% من الحصيلة الإجمالية لحوادث الاعتداء.

وسجل التقرير ما لا يقل عن 237 هجوماً بذخائر عنقودية إضافةً إلى ما لا يقل عن 125 هجوماً بأسلحة حارقة شنَّتها القوات الروسية منذ تدخلها العسكري في سوريا في 30/ أيلول/ 2015.

وجاء في التقرير أنَّ حجم العنف المتصاعد الذي مارسته القوات الروسية كان له الأثر الأكبر في حركة النُّزوح والتَّشريد القسري وساهمت هجماتها بالتوازي مع الهجمات التي شنَّها الحلف السوري الإيراني في تشريد قرابة 4.8 مليون نسمة، معظم هؤلاء المدنيين تعرضوا للنزوح غيرَ مرة.

ولفتَ التقرير إلى أن السلطات في روسيا تنكر إلى اليوم قيامها بأية هجمات ضدَّ المدنيين وما زال وزير خارجيتها يصرح مراراً أن التدخل الروسي شرعي لأن هذا التدخل كان بطلب من النظام السوري ولمحاربة تنظيم داعش، ويؤكد لافروف بأنَّ بلاده مُلتزمة بقواعد القانون الدولي الإنساني إلا أنه يتجاوز فكرة أن روسيا لم تقم بفتح تحقيق واحد حول المعلومات المؤكدة على انخراط القوات الروسية في العديد من الهجمات بانتهاكات ترقى لتكون جرائم حرب بحسب عدد من التقارير الأممية والدولية والمحلية.

واستنتج التقرير أن النظام الروسي تورط في دعم النظام السوري الذي ارتكب جرائم ضدَّ الإنسانية بحق الشعب السوري عبر تزويده بالسلاح والخبرات العسكرية وعبر التدخل العسكري المباشر إلى جانبه.

وأوضح التقرير أن روسيا استخدمت الفيتو مرات عديدة على الرغم من أنها طرف في النزاع السوري وهذا مخالف لميثاق الأمم المتحدة كما أن هذه الاستخدامات قد وظَّفها النظام للإفلات من العقاب.

وأكّد أن السلطات الروسية لم تَقم بأية تحقيقات جدية عن أيٍ من الهجمات الواردة فيه أو في تقارير سابقة وحمل التقرير القيادة الروسية سواء العسكرية منها أو السياسية المسؤولية عن هذه الهجمات استناداً إلى مبدأ مسؤولية القيادة في القانون الدولي الإنساني.

وطالب التقرير مجلس الأمن الدولي بإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين وأوصى المجتمع الدولي بزيادة جرعات الدعم المقدَّمة على الصَّعيد الإغاثي والسَّعي إلى ممارسة الولاية القضائية العالمية بشأن هذه الجرائم أمام المحاكم الوطنية، في محاكمات عادلة لجميع الأشخاص المتورطين ودعم عملية الانتقال السياسي والضغط لإلزام الأطراف بتطبيق الانتقال السياسي ضمن مدة زمنية لا تتجاوز ستة أشهر.

وأوصى لجنة التحقيق الدولية COI بالقيام بتحقيقات موسعة في الحوادث الواردة في التقرير وتحميل المسؤولية للقوات الروسية بشكل واضح في حال التوصل إلى أدلة كافية عن تورطها، كما أوصى الاتحاد الأوروبي بتطبيق عقوبات اقتصادية على روسيا نظيراً لما ارتكبته من جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في سوريا.