بحث
بحث
انترنت

زيارة رئيسي لدمشق.. الاقتصاد أولوية إيرانية

الرئيس الإيراني وقع أكثر من 15 اتفاقية مع بشار الأسد معظمها دخل حيز التنفيذ قبل مغادرته سوريا

قاد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي خلال زيارته الأولى إلى دمشق مطلع أيار الجاري وفداً حكومياً رفيع المستوى عاد به إلى طهران بعد توقيع ما لا يقل عن 15 اتفاقية تنص على الاستثمار في سوريا والتعاون معها إضافة للتعاون العسكري والأمني القائم بينهما.

وبحسب وكالة الأناضول التركية فإنّ رئيسي أشاد لدى عودته إلى بلاده بالرحلة بحماس شديد واعتبرها “نقطة تحول” في توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والسياسي والأمني بين البلدين مضيفاً إن القضايا الاقتصادية والتجارية أصبحت على أجندة سوريا ودول المنطقة وسط تغيرات جيوسياسية  في إشارة إلى موجة التطبيع الأخيرة بين سوريا وجيرانها.

مرحلة جديدة
وكانت إيران داعما رئيسيا لبشار الأسد منذ أن تحولت انتفاضة 2011 ضد نظامه إلى حرب شاملة استمرت عدة سنوات وخلفت وراءها آثارا من الموت والدمار ومع تحرك الدول العربية صوب دمشق بعد سنوات من العداء ترى طهران أنه “انتصار شخصي” لأنها لعبت دورا رئيسيا في قلب الدفة لصالح الأسد.

وقال محسن لاشغري محلل الشؤون الاستراتيجية في طهران “دعمت إيران الأسد عندما أدار الآخرون ظهرهم له وهذا بالتحديد هو السبب الذي جعل طهران ترى موجة التطبيع الأخيرة انتصارا شخصيا”.

كما ردد ما قاله مساعد الشؤون السياسية في مكتب الرئيس الإيراني محمد جمشيدي من أن زيارة رئيسي إلى سوريا “علامة على انتصار إيران الاستراتيجي في المنطقة”.

وقال لاشغري إن المرحلة الجديدة من التعاون بين طهران ودمشق ستكون “بشكل رئيسي في المجال الاقتصادي رغم استمرار إيران تقديم المساعدة الأمنية والعسكرية”.

مستقبل اقتصادي
وبعد إلقاء ثقلها لدعم الأسد خلال سنوات الحرب تستعد إيران الآن للاستثمار في المستقبل الاقتصادي للبلد العربي بما في ذلك أعمال إعادة الإعمار الجارية كما صرح رئيسي ومسؤولون إيرانيون آخرون خلال الزيارة.

وناقش رئيسي والأسد خلال المحادثات الثنائية سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيزها والتأكيد على التعاون القائم في مجال إعادة الإعمار، حسب البيان المشترك.

وأعرب الثنائي عن رغبتهما في اتخاذ أي إجراء لازم لتطوير العلاقات الاقتصادية وسط مساعي الدولة العربية إلى إنعاش اقتصادها الذي تدهور على خلفية الحرب والعقوبات.

وقال الخبير الاقتصادي أمير علي درويش إن “زيارة رئيسي إلى سوريا التي جاءت وسط تطبيع عربي مع دمشق، كانت تهدف في الأساس إلى إعادة تأكيد دعم إيران للأسد في مرحلة ما بعد الحرب حيث يتحول التركيز تدريجيا نحو إعادة الإعمار والبناء”.

وذكر درويش للوكالة التركية أن العديد من دول المنطقة تقدمت لإعادة العلاقات مع سوريا وتعهدت بالاستثمارات في إعادة إعمار البلاد وبالتالي فمن الطبيعي أن إيران لا تريد أن تتخلف عن الركب.

ونمت الصادرات الإيرانية إلى سوريا بنسبة 11.4 بالمئة خلال العام 2022 بحسب وسائل الإعلام الإيرانية شبه الرسمية ما يُظهر تحسن العلاقات التجارية بينهما.

وخلال لقاء رئيسي مع مجموعة من رجال الأعمال السوريين لمناقشة تعزيز التجارة الثنائية قال إن الجانبان بحاجة إلى اتخاذ خطوة إلى الأمام.

كما التقى وزير المالية والشؤون الاقتصادية الإيراني إحسان خاندوزي مع نظيره السوري كنان ياغي واتفقا على تعزيز التعاون في البنوك والتأمين والجمارك حسب التقارير الإعلامية ذاتها.

وتشمل الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين التجارة والنفط والطاقة والهندسة والإسكان والنقل بالسكك الحديدية والجوية والمناطق الحرة والاتصالات والتكنولوجيا والإغاثة بعد الزلزال، بحسب البيان المشترك.

قضايا أمنية
وبينما كان البعد الاقتصادي هو السائد ناقش الجانبان أيضا القضايا الأمنية حيث أعرب وزير الدفاع الإيراني العميد أمير حاتمي في لقاء مع نظيره السوري علي محمود عباس في دمشق عن استعداد طهران لتزويد الجيش السوري بالسلاح وإقامة بنى تحتية دفاعية.

وجرى كذلك بحضور رئيسي والأسد توقيع عدد من اتفاقيات التعاون في مجال الزراعة والنفط والنقل والمناطق الحرة والاتصالات وعدد من المجالات الأخرى دون ذكر مزيداً من التفاصيل.

والزيارة هي الأولى لرئيس إيراني إلى دمشق منذ أكثر من 12 عاما رغم دعم طهران للنظام ضد المعارضة منذ انطلاق الثورة في سوريا والحرب التي شنها النظام ضد المناطق التي خرجت عن سيطرته.

ومنذ عام 2011 جرت العديد من الزيارات لمسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى إلى سوريا كما زار الأسد إيران مرتين والتقى مرشدها الأعلى ورئيسها.

تغيير جيوسياسي
جاءت زيارة رئيسي إلى سوريا الأولى من نوعها لرئيس إيراني منذ جولة محمود أحمدي نجاد في تشرين أول 2010 وسط جهود دبلوماسية حثيثة في العالم العربي.

وقبل أيام من الزيارة أعادت كل من إيران وسوريا العلاقات مع السعودية القوة العربية الكبرى، مع زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان دمشق للقاء الأسد في 18 نيسان الماضي.

وفي 7 أيار الجاري وافقت جامعة الدول العربية على إعادة قبول سوريا بعد أكثر من عقد من التعليق.

وقال الباحث في شؤون الشرق الأوسط أشكان حقيجي إن “الديناميكيات الجيوسياسية المتغيرة تشير إلى أن إيران لديها الآن منافسة في سوريا مع وجود تقارير تفيد بأن السعودية ودول إقليمية أخرى تفكر في استثمارات كبيرة في المستقبل الاقتصادي للبلد الذي مزقته الحرب”.

وبعد عودته إلى طهران تحدث رئيسي عن اتفاقيات تعاون بين طهران ودمشق في مجالات مثل إنتاج وتوزيع الطاقة وإنشاء بنوك وشركات تأمين مشتركة وخفض التعريفات وإحياء القطاع الزراعي السوري، من بين مجالات تعاون أخرى، مضيفاً أنّ تنفيذ الاتفاقيات بدأ قبل مغادرته سوريا.

استياء أمريكي
أبدت واشنطن استياءها الشديد من زيارة رئيسي إلى سوريا حيث حذر متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية من أن تعميق العلاقات بين الجانبين يجب أن يكون مصدر قلق كبير للعالم.

واستخدم الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني المثل الفارسي لانتقاد نظيره الأمريكي: “اغضب ومت من الغضب”.

وليست الولايات المتحدة وحدها هي التي تعارض التطبيع مع الأسد إذ رفضت قطر الحليف الإقليمي الوثيق لإيران إرسال ممثل إلى قمة الجامعة العربية في العاصمة المصرية القاهرة الأحد الماضي.

وأوضح الخبير الاقتصادي علي أكبر درويش أنّ قطر تتبنى سياسة “انتظر لترى” وستكون آخر دولة عربية تقبل تطبيع العلاقات مع سوريا مؤكداً أن” الرهان على السياسة الأمريكية أمر صعب”.