تقرير أممي: تراجع في أعداد العائدين إلى سوريا بسبب الانتهاكات
انترنت

تقرير أممي: تراجع في أعداد العائدين إلى سوريا بسبب الانتهاكات

اعتقالات واختطاف وابتزاز وعنف جنسي

وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش 21 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي تعرض لها لاجئون سوريون عائدون من لبنان والأردن بين عامي 2017 و2021.

وأصدرت دائرة الهجرة الدانماركية مؤخرا بياناً، قالت فيه إن معظم اللاجئين السوريين الذين عادوا إلى بلادهم خلال السنوات الخمس الماضية، تعرضوا لانتهاكات من النظام السوري.

وأفاد التقرير الذي يحمل عنوان “العودة إلى سوريا” أن سياسة النظام بشأن عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم “غير واضحة”، مشيراً إلى أن النظام، الذي دعا اللاجئين السوريين إلى العودة، يتعرض لهم بانتهاكات مختلفة.

تراجع أعداد العائدين
وذكر التقرير أن الضابط المسؤول عند نقطة التفتيش الحدودية أو في أفرع الأمن لديه القدرة على اتخاذ قراره الخاص بشأن السوري العائد، في حين أسهم تفاقم الأزمة الاقتصادية في سوريا في نمو حالات ابتزاز العائدين.

وبيّن التقرير أن الأشخاص غير المطلوبين معرضون لخطر الاعتقال عند العودة على حد سواء.

وعاد 282 ألف سوري إلى بلادهم من دول الجوار خلال السنوات الخمس الماضية، بينهم 100 ألف من تركيا، وفق التقرير.

وشهدت أعداد العائدين انخفاضاً مستمراً منذ عام 2020، إذ بلغ عدد العائدين 38 ألف لاجئ بانخفاض نسبته 60% مقارنة بعام 2019، على الرغم من الدعوات المستمرة لعودة اللاجئين التي يطلقها مسؤولو النظام السوري على وسائل الإعلام الرسمية.

انتهاكات بالجملة
وأكدت منظمة هيومن رايتس ووتش أشارت، في تقرير أصدرته في تشرين الأول الماضي، إلى أن اللاجئين السوريين العائدين إلى سوريا من لبنان والأردن بين عامي 2017 و2021 واجهوا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان واضطهاداً على يد “الحكومة السورية” والمليشيات التابعة لها.

وذكر التقرير، الذي حمل عنوان “حياة أشبه بالموت”، أن العائدين عانوا أيضا للبقاء على قيد الحياة وتلبية احتياجاتهم الأساسية في بلد دمره النزاع، وأكد أن سوريا ليست آمنة لعودة اللاجئين.

 ووثقت هيومن رايتس ووتش 21 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي، و13 حالة تعذيب، و3 حالات اختطاف، و5 حالات قتل خارج نطاق القضاء، و17 حالة اختفاء قسري، وحالة عنف جنسي مزعوم من بين العائدين، أو أفراد عائلاتهم الذين أجريت معهم مقابلات.

وفي سياق متصل، قالت الباحثة في شؤون اللاجئين والمهاجرين، “نادية هاردمان”، إن “الروايات المروعة عن التعذيب، والاختفاء القسري، والانتهاكات التي تعرض لها اللاجئون العائدون إلى سوريا ينبغي أن توضح أن سوريا ليست آمنة للعودة.

وتابعت هاردمان بأن “الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الملكية وغيرها من الصعوبات الاقتصادية تجعل أيضا العودة المستدامة مستحيلة بالنسبة لكثيرين”.

وأضافت الباحثة “لا ينبغي لأي دولة أن تُجبر اللاجئين على العودة إلى سوريا، ما دام أن الحكومة السورية ترتكب انتهاكات حقوقية واسعة النطاق، بعد 10 سنوات، لا يزال اللاجئون العائدون معرضين لخطر الاضطهاد من الحكومة نفسها التي هربوا منها”.

ودعت المنظمة جميع الدول إلى حماية السوريين من العودة لمواجهة العنف والتعذيب ووقف أي عمليات إعادة قسرية إلى سوريا.

وانتقد التقرير، تشجيع دول المنطقة للاجئين على العودة، بالرغم من المخاطر المحدقة بهم.

وفي في سابقة وصفها البعض بـ “الخطيرة”، ألغت الدانمارك “الحماية المؤقتة” للأشخاص القادمين من دمشق وريف دمشق.

وأضاف التقرير أنه رغم مستويات الضعف المتزايدة في لبنان والأردن، فإن عدد اللاجئين العائدين طوعا إلى سوريا لم يشهد ارتفاعا ملحوظا، مشيراً إلى أن أولئك الذين يعودون، غالبا ما يتعرضون لضغوط شديدة، مع معلومات محدودة عن الظروف داخل البلاد.

وذكر التقرير أنه “في بداية النزاع السوري، رحب لبنان والأردن في بادئ الأمر باللاجئين، ومع زيادة أعدادهم في لبنان، تبنى الأخير إجراءات قسرية ومسيئة، بما في ذلك حظر التجول التمييزي، والإخلاءات، والاعتقالات، وغيرها من القيود المفروضة على الإقامة القانونية والحصول على العمل والتعليم”.

وحثت منظمة هيومن رايتس ووتش الحكومات الدولية المانحة على استخدام نفوذها لوقف ممارسات، مثل الترحيل بإجراءات موجزة والإعادة القسرية، التي ترقى إلى مستوى “انتهاك التزامات عدم الإعادة القسرية”.