بحث
بحث
انترنت

ما حقيقة وصول أسلحة «نوعية» من أوكرانيا للمعارضة السورية؟

شككت مصادر عسكرية في دقة الأنباء التي تتحدث عن وصول أسلحة من أوكرانيا إلى المعارضة السورية، واضعة ذلك في إطار الدعايات والتضليل من جانب النظام السوري.

يأتي ذلك، على خلفية انتشار مقطع مصور لشخص يدعي أنه من المعارضة السورية، ويزعم فيه أنه حصل على أسلحة نوعية من بينها صواريخ مضادة للدروع من الجيش الأوكراني.

وفي الفيديو يقول الشخص الذي ظهر بوجه تم تمويهه، إنه قاتل في صفوف «الفيلق الدولي» الأوكراني، واستطاع أن يعقد صفقات مع ضباط أوكرانيين على تزويد المعارضة السورية بالأسلحة النوعية، ومنها الصواريخ المضادة للطائرات.

ويستعرض الشخص الذي يحاول تغيير لهجته التي يستخدمها أبناء الطائفة «العلوية» الموالية في غالبيتها للنظام السوري، إلى لهجة ثانية، الأسلحة التي يدعي أنه استطاع تأمينها من أوكرانيا، بأسعار زهيدة.

ويظهر الشخص بعض الصواريخ المضادة للدروع، مدعياً أنها من طراز «جافلين» الأمريكية، إلا أنه بالتدقيق في نوعيتها يتبيّن أنها صواريخ فرنسية الصنع من طراز SMAW-D و APILAS.

وإلى جانب المغالطات هذه، يدعي الشخص أنه نقل هذه الأسلحة من أوكرانيا إلى الشمال السوري، مروراً بالعديد من الدول تحت ستار «اللاجئين»، مدعياً أن تركيا سهلّت عبورها، وهو ما يتعارض بشكل قاطع مع الإجراءات الأمنية التي فرضتها الدول المجاورة لأوكرانيا تباعاً على حدودها منذ الغزو الروسي لأوكرانيا.

مدير «مركز رصد للدراسات الاستراتيجية»، العميد عبد الله الأسعد، يشير إلى أكثر من ملاحظة على المقطع المصور، ويؤكد أن الموالين للنظام السوري يقفون خلفه.

ويوضح لـ«القدس العربي» أن «لكنة الشخص مستخدمة لدى أبناء الساحل السوري أولاً، وثانياً هو قدم مغالطات متعلقة بنوعية الأسلحة، والأهم من كل ذلك فقد قدم رواية عصية على التصديق، عندما تحدث عن إمكانية نقل هذه الكميات من الأسلحة عبر حدود دول مختلفة ومنها رومانيا، وبلغاريا، وتركيا، وصولاً إلى الشمال السوري». ويقول الأسعد، إن الغرض من «فبركة» هذا المقطع، هو اتهام تركيا بتسهيل تهريب السلاح من أوكرانيا لسوريا، إلى جانب أهداف أخرى.

ويتفق مع الأسعد، الخبير العسكري النقيب عبد السلام عبد الرزاق، على أن «المقطع مفبرك بطريقة بدائية»، ويقول لـ«القدس العربي»: الهدف من ذلك، القول إن روسيا تقاتل في أوكرانيا مجموعات جهادية مرتبطة بالتشكيلات المنتشرة في سوريا.

وثمة أهداف وغايات أخرى، متعلقة بمحاولة النظام السوري التغطية على إرسال عناصر من «الفيلق الخامس» وغيره من التشكيلات العسكرية التابعة للنظام السوري إلى أوكرانيا، لمساندة الجيش الروسي، وخصوصاً في منطقة دونباس شرق أوكرانيا.

ويبدو أن هذا الفيديو يخدم ادعاء روسيا بأن الأسلحة التي تقدمها الدول الغربية إلى الجيش الأوكراني، قد تصل إلى مجموعات «متشددة»، وقد تُستخدم ضد مصالح الولايات المتحدة في سوريا وغيرها من دول المنطقة، حسب عبد الرزاق

وفي منتصف أيار/مايو الماضي، قالت منظمة «سوريون من أجل الحقيقة»، إن القوات الروسية الموجودة في سوريا نقلت ما لا يقل عن 500 مقاتل إلى روسيا للقتال إلى جانب قواتها شرقي أوكرانيا، كانوا قد سجلوا أسماءهم في وقت سابق لدى شركات أمنية ووسطاء.

وقالت المنظمة، في تقرير إن عمليات نقل مقاتلين من سوريا إلى روسيا تمت عبر قاعدة حميميم العسكرية، ووقعت خلال شهري آذار/مارس ونيسان/إبريل 2022، وجاءت متزامنة مع عمليات نقل مقاتلين سوريين آخرين من ليبيا أجرتها روسيا للهدف ذاته.

وتلقت فصائل الثورة السورية المعارضة لدمشق دعماً مالياً وتسليحياً من غرف دعم وتسليح غربية وإقليمية في السنوات الأولى للثورة السورية، إلا ان هذا الدعم تلاشى مع بداية التدخل الروسي في الحرب السورية، كما أرسلت فصائل المعارضة المناصرة للثورة السورية أيضاً مئات العناصر لمساندة تركيا وحلفائها في معارك ليبيا وأذربيجان مما أثار انتقادات حادة للمعارضة السورية.

المصدر: القدس العربي