AP

أطفال سوريون خارج السجلات التركية بسبب معوقات تثبيت الزواج

يواجه سوريون في تركيا عقبات تحول دون تسجيل زيجاتهم هناك، حتى وإن كانت بعقود شرعية مثلما اعتادوا. وتتفاقم المشكلة في حال أنجب هؤلاء أطفالاً، إذ إنّهم يجدون أنفسهم بالتالي عاجزين عن تسجيلهم.

تقول السورية بيان د. (25 عاماً) إن تثبيت زواج السوريين في تركيا “سهل ومتاح”، لكن غالباً ما تتعلق المشكلة بمخالفات بعض السوريين؛ فالأشخاص الذين غيروا الولاية التي حصلوا فيها على بطاقة الحماية المؤقتة (كيملك) لا يمكنهم تثبيت الزواج في الولاية التي انتقلوا إليها. وتوضح أن الوثائق المطلوبة لتثبيت الزواج “تضطرنا للتعامل مع سماسرة لتأمينها من مناطق سيطرة النظام السوري، على غرار إخراج القيد ثم تصديقه في القنصلية السورية في إسطنبول، ودفع إتاوة لحجز دور تتراوح ما بين 50 و100 دولار، لأن الحجز عبر موقع القنصلية معطل دائماً عن قصد، لنلجأ إلى السماسرة المتعاملين على الأغلب مع موظفي القنصلية”.

وتروي بيان قصتها لـ “العربي الجديد” قائلة إنها دخلت إلى تركيا منذ ثلاث سنوات بشكل غير شرعي. “أوصلني المهرب إلى إسطنبول وتزوجت بعقد شرعي. ولم أتمكن من تسجيل الزواج على الرغم من تأمين الأوراق المطلوبة”، لافتة إلى أن “بعض السماسرة احتالوا علينا”. والمشكلة على حد قولها زادت حين أنجبت ابنها مؤخراً، إذ لا يمكن تسجيله من دون توفر بطاقة الحماية المؤقتة “كيملك”. ولأن ابنها غير مسجل، تضطر إلى التوجه إلى المراكز الصحية والمستشفيات الخاصة لتلقيحه وغير ذلك. كما اضطرت إلى دفع نحو 6 آلاف ليرة تركية (نحو 400 دولار) للولادة في مستشفى خاص. تضيف: “لو كان لدي دفتر عائلة وعقد زواج، لتمكنت من الإنجاب في مستشفى حكومي”. 

من جهة أخرى، يحمّل السوري صافي المتحدر من مدينة حلب، موظفي إدارة الهجرة مسؤولية عذابه والتكاليف المالية التي تكبدها لتثبيت زواجه في تركيا. كان كُتب على سجلات الهجرة أنه متزوج عن طريق الخطأ خلال استصداره وثيقة الحماية المؤقتة عام 2014. يقول: “لم أكن أعرف اللغة أو القوانين”. ولم يتمكن من تثبيت زواجه العام الماضي وخصوصاً أن القوانين التركية تمنع تعدد الزوجات. ويوضح في حديثه لـ “العربي الجديد” أنه اضطر إلى دفع المال لمحام أحضر له إخراج قيد من سورية مصدّقا من دوائر النفوس التابعة لوزارتي الداخلية والخارجية، ثم تصديقه من القنصلية السورية في إسطنبول، إلى أن تمكن من تثبيت زواجه أخيراً.

ويعمد الكثير من السوريين إلى الزواج من خلال عقد قران لدى رجال دين قبل تثبيت الزواج. ويلجأ بعض الأهل إلى تزويج بناتهم دون سن الـ 18 سنة الأمر الذي يحاسب عليه القانون التركي من خلال فرض عقوبات مالية وسجن والد العروس.

ويقول رجل الدين السوري محمد خلف الذي يعيش في منطقة باغجر في إسطنبول، إن جلّ السوريين معتادون على عقد القران الديني، حتى لو ثبتوا الزواج في المحاكم التركية. ويشير إلى أن الكثير من المخالفين للقوانين التركية يلجؤون إلى العقد الشرعي لقوننة الزواج، علماً أن هذا مخالف للقانون التركي. وحول أهمية العقد الشرعي خلال تثبيت الزواج بتركيا، يقول إنه “لا أهمية له ولا تأخذ به المحكمة”، موضحاً أنه حل شرعي ولكن غير قانوني، ما يؤدي إلى حدوث مشاكل بعد الإنجاب وبلوغ الأطفال سن الدراسة. وفي الوقت الحالي، الكثير من الأطفال من دون قيد وقد يُرحلون.

ويلفت خلف إلى انفصال الولايات التركية عن بعضها البعض على الرغم من المكننة. فإذا احتاج الحاصل على الكيملك في ولاية غازي عنتاب إلى تثبيت زواجه بإسطنبول بعد نقل قيوده إليها، سيكون مضطراً للسفر ودفع التكاليف ليحصل على الأوراق المطلوبة من الولاية التي منحته الكيملك. ويسأل: “لماذا لا تكون المعلومات المتعلقة باللاجئين ضمن نظام موحد ليرتاح السوريون من السفر ودفع التكاليف والحصول على إذن سفر؟”.

وفي وقت تقدر جهات تركية رسمية عدد مواليد السوريين في تركيا بنحو 700 ألف طفل منذ بدء اللجوء السوري عام 2011، ما من إحصاء رسمي حول عدد الأطفال السوريين الذين ولدوا في تركيا من دون أن يكونوا مسجلين في الدوائر الرسمية.

إلى ذلك، يرى المتخصص في القانون محروس فؤاد إن دفن المتوفين السوريين في تركيا من دون تسجيل الوفاة في سورية بمثابة “كارثة” بسبب حدوث مشاكل خلال حصر الإرث. أما بالنسبة للأطفال غير المسجلين فمصيرهم مجهول. “البعض يعالج خطأ عدم استكمال الأوراق بخطأ أكبر وهو العقد الشرعي الذي لا قيمة له في تركيا”. وفي ما يتعلق بالأوراق المطلوبة من السوريين لتثبيت زواجهم بتركيا، يقول فؤاد إنها “سهلة ومتاحة” في حال لم يكن هناك أية مخالفة أو خطأ من إدارة الهجرة. والمطلوب هو صور شخصية للزوج والزوجة، وصور عن بطاقات الحماية المؤقتة وسند الإقامة، وورقة أعزب التي تستخرج من مديرية الهجرة مع تقرير طبي بالإضافة إلى وجود شاهدين أثناء عقد الزواج.

وتبقى مشكلة زواج السوريات من أتراك متزوجين. ويؤكد رجل الدين محمد خلف أن الكثير من الأتراك يتزوجون سوريات بعقد شرعي لأن القانون لا يسمح بتعدد الزوجات، معتبراً أن المشكلة تتفاقم بعد الإنجاب. البعض يسجل الطفل على اسم الزوجة التركية، ومنهم من ينفصل عن زوجته السورية، فيما يبقى مصير أولاد آخرين مجهولاً. 

وكانت بيانات معهد الإحصاء التركي قد أظهرت ارتفاعاً بنسبة الزواج والطلاق في البلاد عام 2021، بنسبة 15.02 في المائة مقارنة بعام 2020. وبلغ عدد المتزوجين 561 ألفا و710 أشخاص. وأشارت إلى أن عدد العرائس الأجنبيات بلغ 23 ألفا و687 في عام 2021، أي 4.2 في المائة. واحتلت العرائس اللواتي يحملن الجنسية السورية المرتبة الأولى من بين الأجنبيات بنسبة 14.6 في المائة، تليهن الأذربيجانيات بنسبة 10.1 في المائة والأوزبكستانيات بنسبة 9.8 في المائة.

وبلغ عدد العرسان الأجانب 4 آلاف و976 في العام الماضي، وشكل هذا الرقم ما نسبته 0.9 في المائة من إجمالي العرسان. واحتل حملة الجنسية الألمانية المركز الأول بنسبة 25.2 في المائة، تلاهم السوريون بنسبة 20.7 في المائة، والنمساويون بنسبة 5.5 في المائة.

المصدر: العربي الجديد