بحث
بحث
مباحثات أستانا في العاصمة الكازاخية نور سلطان ـ إنترنت

أبرز ملفات القضية السورية على طاولة أستانا… تفاهمات بالحد الأدنى؟

التمديد لآلية إدخال المساعدات الإنسانية عبر الحدود أكثر الملفات حضورا في هذه الجولة

وُضعت أبرز ملفات القضية السورية على طاولة المحادثات في الجولة السادسة عشرة من مسار أستانا في العاصمة الكازاخية نور سلطان، والتي بدأت أمس الأربعاء وتنتهي اليوم الخميس، بحضور ممثلين عن الدول الثلاث الضامنة لتفاهمات هذا المسار وهي: روسيا، تركيا، وإيران، إضافة إلى وفدي النظام والمعارضة السورية والمبعوث الأممي إلى سورية، غير بيدرسن، وممثلي دول الجوار السوري (لبنان والعراق والأردن)، بصفة مراقبين.

ولكن الملف الأكثر حضوراً في هذه الجولة مسألة التمديد لآلية متبعة منذ عام 2014 لتسهيل دخول المساعدات الدولية إلى الشمال السوري، حيث من المتوقع أن تلقي بظلالها على هذه المحادثات، إضافة إلى التمديد لوقف إطلاق النار في محافظة إدلب ومحيطها بشمال غرب البلاد.

وجدد الممثل الخاص للرئيس الروسي في الشأن السوري، ألكسندر لافرينتيف، مطالبة بلاده بوقف عمل آلية إيصال المساعدات الدولية إلى الشمال السوري عبر معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، والتي تنتهي في العاشر من شهر يوليو/تموز الحالي.

وزعم في كلمة له خلال المحادثات “أن المساعدات التي تصل إلى إدلب مسيّسة والمسلحون يمنعون وصولها إلى المدنيين”. ومن المفترض أن يبدأ مجلس الأمن الدولي مداولاته لتمرير مشروع القرار الجديد الذي تقدمت به إيرلندا والنرويج ويدعو لتوسيع التفويض وإعادة فتح معبر اليعربية الحدودي مع العراق لإيصال المساعدات.

وأوضح مصدر مطلع من المعارضة لـ”العربي الجديد” أن الجانب التركي يرفض إعادة فتح معبر اليعربية، بسبب موقفه من الإدارة الذاتية ذات الطابع الكردي التي تسيطر على الشمال الشرقي من سورية حيث المعبر.

وأشار المصدر إلى أن موضوع المعابر وتجديد آلية إدخال المساعدات “يستحوذ على حيّز كبير من محادثات الجولة الحالية من مسار أستانا”، مضيفاً: “يريد الروس والنظام تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية مقابل الموافقة على تمرير القرار الدولي بتمديد آلية وصول المساعدات”.

وتبحث روسيا عن مكاسب اقتصادية لها وللنظام، من قبيل فتح المعابر الداخلية بين مناطق النظام والمعارضة، والسماح لشركات روسية في العمل في منطقة شرقي نهر الفرات الغنية بالموارد والثروات والتي تعد منطقة نفوذ كبير للولايات المتحدة الأميركية المصرّة على التمديد لآلية إدخال المساعدات، وإعادة فتح معابر أخرى لتدفق القوافل التي تحمل الغذاء إلى المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، والتي تضم نحو 9 ملايين نسمة في شمال سورية وفي منطقة شرقي الفرات الذي تسيطر عليها “قوات سورية الديمقراطية” (قسد).

من جهتها، قالت مصادر في وفد قوى الثورة العسكري المشارك في اجتماعات أستانا إنّ موضوع استمرار العمل في معبر باب الهوى من قبل الأمم المتحدة “أولوية لنا”. ولطالما حمل وفد قوى الثورة العسكري ملف المعتقلين إلى جولات أستانا، ولكن رفض النظام مقاربة هذا الملف على الإطلاق يحول دون تحقيق تقدم فيه لجهة إطلاق سراح مئات آلاف المعتقلين منذ أكثر من عشر سنوات.

في السياق، اعتبر الباحث السياسي في مركز “الحوار السوري”، محمد سالم، في حديث مع “العربي الجديد”، أنه “تلوح أجواء توافق على التمديد لإدخال المساعدات عبر معبر باب الهوى”، مضيفاً: “ربما ينعكس ذلك إيجاباً، ويساعد على إيجاد حلول توافقية”.

وأشار إلى أن “هذه الحلول ربما تتعطل في حال رفعت روسيا سقف مطالبها من الجانب التركي، مثل انسحاب القوات التركية من جنوب الطريق الدولي (حلب – اللاذقية) أم 4، أو فرض منطقة عازلة في مناطق المعارضة من جهة الساحل، مما يعني تمهيداً لقضمها، وهو ما يتم التخوف منه حالياً”. وتابع سالم: “من غير المعروف إلى الآن مدى حدود التصعيد الروسي لفرض مثل هذه السيناريوهات، في حين أن مطلب فتح الطريق أم 4 وتشكيل ممر أمني فيه، وفق اتفاق موسكو المبرم في مارس/ آذار من العام الفائت بين تركيا وروسيا، أكثر قابلية للتنفيذ والأخذ بعين الاعتبار من قبل المعارضة والأتراك”.

ويعد فتح هذا الطريق الدولي الذي يصل الساحل السوري في غربي البلاد بمدينة حلب في الشمال، من أهم المطالب الروسية منذ سنوات، ولكن تحول دون تحقيقه العديد من العقبات، في ظلّ رفض شعبي في محافظة إدلب لأي دور روسي على الأرض بسبب المجازر التي ترتكبها موسكو بحق المدنيين.

وكانت راجت أنباء عن مطلب روسي بانسحاب تركي من بعض المناطق في شمال غربي سورية لصالح قوات النظام، غير أن المتحدث الرسمي باسم وفد قوى الثورة العسكري، أيمن العاسمي، نفى في تصريحات صحافية أن يكون على جدول أعمال الجولة الحالية من محادثات أستانا، بند يناقش انسحاب الجيش التركي أو فصائل معارضة المرتبطة به، من مناطق في ريف إدلب الغربي أو ريف اللاذقية الشمالي.

ويغيب عن الجولة الحالية من محادثات أستانا ملف النازحين والمهجرين إلى الشمال السوري من المناطق التي سيطرت عليها قوات النظام أواخر عام 2019 والربع الأول من عام 2020، وخاصة من مدن معرة النعمان، وسراقب، وخان شيخون في ريف إدلب، ما يعني بقاء هذا الملف بلا حلول مع رفض قوات النظام الانسحاب من هذه المدن ليعود إليها سكانها.

ويشكل حضور المبعوث الأممي إلى سورية، غير بيدرسن، محادثات الجولة 16 من مسار أستانا، فرصة حقيقية أمام الأمم المتحدة لتحريك ملف العملية السياسية وخاصة لجهة الدعوة إلى جلسة سادسة من جلسات اللجنة الدستورية. وكانت الجولة الخامسة من اجتماعات اللجنة الدستورية، المشكلة من النظام والمعارضة والمجتمع المدني السوري، قد عقدت في يناير/ كانون الثاني الماضي، إلا أنّ نتائج تلك الجولة، وما سبقها من جولات، كانت صفراً.

وتطرق بيدرسن إلى العملية السياسية خلال اجتماع عقده أمس الأربعاء في العاصمة الكازاخية مع رئيس وفد النظام إلى محادثات أستانا، أيمن سوسان، والذي يشغل منصب معاون وزير الخارجية والمغتربين في حكومة النظام. ونقلت وكالة “سانا” التابعة للنظام، عن سوسان زعمه استمرار النظام بـ”التعاطي الإيجابي مع هذه العملية”، فيما أشار بيدرسن إلى عزمه مواصلة الجهود للتحضير لعقد الجولة السادسة من اجتماعات لجنة مناقشة الدستور في جنيف، وفق الوكالة.

إلى ذلك، أشار المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سورية، ألكسندر لافرنتييف، في تصريحات صحافية أمس، إلى أنّ روسيا ستناقش خلال محادثات أستانا مع بيدرسن استمرار عمل لجنة مناقشة الدستور، زاعماً أنه “تم خلق كل الظروف لمتابعة عملها”.

من جانبه، رجّح عضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني السوري المعارض، عبد المجيد بركات، في حديث مع “العربي الجديد”، خروج الجولة السادسة عشرة من محادثات أستانا بـ”تفاهمات بالحد الأدنى في الملفين الإنساني والعسكري، وتأجيل الحديث بالملف السياسي”.

المصدر:العربي الجديد