بحث
بحث
انترنت

ميدل إيست آي: بن زايد دفع المليارات للأسد ليستأنف الهجوم على إدلب

قال مركز دراسات “ميدل إيست آي” البريطاني، الأربعاء ٨ نيسان، إن ولي عهد أبو ظبي يسعى لربط تركيا بسوريا، لصرفها عن معركة طرابلس الليبية “التي دمرتها روسيا”.

وأضاف “المصدر” أن ولي عهد أبو ظبي “محمد بن زايد”، عمل، بمحاولات مضنية ومثابرة، على إجبار رئيس النظام السوري “بشار الأسد” على وقف إطلاق النار مع “المتمردين” المدعومين من تركيا في محافظة إدلب.

وحققت قوات النظام، المدعومة بالقوات الجوية الروسية، مكاسب كبيرة ضد فصائل المعارضة شمالي غربي إدلب، مما أسفر عن مقتل المئات وإجبار مليون مدني على الفرار نحو الحدود التركية.

هذا وساعد تدخل الجيش التركي في معركة إدلب، بشهر شباط من العام الجاري، “في موازنة الصراع”، حتى أجرى وقف العنف بهدنة، وبوساطة روسية.

وفي ذلك الوقت، حاول “بن زايد” منع تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، بين الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”، والرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، ما دفعه للاتصال بالأسد لتشجيعه على إعادة شن هجومه، حسب “المصدر”.

وقبل أيام من إبرام اتفاق وقف إطلاق النار، خلال اجتماع استمر أربع ساعات ونصف الساعة في الكرملين، بتاريخ ٥ آذار، أرسل “بن زايد” نائب شقيقه “علي الشمسي”، ومستشار الأمن القومي “طحنون بن زايد”، لإجراء صفقة مع “الأسد” في دمشق.

وحسب “ميدل إيست آي”، فإن “بن زايد” وافق على دفع ٣ مليارات دولار لإعادة إشعال الهجوم على إدلب، آخر معاقل المعارضة في سوريا، حيث كان من المفترض أن يُدفع مليار دولار من المبلغ، قبل نهاية آذار الماضي.

وأشار “المصدر” إلى أنه جرى التفاوض على الصفقة في سرية تامة، وسط خوف من قبل أبو ظبي بشكل خاص، من أن تصل المعلومات إلى أمريكا، وهي التي دعمت أنقرة في مواجهة قوات النظام بإدلب، والتي كانت قد أعربت عن غضبها من ولي العهد، بعد افراجه عن ٧٠٠ مليون دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، في تشرين الأول ٢٠١٩.

مصدر رفيع المستوى قال لـ “ميدل إيست آي”: “خلال اشتباكات إدلب التقى الشامسي ببشار الأسد وطلب منه عدم التوصل إلى اتفاق مع “أردوغان” بشأن وقف إطلاق النار”، حدث هذا قبل لقاء “أردوغان” مع “بوتين”، طلبٌ رد عليه الأسد بعبارة “احتاج دعم مالي”.

وأشار “المصدر” إلى أن “الأسد” قال إن إيران توقفت عن الدفع، لأنها لا تملك المال، والروس لا يدفعون على أي حال، لذا طلب 5 مليار دولار من الدعم المباشر لسوريا، مضيفاً أنهم اتفقوا على دفع 3 مليارات دولار، مليار دولار منهم قبل نهاية آذار.

وعندما بدأ “الأسد” في إعادة بناء قواته للضغط على المواقع التركية في إدلب، حصل الروس، الذين يراقبون التحركات العسكرية على الأرض عن كثب في سوريا، على الخطة، ووجهوا رسالة مباشرة وواضحة لـ “الأسد”: “لا نريدك أن تستأنف هذا الهجوم، روسيا تريد استمرار وقف إطلاق النار”.

وتابع المصدر: “كان بوتين غاضبًا”، لذلك أرسل وزير دفاعه “سيرجي شويغو”، في زيارة غير مخطط لها إلى دمشق، لإيقاف حكومة النظام عن إطلاق الهجوم مرة أخرى.

وكانت الرسالة التي أرسلها “شويغو” لـ “الأسد” واضحة: “لا نريدك أن تعيد هذا الهجوم، تريد روسيا استمرار وقف إطلاق النار. وبحلول ذلك الوقت كان الإماراتيون قد دفعوا بالفعل 250 مليون دولار لدمشق “.

وأكد مسؤول تركي رفيع المستوى، أن الإمارات قدمت مثل هذا العرض للحكومة السورية، قائلاً “كل ما يمكنني قوله هو أن محتوى التقرير صحيح”.

ونوهت مصادر “ميدل إيست آي” أن “بن زايد” استمر في محاولاته حمل الأسد على كسر وقف إطلاق النار، حتى بعد زيارة “شويغو”، عبر تسليم دفعة ثانية من المليار دولار الأول إلى دمشق، حيث حملت رغبة “بن زايد” لدفع الأسد لإعادة شن هجومه “شقين”.

أولاً، أرادت أبو ظبي ربط الجيش التركي في حرب مكلفة في شمال غرب سوريا، حيث كانت تركيا قد شنت لتوها هجومها الرابع على البلاد، بعد أن قتلت القوات الحكومية السورية 34 جنديًا تركيًا في 27 شباط، وهو اليوم الأكثر دموية لأنقرة في النزاع المستمر منذ تسع سنوات.

ثانيًا، أراد “بن زايد” توسيع موارد الجيش التركي، وإلهاء “أردوغان” عن الدفاع بنجاح عن طرابلس الليبية، من قوات خليفة “حفتر”، حيث تدخلت أنقرة مؤخرًا، بمساعدة حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة.

وبمجرد أن قام “شويغو” بقمع محاولات الإمارات لكسر وقف إطلاق النار، أصبح “بن زايد” قلق من تسرب الخطة إلى الأمريكيين، لذلك كان بحاجة إلى رواية لتغطية الأموال التي دفعها بالفعل لدمشق، وفي الوقت نفسه، استمرار محاولاته في إقناع الحكومة السورية بخرق وقف إطلاق النار.

وعلى الرغم من عدم إخبار الإمارات ما جرى للأمريكيين، إلا أن الضجة التي خلقها الغاء الحجز عن الأصول الإيرانية، أقلقت “بن زايد”، وهو السبب نفسه الذي دفعه للاتصال بـ “الأسد”.

وصدرت أنباء عن المحادثة بين الرئيسين، حيث قال “بن زياد عبر تويتر: “أكدت له دعم الإمارات واستعدادها لمساعدة الشعب السوري التضامن الإنساني خلال الأوقات العصيبة يحل محل كل الأمور ولن تقف سوريا وشعبها بمفردهما”.

وكانت العلاقات الحارة بين الإمارات العربية المتحدة والحكومة السورية علنية لبعض الوقت، على الرغم من أن الإماراتيين دعموا المعارضة عندما اندلعت الحرب في عام 2011، إلا أنها أعادت العام الماضي فتح سفارتها في دمشق، وسط جهود من قبل مسؤولين للتحدث عن العلاقات بلغة الانفتاح بشكل متزايد.

كانت المحادثة بين ولي العهد والرئيس السوري أكثر من مجرد استمرار لهذا الاتجاه، ومع ذلك نشأت شكوك حول الطبيعة الحقيقية لدعوة “محمد بن زايد” إلى هذا التوقيت.

وحسب “ميدل إيست آي”، أن السبب الرئيسي الذي دفع أبو ظبي إلى ضرب الجيش التركي في إدلب، هو الوضع في ليبيا، وتعطل الهجوم الذي استمر عاماً على طرابلس، من قبل قوات الجيش الوطني، المدعومة من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة، بسبب نشر أنقرة لطائرات بدون طيار، إضافة للقوات التركية على الأرض.

وفي النهاية، تفوق تحالف روسيا الاستراتيجي مع تركيا على جميع الاعتبارات الأخرى، وكان الحفاظ على وقف إطلاق النار في إدلب أكثر أهمية.