بحث
بحث
صوت العاصمة

دوما: العب منطقة عسكرية والتنقيب عن الآثار مستمر

عملت الفرقة الرابعة، إحدى الفرق العسكرية في جيش النظام السوري، على منع أهالي حي “العب” في أطراف دوما، من العودة إليه، منذ سيطرة النظام وحلفائه على المنطقة في نيسان 2018، بموجب اتفاق التسوية الذي انتهى بخروج جيش الإسلام، الفصيل الوحيد العامل في دوما نحو شمال سوريا.

واعتقلت استخبارات النظام، فور سيطرتها على دوما، عشرات الشبّان من أبناء الحي، بتهمة الانتماء إلى جيش الإسلام، كون الحي كان أبرز معاقل الجيش خلال فترة سيطرته على مدينة دوما.

ونشرت الفرقة الرابعة، بالتنسيق مع الأمن العسكري، 16 حاجز أمني وعسكري في شوارع الحي وعلى أطرافه، للتضييق على المدنيين القاطنين فيه، وفرض أتاوات على السيارات الراغبة بدخول العب.

ويعيش في الحي، بعد منع آلاف السكان من العودة، قرابة ألف نسمة، بعد أن كان يطقنه 5000 آلاف نسمة قبيل الثورة السورية، وخلال فترة سيطرة جيش الإسلام على المنطقة، ليُضطر الآلاف إلى السكن في دوما أو باقي مدن الغوطة الشرقية، بعد منعهم من العودة.

الحي الأبرز في دوما، من حيث وضعه العسكري سابقاً وحالياً، يعيش سكانه مفتقرين لأدنى مقومات الحياة، مع انعدام وجود شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء، وإصدار استخبارات النظام لقرارات تمنع سكانه من افتتاح أي فعالية تجارية فيه.

وتعمل وحدات الهندسة التابعة لجيش النظام يومياً على تفجير الأنفاق العسكرية، والخنادق والمستودعات، التي أنشأها جيش الإسلام في المنطقة خلال فترة سيطرته، فضلاً عن إزالة عشرات الألغام في الأراضي الزراعية، ونقاط التماس سابقاً مع قوات النظام وميليشياته.

منطقة العب التي اتخذها جيش الإسلام أبرز معاقله، منذ اندلاع الثورة، شهدت حركة بيع قوية للأراضي الزراعية، لصالح قيادات وشرعيين في الجيش، بهدف التنقيب عن الآثار، وجعل مزارعه منطقة مُغلقة بحجة التواجد العسكري لعناصر الجيش، حيث جرى استخراج عدة كيلوغرامات من الذهب المطمور العائد لمئات السنين، فضلاً عن عشرات القطع الأثرية مختلفة الأحجام، والتي تعود لعصور مختلفة.

ويأتي إغلاق المنطقة، واعتبارها عسكرية، بهدف الاستمرار بالعملية التي بدأها جيش الإسلام، للتنقيب عن الآثار والذهب، من قبل عناصر تابعين للفرقة الرابعة التي يقودها شقيق رأس النظام السوري “ماهر الأسد”

وقال عنصر سابق في جيش الإسلام، خلال حديثه لـ صوت العاصمة، إن التحقيق الذي جرى معه خلال إجراء التسوية الأمنية، تركزت حول معرفته بأماكن دفن الآثار والذهب والسلاح من قبل جيش الإسلام في مزارع العب، مُشيراً إلى أن الجهات الأمنية قالت له بشكل صريح: إن معلومات وردت إليهم تؤكد دفن قيادات الجيش للذهب والآثار قبيل خروجهم، لصعوبة تصريفها في السوق المحلي، واستحالة إخراجها نحو شمال سوريا خلال اتفاقية التسوية والتهجير.

وتركزت الأسئلة أيضاً حول أماكن دفن عناصر النظام وميليشيا حزب الله الذين قضوا في المعارك خلال فترة سيطرة جيش الإسلام على دوما.

وقال مصدر خاص لـ صوت العاصمة: إن حزب الله وبالتنسيق مع الفرقة الرابعة بدأ منذ صيف 2018، عمليات حفر وبحث مكثفة عن جثث قتلاهم في منطقة العب، بعد سيطرتهم على عدة مزارع في المنطقة كانت مقرات سابقة لجيش الإسلام، ومناطق أخرى في الغوطة الشرقية، مؤكداً أن عمليات البحث والحفر لا تزال تجري حتى الآن، مُشيراً إلى اخراج كميات من الآثار خلال عمليات البحث عن جثث القتلى.

واستطاع حزب الله استخراج جثث لمقاتلين تابعين له في منطقة كرم الرصاص على أطراف دوما من جهة الاتوستراد الدولي، خلال 2019 الفائت، بعد عمليات بحث مكثفة والتنسيق مع جهات عسكرية تابعة للنظام، وإغلاق المنطقة بشكل كامل لأيام.

وليست العب المنطقة الوحيدة التي أغلقتها ميليشيات النظام السوري، فقد سبق وأن أتمّ النظام ما قامت به الفصائل على امتداد الأراضي السورية من تنقيب عن آثار وذهب مدفون في مناطق سيطرتها.

وشهدت منطقة ببيلا، جنوب دمشق، في أيلول 2019، عمليات تنقيب عن آثار من قبل عناصر تابعين للأمن السياسي، في محيط مسجد البلدة القديم الذي يُعتبر معلماً أثرياً، أغلقت خلال العملية المنطقة كاملة لمدة عشرة أيام.

المصدر: صوت العاصمة
الكاتب: فريق التحرير