بحث
بحث
لاجئون سوريون في مصر - مفوضية اللاجئين

تقرير حقوقي: تدهور أوضاع السوريين في مصر

وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تدهوراً ملموساً في الأوضاع القانونية والإنسانية للسوريين المقيمين في مصر خلال الفترة الممتدة بين كانون الثاني ونيسان 2026، مشيرةً إلى تسجيل احتجازات وُصفت بأنها تعسفية طالت عدداً من السوريين، بينهم أشخاص مسجلون لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إضافة إلى تصاعد ضغوط غير مباشرة يُعتقد أنها دفعت بعضهم إلى مغادرة البلاد تحت الإكراه غير المباشر.

وقالت الشبكة في تقرير، الخميس 16 نيسان الجاري، إنها رصدت منذ مطلع عام 2024 تشديداً تدريجياً في إجراءات تجديد الإقامات، الأمر الذي أدى إلى انتقال عدد من السوريين إلى أوضاع غير نظامية قسراً نتيجة تعقيدات إدارية، دون توفير بدائل انتقالية كافية، ما ساهم في خلق حالة من الهشاشة القانونية.

 وسجّل التقرير حالات توقيف واحتجاز شملت فئات متعددة، من بينها أشخاص يحملون وثائق إقامة سارية، وآخرون مسجلون لدى المفوضية، إضافة إلى أشخاص صدرت بحقهم قرارات إفراج، غير أن احتجازهم استمر، وهو ما اعتبرته الشبكة مخالفاً للمعايير الدولية، ولا سيما المادة التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومذكرة التفاهم الموقعة بين مصر والمفوضية عام 1954.

وأشارت الشبكة إلى تلقيها تقارير إضافية – لا تزال قيد التحقق – تُفيد بإيداع بعض الموقوفين لأسباب تتعلق بمخالفات إقامة ذات طابع إداري داخل مرافق احتجاز مشتركة مع موقوفين جنائيين، في ظروف وُصفت بأنها قد لا تنسجم مع المعايير الدولية المعتمدة، مؤكدةً أنها تواصل التحقق من هذه المعطيات وستصدر تحديثاً فور استكماله.

ولفت التقرير إلى أن تداخل التعقيدات الإدارية مع مخاطر الاحتجاز وقيود الإقامة أسهم في خلق بيئة تدفع بعض السوريين إلى مغادرة مصر تحت ضغط غير مباشر، وهو ما وصفته الشبكة بـ “الإعادة القسرية البنيوية”، المحظورة بموجب المادة 33 من اتفاقية 1951 الخاصة باللاجئين، والمادة الثالثة من اتفاقية مناهضة التعذيب، والمادة السابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إضافة إلى ما تنص عليه المادة 93 من الدستور المصري لعام 2014 التي تكرّس التزامات الدولة بالمعاهدات الدولية.

ونوه التقرير إلى تزامن هذه التطورات مع تصاعد الخطاب السلبي تجاه السوريين في مصر عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، ما أسهم – بحسب الشبكة – في زيادة الشعور بانعدام الأمان وتعزيز هشاشة أوضاع المقيمين السوريين.

وفي ختام تقريرها، دعت الشبكة الحكومة المصرية إلى إقرار سياسات واضحة وشفافة لتنظيم الإقامة، وضمان فترات انتقالية عادلة، ووقف الاحتجاز الإداري غير المصحوب بضمانات قضائية، والإفراج عن المحتجزين رغم امتلاكهم وثائق قانونية سارية أو صدور قرارات بالإفراج عنهم، كما طالبت بفصل الموقوفين الإداريين عن الجنائيين، وتعزيز التعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

وطالبت الحكومة السورية بتفعيل المتابعة الدبلوماسية لأوضاع مواطنيها في مصر، وتقديم الدعم القنصلي الفوري، وتسهيل إصدار الوثائق الثبوتية، إضافة إلى فتح قنوات تفاوض مع الجانب المصري لإبرام تفاهمات ثنائية تضمن الحد الأدنى من الحقوق القانونية للسوريين المقيمين.