بحث
بحث
انترنت

الحكومات الغربية أخطأت التقدير: سيطرة الأسد على دمشق لا تعني أنها آمنة

تعكس التوترات الأمنية التي تشهدها العاصمة السورية دمشق والمناطق الزراعية المحاذية لها المعروفة بريف دمشق أن الحكومات الغربية مثل السويد والدنمارك وألمانيا انخدعت بالرواية السورية الرسمية بشأن استقرار الوضع الأمني في دمشق.

واستندت تلك الدول في قراراتها على التوقف النسبي للأعمال العسكرية بعد استعادة الجيش السوري السيطرة على ريف دمشق، لكنها تغاضت عن فرضية عجز النظام عن توفير الأمن والتصدي للجرائم.

وتضع الهجمات المتكررة معيار تلك الدول لتقييم المخاطر على المحك؛ حيث تم الإبلاغ عن 16 هجومًا في دمشق وما حولها منذ شهر أبريل الماضي، وأسفرت تلك الأحداث عن مقتل ثلاثة عشر شخصا تابعا للنظام.

وأعلنت وسائل إعلام محلية عن ست محاولات اغتيال في شهر أبريل، كما أشارت الأنباء إلى هجوم في مدينة دمشق فيما وقعت الهجمات الأخرى في مناطق خارج العاصمة، منها قطنا والكسوة وبيت جن والورود، وتم الإبلاغ عن سقوط ضحيتين.

ووقع عدد مماثل من الهجمات في شهر مايو الماضي، مع تأكيد مقتل ستة أشخاص، وتركزت كل تلك الهجمات مرة أخرى في بلدات خارج دمشق (بما في ذلك بيت سهم وحجارة وكفر يابوس). ثم وقعت أربع هجمات في شهر يونيو، في حوش نصري وبيت جن وقدسيا وسبينة، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص، توفي ثلاثة منهم أثناء تفكيك عبوات ناسفة.

وأفادت مصادر إخبارية مستقلة بأن معظم الضحايا من المقاتلين أو المحاربين النظاميين وليسوا مدنيين، وخلصت حصيلة هذه المصادر إلى أن 11 من بين 13 قتيلاً منذ شهر أبريل الماضي كانوا من أفراد الأمن المحلي والقوات المسلحة، وأن الاثنين الآخريْن من الميليشيات الأجنبية المدعومة من إيران، أحدهما من حزب الله اللبناني والآخر من حركة “فاطميون” الأفغانية.

وبالرغم من أهمية تلك الأحداث سكت عنها الجناة والتزموا الصمت ، وإلى حد الآن أعلن تنظيم داعش فقط عن مسؤوليته عن هجومين، وهما الهجومان اللذان وقعا في دير خبية جنوب دمشق في شهر مايو.

ويرجح الكاتب في موقع سنديكايشن بيرو حايد حايد أن تكون عصابات إجرامية طرفا في تلك الأحداث.

وقال “ذكرت العديد من المؤسسات الإعلامية أنه تم العثور على أربع من الضحايا بعد مضي أيام من اختفائهم، مما يشير إلى أنهم اختطفوا أولاً، حيث أصبح الاختطاف مقابل تسليم الفدية ظاهرة منتشرة في سوريا، مما يعني أن العصابات الإجرامية قد تكون مسؤولة عن بعض تلك الحوادث، وإذا كان الأمر كذلك فمن الممكن أن تكون عمليات القتل قد حدثت إما لأن العمليات لم تكن ناجحة أو لأن المهاجمين أرادوا إخفاء آثارهم”.

وأضاف “تم استخدام عبوات ناسفة في ست هجمات لم يُعلن أي طرف عن مسؤوليته عنها، بينما تم تنفيذ باقي الهجمات بأسلحة نارية. ولأن أهداف تلك العمليات كانت جميعًا أعضاء من نظام الأسد أو مدعومين منه، فمن المحتمل أن فلولا من المعارضة -وهي (الفلول) التي لديها الدوافع والمهارات والموارد لتنفيذ مثل تلك الهجمات- كانت مسؤولة عن بعض تلك الحوادث”.

ويرجح مراقبون أم تكون هناك عدة عوامل حفزت عودة نشاط المعارضة المسلحة بعد حوالي عامين من الهدوء النسبي.

ومن بين تلك العوامل عدم وفاء النظام بالالتزامات التي تم التعهد بها خلال مفاوضات الاستسلام في عام 2018، بما في ذلك إطلاق سراح المعتقلين، بالإضافة إلى تكثيف النظام جهود تجنيد الشبان من ريف دمشق تجنيدا قسريا، والأهم من ذلك تدهور الظروف المعيشية وارتفاع معدلات الجوع.

ومن غير المعروف ما إذا كانت لدى النظام السوري القدرة على إيقاف تلك الهجمات؛ ذلك أن انتشارها عبر مساحة كبيرة نسبيًا وتنوع هوية المشتبه فيهم يجعلان مهمة ردع أو إيقاف تلك الهجمات تحديًا كبيرا.

ويرى حايد أنه “حتى لو تمكن النظام من وضع حد لموجة القتل تلك، فقد عكست تلك التطورات (فكرة) أن المناطق التي تُعتبر رسميًا آمنة هي في الواقع غير آمنة”.

وتابع “لا ينبغي أن تنخدع الحكومات الغربية بادعاء الأسد أن العاصمة السورية آمنة للاجئين أو لأي شخص آخر؛ فسوريا لا تزال في حالة حرب، والطريق الوحيد إلى السلام الدائم هو وجود حل سياسي شامل وعادل”.

المصدر: صحيفة العرب