بحث
بحث
عمر ديابي - انترنت

“عمر ديابي”: الجهادي الفرنسي الذي تقاعد في إدلب!

ليس من الصعب العثور على مقرّ الجهادي الفرنسي عمر ديابي في سوريا،  إذ يُقيم في حارم، وهي بلدة صغيرة عُرفت بأنها مقرّ  للمهربين، وتقع على الحدود التركية بين أنطاكيا وحلب.

يعرف الجميع “معسكر الفرنسيين” الذي يقع على قمة تل، شبيه بالتل الذي بنى عليه الإمبراطور البيزنطي نيقيفوروس الثالث حصناً في القرن الحادي عشر، وقد أسّس هذه “القرية الجهادية” قبل 12 عاماً، مجتمع صغير جاء من حي أريان في مدينة نيس (جنوب فرنسا).

المعسكر مجاور لمخيم الإسلاميين الراديكاليين من الإيغور في “الحزب الإسلامي التركستاني”، إضافة إلى أحياء الصفيح الأخرى التي تجمّع فيها النازحون السوريون و”المهاجرون”، أي الأجانب الذين جاؤوا للعيش في “أرض الإسلام”. المعسكر محاط بجدران عالية مزوّدة بكاميرات مراقبة وكواشف حركة

ندخل من خلال باب فولاذي يفتحه لنا مراهق فرنسي يحمل رشاش كلاشينكوف. نطلب مقابلة زعيمهم عمر ديابي الملقب بـ”أومسين”؛ اختصار لـ “عمر والسنغال” (48 عاماً)، وهو من قدامى المجاهدين، ومقرّب من “تيار القاعدة”، وأبرز مُجنِّد للمقاتلين الفرنسيين الذين ذهبوا إلى سوريا مع بداية الحرب الأهلية.

لدينا كل ما نحتاجه هنا

سُمح لنا بالدخول بعد 5 دقائق،  وقدّم لنا “الأمير” الفرنسي- السنغالي نفسه، هو ذو جسم رياضي يرتدي بدلة رياضية سوداء ماركة  “أديداس”، له لحية صغيرة بيضاء، ونظارة رفيعة من ماركة “بوليس”.

يُحيط به خمسة “إخوة”، لا يتحدّثون إلا بالفرنسية. من بينهم ذراعه اليمنى أبو صفية، واسمه الحقيقي غيوم بيروت(30 عاماً)، واعتنق الإسلام وتطرّف من خلال علاقته بديابي قبل أن يتبعه إلى سوريا في عام 2013، ويشغل أبو صفية منصب أمين صندوق “فرقة الغرباء”، كما يسمّون جماعتهم.

اصطحبونا إلى مقاعد حجرية مقابل ملعب لكرة القدم، حيث يلعب نحو عشرة أطفال، يدعونا عمر ديابي للجلوس “في مدرّجات ملعب فرنسا” كما يسمّيها مازحاً. بعد 12 عاماً، أصبحت هذه الجماعة الصغيرة راسخة في سوريا، وعلى الرغم من الاضطرابات الأخيرة، فهم مصمّمون على البقاء.

يقول ديابي: “لدينا كل شيء هنا: أنشأنا مدرسة للأطفال ومسجداً، وعائلاتنا وأنشطتنا هنا، وقريباً سيكون لدينا ماشية وأبقار. لماذا نعود إلى فرنسا؟ بصراحة، لا نفتقد أي شيء من فرنسا… باستثناء الجبنة”.

نحن متقاعدون

عادت كتيبة الجهاديين الفرنسيين إلى الواجهة في كانون الأول 2024، بعد سقوط نظام بشار الأسد، عندما نشرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر فيها مجموعة من المقاتلين فوق شاحنة صغيرة يتجوّلون في شوارع حماة، ثم في اللاذقية في الساحل، وهم يعبّرون عن فرحتهم باللغة الفرنسية.

يصرخ صاحب الفيديو عند مروره بقرية مسيحية قرب حماة: “حتى المسيحيين سعداء! الله أكبر!”، يُعتقد أن هذه الصور التقطها بلال ابن عمر ديابي. في يوم زيارتنا إلى حارم، كان بلال وآخرون في رحلة سياحية إلى دمشق، وأرسلوا مقاطع فيديو من المسجد الأموي.

أُعلنت وفاة عمر ديابي في 2015، ثم ظهر لاحقاً وسجنته في إدلب في عام 2020 “هيئة تحرير الشام”، وهو ما زال الفرنسي الأبرز الذي يتجوّل بحرّية في سوريا، على رغم أنه مطلوب بمذكّرة توقيف دولية منذ 2014 بتهمة “أنشطة إرهابية”.

يقول ديابي: “عندما وصلنا إلى هنا، كنا قرابة مئتي شخص. على مرّ السنين، كبر عددنا. جلبت أمي وأخواتي وأبناء عمي، وجميع أفراد عائلتي. ثم انقسمت المجموعة عندما انضمّ بعض الأشخاص، الأكثر تطرّفاً، إلى تنظيم الدولة الإسلامية. خسرنا الكثير، ومات بعض الأشخاص. قاتلنا من أجل سوريا، الآن انتهت مهمتنا، نحن في التقاعد”.

ومع ذلك، لا يزال  ديابي يتابع عن كثب تطوّرات الأوضاع في سوريا، ويقول: “اليوم ندعو الناس إلى القدوم. إنها موجة ثانية من الهجرة (الهجرة التي قام بها النبي محمد من مكة إلى المدينة) لأن ما هو قادم أكثر خطورة مما حدث في الماضي”.

المصدر: موقع درج