بحث
بحث
انترنت

جدري القرود على مشارف سوريا، ووزارة الصحة السورية: لا داعي للهلع

حذر عضو الفريق الاستشاري السوري لمواجهة فيروس كورونا، الدكتور نبوغ العوا، من وصول عدوى “جدري القرود” إلى سوريا خلال الأيام القدمة، لا سيما بعد وصوله إلى لبنان، وفلسطين، والأردن، واليمن.

ودعا العوا، في تصريح لموقع “هاشتاغ سوريا“، المواطنين لتطبيق إجراءات الوقاية، وعدم الاختلاط بشكل مباشر، نظراً لعدم وجود دواء أو لقاح للعدوى المذكورة حتى الأن.

وقال مدير الأمراض السارية والمزمنة في وزارة الصحة السورية، زهير السهوي إن سوريا لم تسجل أي حالة لمرض جدري القردة ولم يبلغ المركز الوطني للوائح الصحية الدولية المعني بالإخطار حتى الآن عن أي جائحة أو وباء بأي توصيات من منظمة الصحة العالمية حتى من دول الجوار.

وزعم السهوي أن القطاع الصحي بجهوزية استباقية، على حد تعبيره، من خلال تعميم الإجراءات الاحترازية الواجب اتخاذها على كل فرق الترصد المبكر والتقصي الوبائي في المحافظات وللعاملين الصحيين وخاصة في المعابر الحدودية، إضافة إلى تعزيز الترصد الوبائي للكشف عن الحالات المصابة.

وبالتوازي مع إعلان منظمة الصحة العالمية لحالة الطوارئ، بعيد تفشي العدوى في عدة دول، اعتبر مدير عام مشفى المواساة الجامعي عصام الأمين أن هذا الفيروس لا يضاهي تأثيرات “كورونا” من حيث الأعداد، والخطورة، والوفيات، ولا حتى من حيث الانتشار، ورأى أنه “ما من داعٍ للهلع”، على حد تعبيره.

وأكد الأمين لصحيفة “الوطن” أن أعراض فيروس “جدري القرود” تعتبر أخف بكثير من أعراض فيروس “كورونا”، وأن انتشاره محدود جداً، وأشار أن انتقال المرض يتم إما بسبب التماس الطويل مع الحيوانات المصابة، أو عبر مفرزات هذه الحيوانات.

وأعلنت إسرائيل يوم السبت الفائت عن تسجيل أو إصابة بجدري القرود على أراضيها، وهي الإصابة الأولى في الشرق الأوسط، وفق ما صرح المتحدث باسم مستشفى “إيخيلوف” في تل أبيب لوكالة الصحافة الفرنسية، حيث أعلن عن إصابة رجل يبلغ 30 عاما بجدري القرود بعد عودته حديثا من أوروبا الغربية حاملا أعراض المرض.

وسجلت كل من بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وبلجيكا، وإيطاليا، والبرتغال، وإسبانيا، والسويد، والولايات المتحدة الأميركية، وكندا، وأستراليا إصابات بالعدوى، الأمر الذي أثار مخاوف على صعيد العالم من انتشارها بشكل أكبر.

وفي سياق متصل، نفت مديرية الصحة في مدينة إدلب تسجيل إصابات بفيروس “جدري القرود” في الشمال السوري، بعد أن تداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لطفل في مدينة الدانا بريف إدلب، قيل إنه مصاب بالفيروس.

وأوضح مدير الصحة في مدينة الباب بريف حلب، الطبيب فادي الحاج علي، في حديث لموقع “عنب بلدي“، أن الطفل مصاب بمرض جدري الماء المعروف، وليس بفيروس “جدري القرود”.

ما هوي جدري القرود؟
تعرّف منظمة الصحة العالمية “جدري القرود” بأنه مرض فيروسي نادر وحيواني المنشأ، أي أنه يُنقل من الحيوان إلى الإنسان.

وينتمي فيروس جدري القردة إلى جنس الفيروس الجدرية التابعة لفصيلة فيروسات الجدري، وعلى الرغم من تشابه أعراضه مع أعراض مرض الجدري، إلا أنها أقل شدة من أعراض الجدري، بحسب منظمة الصحة العالمية.

ويعاني المصابون بجدري القرود من الحمى، والصداع المبرح، وتضخّم العقد اللمفاوية، والشعور بآلام في الظهر وفي العضلات، ووهن شديد، إلى جانب فقدان الطاقة.

وتتراوح فترة ظهور الطفح الجلدي بين يوم واحد وثلاثة أيام عقب الإصابة بالحمى، والتي تتبلور فيها مختلف مراحل ظهور الطفح الذي يبدأ على الوجه في أغلب الأحيان ومن ثم ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.

الفيروس “قابل للاحتواء”
وبالتزامن مع تفشي العدوى بعدة بلدان، أكدت منظمة الصحة العالمية أن الفيروس يظل “قابلاً للاحتواء”، وأشارت أنها ستعقد اجتماعات أخرى لدعم الدول الأعضاء بمزيد من النصائح حول كيفية التعامل مع المرض

وأعلنت المنظمة، اليوم الثلاثاء، عن تسجيل 131 إصابة مؤكدة بجدري القرود و106 حالات أخرى مشتبه بها منذ الإبلاغ عن الحالة الأولى في السابع من مايو/أيار الحالي خارج البلدان التي ينتشر فيها المرض عادة.
ورأى مسؤول في منظمة الصحة العالمية أن تفشي مرض “جدري القرود” خارج قارة أفريقيا لا يستدعي إطلاق حملات تطعيم جماعية، مشيراً إلى أن القيام بإجراءات أخرى كالنظافة الشخصية الجيدة ستسهم في السيطرة على انتشاره.

إرشادات وقائية
وأفصح رئيس المجموعة الاستشارية الإستراتيجية والتقنية لمنظمة الصحة العالمية، ديفيد هيمان، عن عدة تدابير تساهم في الحد من انتقال العدوى بين الأشخاص، مثل العزل والنظافة إلى جانب التطعيم الذي يشكل وقاية من الإصابة بفيروس “جدري القرود”.

 ونوّه هيمان إلى أن الاختلاط المباشر هو الوسيلة الرئيسية لانتقاله.

وسجلت أول حالة لجدري القردة بين البشر في عام 1970 بجمهورية الكونغو الديمقراطية، لفتى يبلغ 9 سنوات كان يعيش في منطقة استُؤصِل منها الجدري في عام 1968

وأُبلغ في خريف عام 2003 عن وقوع حالات مؤكّدة من جدري القردة في المنطقة الغربية الوسطى من الولايات المتحدة الأمريكية، مما يشير إلى أنها أولى الحالات المُبلّغ عنها للإصابة بالمرض خارج نطاق القارة الأفريقية، وتبيّن أن معظم المرضى المصابين به كانوا قد خالطوا كلاب البراري الأليفة مخالطة حميمة.

وتفشى المرض عام 2005 في ولاية الوحدة بالسودان وأُبلِغ عن وقوع حالات متفرقة في أجزاء أخرى من أفريقيا، وفي عام 2016، تم تسجيل 26 إصابة وحالتي وفاة في إطار اندلاع فاشية أخرى للمرض بجمهورية أفريقيا الوسطى في الفترة الواقعة بين آب/ أغسطس وتشرين الأول/ أكتوبر 2016.