بحث
بحث
الجيش السوري يُعزز انتشاره على الحدود مع العراق - سانا

تقرير: التصعيد الإقليمي يمنح دمشق فرصة لتعزيز نفوذها العسكري والأمني

قال مركز أبحاث إسرائيلي، إن التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة على خلفية الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، يفتح الباب أمام تحولات محتملة في موازين القوى الإقليمية، ويجعل من التطورات السورية أحد الملفات البارزة على هذا الصعيد.

وبحسب تقرير لمركز “ألما”، فإن الحكومة السورية قد تسعى إلى استثمار هذا الانشغال الإقليمي لتعزيز انتشارها العسكري وإعادة ترتيب وضعها الأمني في عدد من المناطق داخل البلاد، ورغم أن سوريا لا تشارك بشكل مباشر في العمليات العسكرية الإقليمية، إلا أن التداعيات تظهر من خلال سقوط بقايا صواريخ وطائرات مسيّرة نتيجة عمليات الاعتراض في الأجواء المحيطة.

وأوضح التقرير أن المواجهة المستمرة بين إسرائيل وإيران، إلى جانب الحرب بين إسرائيل وميليشيا “حزب الله”، قد تُضعف أطرافاً كانت خلال السنوات الماضية من أبرز الداعمين لنظام الأسد، وخلال سنوات الثورة السورية لعبت إيران و”حزب الله” دوراً محورياً في دعم النظام العسكري في مواجهة فصائل المعارضة، وهو ما ترك حالة عداء عميقة لدى قطاعات واسعة من المجتمع السني تجاه ما يُعرف بـ “المحور الشيعي”.

وأشار التقرير إلى تقارير وصفها بـ “غير المؤكدة” تُفيد بأن دمشق قد تسعى لاستغلال الظرف الإقليمي لاتخاذ إجراءات ضد “حزب الله” في لبنان، في إطار تسوية ملفات مرتبطة بـ “مرحلة الحرب السورية الماضية”، ما قد يُشير إلى تحركات سياسية وعسكرية مدروسة لاستعادة توازن القوى في المنطقة.

توازياً مع التطورات الإقليمية، عزز الجيش السوري انتشاره العسكري في مناطق حدودية عدة، أبرزها الحدود مع العراق ولبنان، إضافة إلى الجنوب السوري قرب هضبة الجولان.

وبيّن التقرير أن الانتشار على الحدود العراقية يهدف إلى منع تسلل ميليشيات موالية لإيران إلى الأراضي السورية أو استخدامها كنقطة انطلاق لهجمات ضد إسرائيل، بينما تُشير تقارير أخرى إلى أن التعزيزات مرتبطة بعودة نشاط تنظيم “داعش” الإرهابي في منطقة البوكمال شرقي سوريا.

أما على الحدود اللبنانية، فجاء تعزيز الانتشار العسكري في ظل التوتر المتصاعد بين إسرائيل و”حزب الله”، مع سعي دمشق إلى منع تسلل المقاتلين أو انتقال السلاح عبر الحدود، إضافة إلى الحد من امتداد المواجهات إلى الداخل السوري.

وكشف التقرير عن رصد تحركات لقوات سورية في محافظتي درعا والقنيطرة القريبتين من هضبة الجولان، في إطار ما وصفته دمشق بتدابير احترازية لتعزيز الحواجز الأمنية ومنع استغلال التوترات الإقليمية من قبل مجموعات مسلحة.

ويؤكّد المركز أن هذه التحركات قد تمنح دمشق القدرة على توسيع وجودها العسكري تدريجياً قرب خط فصل القوات مع إسرائيل، خاصة في المناطق المرتفعة التي توفر مراقبة استراتيجية واسعة لمناطق الجولان وشمال إسرائيل، ما يعكس اهتمام الحكومة السورية بالحفاظ على أمن حدودها الجنوبية وتعزيز موقفها في مواجهة أي تهديد محتمل.

على صعيد داخلي، يُشير التقرير إلى أن التصعيد الإقليمي قد يمنح دمشق فرصة لمعالجة التحديات الأمنية والسياسية في محافظة السويداء، التي تُعد المركز الرئيس للطائفة الدرزية في سوريا.

ويخلص التقرير إلى أن الحكومة السورية تسعى لاستعادة سيطرتها الكاملة على البلاد، بعد تعزيز نفوذها في مناطق الساحل السوري والشمال الشرقي، إلا أن تحقيق ذلك في السويداء يواجه تحديات كبيرة بسبب الحساسية الإقليمية المرتبطة بالقضية الدرزية.

ويُشير المركز إلى أن أي خطوة لتحرير المزيد من النفوذ العسكري أو الأمني في الجنوب السوري يجب أن توازن بين المصالح الوطنية والضغوط المحلية والإقليمية، بما يضمن تجنب أي تصعيد إضافي قد يفتح الباب لمواجهات مع إسرائيل أو مع المجتمعات المحلية الحساسة.