الرئيسية / مجتمع / دمشق سجن كبير لمهجري الغوطة الشرقية

دمشق سجن كبير لمهجري الغوطة الشرقية



صوت العاصمة – الجزيرة نت 

يحل المساء ثقيلا على عائلة أبو محمد المكونة من خمسة أفراد، حيث ينتظرون بفارغ الصبر معرفة مصيرهم بعد مضي أكثر من أسبوع على نزوحهم من غوطة دمشق الشرقية إلى مركز إيواء في منطقة عدرا البلد بريف دمشق.
 
العائلة التي قررت الفرار من جحيم القصف والحياة في الملاجئ ببلدة حمورية، خرجت من المعبر الذي فتحته قوات النظام السوري بعد التقدم الذي أحرزته منذ بداية الحملة العسكرية على الغوطة منتصف الشهر الماضي، ووُضعت في حافلة لتجد نفسها في مكان لا يتمتع بأدنى شروط الحياة الإنسانية.
 
يقول أبو محمد “ننام في العراء، ونحصل على وجبة طعام ساخنة وبعض الفاكهة كل يوم. قد تكون الحياة هنا خمس نجوم مقارنة بالأسابيع التي قضيناها تحت الأرض في الغوطة، لكننا بحاجة ماسة لمعرفة ما سيؤول إليه مصيرنا في قادم الأيام”.
 
هذا المصير لا يزال غامضا لمعظم من خرجوا من الغوطة الشرقية ابتداء من منتصف الشهر الحالي عبر معابر حمورية وجسرين وحرستا ومخيم الوافدين، وتوزعوا على عدة مراكز إيواء في محيط العاصمة دمشق، ليغدوا خروجهم منها مشروطا بأوامر النظام وتعليماته وفروعه الأمنية.
 
إشراف روسي
وتقدر وزارة الدفاع الروسية حتى اليوم الأربعاء خروج أكثر من 120 ألف شخص من غوطة دمشق الشرقية منذ بداية الهدنة الإنسانية أواخر فبراير/شباط الماضي، توزعوا على مراكز إيواء متعددة في محيط العاصمة دمشق، أهمها معسكر الطلائع في الدوير وعدة مدارس في عدرا البلد إضافة إلى مركز حرجلة وهو أكبرها.
 
ووفق حديث مراد مارديني -وهو ناشط إعلامي من دمشق- تشهد هذه المراكز والمناطق المحيطة بها انتشارا كثيفا للشرطة العسكرية الروسية، مما يجعل الوضع الأمني فيها “مقبولا” على حد تعبيره.
 
ويضيف مارديني للجزيرة نت “ينتظر معظم الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و50 عاما انتهاء عمليات التدقيق الأمني والتسوية، في حين تم رصد حالات اعتقال نادرة لبعض المطلوبين الذين خرجوا دون تسجيل أسمائهم بهدف الخضوع للتسوية، وبعد الانتهاء من إنجاز معاملات التسوية، سيكون أمام المطلوبين للخدمة العسكرية فترة تمتد حتى ستة أشهر قبل الانضمام إلى صفوف الجيش السوري”.
 
وبالتوازي مع ذلك، يسمح للنساء والأطفال وكبار السن بالخروج من المراكز شرط إجراء “الفيش الأمني” ووجود مستضيف عليه تقديم كامل معلوماته الشخصية وعنوانه الثابت ليكون بمثابة كفيل للعائلة، بحسب حديث الناشط الإعلامي وهو عضو بشبكة “صوت العاصمة” الإخبارية.
 
وبعيدا عن الوضع الأمني، لا تتمتع مراكز الإيواء بوضع صحي ومعيشي جيد، وذلك نتيجة الأعداد الكبيرة التي تجاوزت تسعين ألف شخص، وهي تفوق الطاقة الاستيعابية للمراكز التي لا تتجاوز بضعة آلاف لكل منها.
 
ولعل ذلك ما دفع الممثل المقيم لأنشطة الأمم المتحدة في سوريا علي الزعتري الأسبوع الماضي للتصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، بأن الوضع في مراكز الإيواء التي خصصتها الحكومة السورية للفارين من الحملة العسكرية على الغوطة لشرقية قرب دمشق مأساوي.
 
وأضاف “لو كنت مواطنا لما قبلت أن أبقى في مركز إيواء عدرا خمس دقائق”.
 
ويحصل المقيمون في المراكز -كما يقول مارديني- على وجبات طعام تتنوع بين الطبخ والسندويتش والفاكهة، والتي توزع عليهم من قبل جمعيات إغاثية سورية ومن عناصر شرطة روسية، كما تم تحويل الكثير من الحالات الطبية الطارئة للمشافي بإشراف الهلال والصليب الأحمرين.
 
وبشكل عام، ينتظر جميع المقيمين في المراكز وعودا بعودتهم القريبة إلى بلداتهم وقراهم في الغوطة الشرقية فور انتهاء ترحيل مقاتلي المعارضة والمدنيين غير الراغبين بالتسوية إلى الشمال السوري، وهي عملية بدأت الأسبوع الفائت ولا تزال مستمرة حتى اليوم.
 
خارج المراكز
العائلات الخارجة من مراكز الإيواء إلى منازل كفلائها لا تعيش وضعا جيدا أيضا، فحرية حركتها لا تزال مقيدة نظرا لتخوفها الشديد من أية مضايقات أمنية يمكن أن تتعرض لها على حواجز الأمن والجيش المنتشرة في شوارع دمشق وريفها، كما أن أوضاعها المادية متردية للغاية مع نفاد مدخراتها خلال سنوات الحصار، وحاجتها الماسة لعناية صحية مركزة خاصة بعد الأسابيع الأخيرة التي قضتها في الملاجئ.
 
ووفق شبكة “صوت العاصمة” الإخبارية، منعت قوات الحرس الجمهوري دخول بعض عائلات الغوطة الشرقية إلى بلدات قدسيا والهامة خلال الأيام الماضية، كما أصدرت قرارا بمنع تأجير أي شخص خارج من الغوطة منزلا إلا بعد الحصول على موافقة أمنية من مكاتب هذه القوات المنتشرة في المنطقة.
 
هادي (40 عاما) -وهو من سكان مدينة صحنايا بريف دمشق- تحدث للجزيرة نت عن استضافته عائلة من أقاربه الخارجين من الغوطة، واصفا وضعهم حاليا “بالمأساوي، إنما أفضل من بقائهم في مركز الإيواء”.
 
الرجل الذي فضل الحديث باسمه الأول يعيش مع زوجته وأولاده الأربعة في منزل مكون من غرفتين، واليوم أصبح عدد أفراد قاطني المنزل 13 شخصا، تحتاج العناية بهم موردا ماديا إضافيا.
 
يقول هادي “لا خيار لنا سوى مساعدتهم فنحن أقرباؤهم الوحيدون”، ويضيف: “يخاف كثيرون من مساعدة أهالي الغوطة لئلا يتهمهم النظام بدعم الإرهاب، واليوم عليّ أن أؤمّن وحدي معيشتنا جميعا، بانتظار السماح لهم بالعودة لبلدتهم سقبا، علّهم يتمكنون حينها من بدء حياة جديدة”.
المصدر: الجزيرة نت 
رابط مختصر:

شاهد أيضاً

بلديات جنوب دمشق تفرض رسوم على أصحاب العقارات لرفد خزينتها. 

صوت العاصمة- خاص تشهد بلدات الجنوب الدمشقي (يلدا، ببيلا، بيت سحم) عمليات احصاء لجميع المنازل …

اترك رد