الرئيسية / أخبار / “جيش الإسلام” إلى درعا..أو البقاء بالقرب من دمشق؟

“جيش الإسلام” إلى درعا..أو البقاء بالقرب من دمشق؟

التقت “اللجنة المدنية” المكلفة بالتفاوض عن مدينة دوما، مع الجانب الروسي، الأحد، في استمرار للمباحثات حول المبادرة التي تم تقديمها إلى الجانب الروسي، والتي تقضي بعدم إجراء تهجير قسري، بما في ذلك لـ”جيش الإسلام”، على عكس ما حدث مع “فيلق الرحمن” في القطاع الأوسط و”أحرار الشام” في حرستا.

وقالت اللجنة إن اجتماعها مع الجانب الروسي ركّز على أوضاع “مراكز الإيواء” التي يحتجز النظام فيها المدنيين الخارجين من الغوطة، وتبادل جثث الضحايا من موقوفي عدرا العمالية ممن قضوا باستهداف النظام لأماكن تواجدهم، والسماح بإيصال المساعدات، فضلاً عن استمرار وقف إطلاق النار طيلة فترة المفاوضات.

وعلى الرغم من أن اللجنة لا تضم بين أعضائها أي شخصية عسكرية أو سياسية تابعة لـ”جيش الإسلام”، إلا أنها تسير في فلك أهداف “الجيش” التفاوضية، وتعزز موقفه الأخير الرافض للخروج من الغوطة الشرقية. 

مصادر محلية قالت لـ”المدن”، إن “اللجنة المدنية” التي تم تفويضها “شكلية” ولا يمكن سريان أي اتفاق يخص مدينة دوما من دون موافقة “جيش الإسلام”.

وكان “جيش الإسلام” قد أعلن رفضه مغادرة الغوطة الشرقية ضمن “اتفاقيات التسوية” التي يبرمها الجانب الروسي مع فصائل المعارضة، والتي نتج عنها تهجير أهالي حرستا والقطاع الأوسط إلى الشمال السوري.

وجاء إعلان “جيش الإسلام” على لسان قائده العام عصام بويضاني، في تسجيل صوتي، قال فيه: “عزمنا ألا نخرج من الغوطة”، وشدد على “أهمية وجود قوة معارضة في جانب العاصمة”. ويتوافق خطاب بويضاني مع فتوى أصدرها شرعي “جيش الإسلام” سمير كعكة، تحرّم الخروج إلا لأصحاب الأعذار.

التصريحات الرسمية لـ”جيش الإسلام” جاءت بعكس التوقعات، إذ إن “القيادة الموحدة” في الغوطة الشرقية، و”جيش الإسلام” أحد أركانها، أجرت لقاءات متعددة مع الجانب الروسي في منطقة العالية قرب مخيم الوافدين، بوجود مندوبة المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا. وكانت المفاوضات تشير إلى أن بنود الاتفاق مع “جيش الإسلام”، إن تمّ التوقيع عليها، هي نسخة عن اتفاقيتي “أحرار الشام” و”فيلق الرحمن”، وتنص على إخلاء الجرحى والمرضى، وتحسين الحالة الإنسانية ودخول قوافل الإغاثة، والخروج الآمن للفصائل العسكرية مع أسلحتهم الخفيفة، مع عدم ملاحقة المدنيين الراغبين في البقاء.

ولم يتوصل الطرفان إلى صيغة نهائية، إذ إن وفد المعارضة من دوما ما زال يفاوض على بند سلاح المقاتلين، وعدم التهجير القسري، بحسب ما ذكره مصدر محلي لـ”المدن”. ويبدو أن بند السلاح حساسٌ بالنسبة لـ”جيش الإسلام”، الذي يملك أكبر ترسانة عسكرية بين فصائل المعارضة السورية.

وبعد سلسلة من المفاوضات السرية بين “جيش الإسلام” والجانب الروسي، وما تلاها من مفاوضات باسم “القيادة الموحدة” مع الجانب الروسي، تم تشكيل لجنة مدنية من مدينة دوما، تضم وجهاء مدنيين، وشخصيات طبية، لمتابعة المفاوضات.

“جيش الإسلام” أعلن في تصريحات قيادييه أنه ثابت في الغوطة الشرقية، ومستعدّ لمواجهة النظام، ملمّحاً إلى الخيارات العسكرية، ولكن من جهة أخرى يعمل على “البقاء” داخل الغوطة بلغة “تفاهم” عبر المفاوضات. الناطق باسم “الجيش” حمزة بيرقدار، قال إن “العمل جارٍ على المفاوضات من قبل اللجنة المدنية التي تم تشكيلها للتفاوض مع الجانب الروسي برعاية أممية، للوصول إلى نقطة تفاهم حول مصير مدينة دوما”. وشدّد بيرقدار على أن “التفاوض ليس كما يروج على صفحات النظام عن انسحاب جيش الإسلام إلى القلمون”، مشيراً إلى أن القرار الحاسم من الجميع في دوما هو “التفاوض من أجل البقاء وليس الخروج”.

ويبدو أن “جيش الإسلام” يعوّل على علاقاته الدولية و”التفاوضية” مع الروس، الممتدة منذ مطلع العام 2017، لتحسين شروط التفاوض على دوما. وبحسب مصادر متقاطعة لـ”المدن”، فـ”الجيش” يعمل على توقيع “مصالحة” تقضي بحصوله على إدارة داخلية أمنية للمدينة، ودخول مؤسسات الدولة الخدمية، مع عدم دخول المؤسسات العسكرية، وإذا تحقق ذلك فإنه يحدّ من الانتهاكات التي تصدر من النظام بعد “التسوية” كما حدث في قدسيا والهامة، ويحقق شرط عدم التهجير القسري.

وتعدّ رسالة بويضاني قائد الجيش بضرورة وجود “قوة سنية” بالقرب من العاصمة مؤشراً على وجود تفاهمات أكبر من “جيش الإسلام”، قد تكون تفاهمات دولية تقوم على توزيع المناطق على أساس طائفي، ويكون “جيش الإسلام” ذراعاً سنية تضرب أي تمدد شيعي في الجنوب السوري. وهذه المؤشرات تعود بنا إلى اتفاقية “خفض التصعيد” الثلاثية في الجنوب السوري؛ بين أميركا وروسيا والأردن، والتي تنص على إخلاء مناطق النظام والمعارضة في الجنوب من تواجد أي مليشيات أو تنظيمات أجنبية. ولم يلتزم النظام وحليفته إيران بهذا الاتفاق حيث تعزز إيران تواجدها في الجنوب السوري.

ويلقى “جيش الإسلام” قبولاً من دول إقليمية ودولية، ويعمل منذ تشكيله على استراتيجية عسكرية تمكنه من أن يلعب دوراً رئيسياً في مستقبل سوريا العسكري، ويبدو أن قوة أوراقه التفاوضية تأتي من هذا الجانب.

وفي المقابل، فإن مصادر محلية معارضة للنظام تعتقد أنه ليس من السهولة تحقيق “جيش الإسلام” ما يصبو إليه من بقائه بعدته وعتاده داخل الغوطة، ولكن بتحصيله هذا الشرط يحقق مطلباً مهماً له، ويكون عامل أمان لمئات آلاف المدنيين الراغبين في البقاء بمنازلهم. فالقطاع الأوسط، الذي ينفذ بنود اتفاق روسيا و”فيلق الرحمن” شهد تهجير مئات المدنيين غير المطلوبين للنظام خشية أعمال انتقامية للنظام بعد دخوله.

وإذا لم ينجح “جيش الإسلام” بتحقيق شرط البقاء في الغوطة، فإن الخروج لن يكون إلى إدلب، كأسلافه “أحرار الشام” و”فيلق الرحمن”. فالعلاقة بين “جيش الإسلام” وفصائل الشمال، لاسيما “هيئة تحرير الشام” متوترة، ووصوله إلى إدلب قد يؤجج الصراع بين فصائل المعارضة هناك، وقد تكون محافظة درعا في الجنوب السوري هي وجهته.

وعلى الرغم من عدم وجود أي تصريحات من “اللجنة المدنية” أو “جيش الإسلام” عن خيار الخروج إلى درعا، إلا أن هذا الخيار متداول على الأقل بين أوساط المدنيين في مدينة دوما. وقد لا يقبل النظام بضغط من إيران انتقال “جيش الإسلام” كأكبر قوة معارضة في الغوطة إلى الجنوب.
المصدر: جريدة المدن

رابط مختصر:

شاهد أيضاً

الدُفعة الثالثة من أهالي معضمية الشام تتحضر للعودة من لبنان.

تتحضّر الدفعة الثالثة، وربما تكون الاخيرة، من أبناء مدينة معضمية الشام اللاجئين في دولة لبنان …

اترك رد