• بحث

في محاولة لتهريب أموالهم.. استثمارات أقارب الأسد تصل ناطحات سحاب موسكو

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” أمس الاثنين 11 تشرين الثاني، تحقيقاً بعنوان “سوريا: الأسد وأبناء خاله وناطحة سحاب موسكو”، إن أقارب رأس النظام السوري بشار الأسد، نقلوا مبالغ كبيرة من أموالهم إلى موسكو، واشتروا فيها العديد من العقارات والشقق السكنية، كوسيلة للحفاظ على ملايين الدولارات خارج سوريا، في ظل الحرب الدائرة في البلاد.

وقالت الصحيفة إن أقارب الأسد ولا سيما عائلة مخلوف، اشتروا نحو 20 شقة سكنية بقيمة 40 مليون دولار في موسكو، بالقرب من قلب حي الناطحات، حيث يوجد مجمع المكاتب “سيتي أوف كابيتالز” المكون من ناطحتين في مركز موسكو للتجارة الدولية، اللتين كانتا أطول ناطحتين في أوروبا قبل فترة وجيزة، مستخدمين سلسلة معقدة من القروض والشركات، ما يكشف الدور الروسي البارز في حماية النظام، ومساهمته في نقل أموال النظام بعيداً عن العقوبات الغربية، واصفة تلك الشخصيات بـ “مديري مالية الأسد”.

وأضافت الصحيفة أنها اطلعت على سجلات ملكية العقارات ووثائق حصلت عليها المنظمة المعادية للفساد “غلوبال ويتنس”، تكشف استخدام أقارب الأسد في معظم عمليات الشراء قروضاً من شركات لبنانية تعمل في الخارج، وتملك تلك الشقق رسمياً، مؤكدةً أنهم اشتروا الشقق في مجمع “سيتي كابيتالز” منذ عام 2013 وحتى حزيران الفائت.

وقالت “إزوبيل كيشوو” إحدى أعضاء منظمة “غلوبال ويتنس” إن صفقات العقارات تعد دليلاً نادراً على الطريقة التي ساعدت فيها روسيا شخصيات فرضت عليها عقوبات غربية، مضيفةً أن روسيا سمحت لهم بجعل موسكو ملجأ آمن يتمتعون فيه بالرفاهية في الوقت الذي كانت فيه سوريا تحترق.

ولفتت الصحيفة أن حجم المشتريات على الرغم من صغيره، يشير إلى حركة تجارية نامية بين روسيا وسوريا نشأت من خلال العلاقة العسكرية، مضيفةً أن روسيا أكدت أن شركاتها ستجد فرصة للحصول على صفقات مربحة من المصادر السورية الطبيعية، مثل الفوسفات والغاز والنفط بالإضافة إلى عمليات إعادة الإعمار، إلى جانب بيع سوريا أسلحة تقدر قيمتها بمليارات الدولارات خلال الحرب الدائرة.

وأكدت الصحيفة أن المسؤول الأمني السابق “حافظ مخلوف” المتورط في حملة قمع المتظاهرين السلميين يمتلك 13 شقة من أصل 20، وشقتين لكل من زوجة رجل الأعمال البارز “رامي مخلوف” وشقيقتها، فيما امتلك أشقاء رامي مخلوف الثلاثة شققاً أخرى في ناطحات سحاب في موسكو، يتم استخدام أربع منها، إحداها مملوكة بشكل مشترك لشقيقي رامي التوأم، نبيل وإيهاب.وبحسب الصحيفة فإن أبناء رامي مخلوف الخمسة وزوجته وشقيقتها وممثلين عنهم في الشركات الخارجية التي شاركت في عملية الشراء، رفضوا الرد على أسئلة الصحيفة، مشيرةً إلى أن شركة قانونية في بروكسل تمثل أفراد العائلة لم ترد على أسئلتها، إلى جانب امتناع محام آخر يمثل حافظ وإياد مخلوف، مدعياً أنه لم يعد يعمل معهما.

وقال معدا التحقيق إن استثمارات آل مخلوف في موسكو بدأت عندما كان نظام الأسد في أضعف حالاته عام 2013، وحينها اشترت زوجة رامي “رزان عثمان” وشقيقتها “ندى”، شققاً في الطابقين 53 و58 من مجمع سيتي كابيتلز، وفي آذار 2015 اشترى “حافظ” شقة في الطابق 60، وفي أيلول 2015 اشترت شقيقته “كندة” شقة في الطابق 20.

وأضاف الكاتبان أن ثلاث شركات روسية تابعة لحافظ “أرتميز” و”بيلونا” و”خستيا” اشترت في أيلول 2016، 11 شقة، بينها ما تبلغ مساحتها الإجمالية 2112 متراً مربعاً، وتقع في الطابقين 61 و65 من بناء مكون من 73 طابقاً، مؤكدين قروض قدمتها شركة “نيلام سال” التي يديرها في الخارج كل من “هيثم وحسن، شقيقا “محمد وعمار شريف” اللذين وضعا على قائمة العقوبات الأوروبية والأمريكية بتهمة دعم النظام، ساعدت الشركات الروسية في عمليات الشراء.

وأكدت الصحيفة أن حافظ نقل إدارة الشقق إلى شركة اسمها “بريانا سال”، بعد 18 شهراً من عملية الشراء، وأن التسجيل لهذه الشركة هو ما أبعد حافظ عن عملية الشراء، مشيرةً إلى أنه تم شراء شقتين جديدتين في تموز 2017، إلى جانب شراء اثنتين بطريقة مشتركة بين شقيقيه إياد إيهاب.

وبحسب التحقيق فإن مجموع ما تم شراؤه من شقق في موسكو هو 19 شقة، بقيمة 40 مليون دولار، مؤكداً أن حافظ اشترى في أيلول 2015 شقة كبيرة من ثلاث غرف نوم في بناء قريب من ناطحة السحاب، في منطقة ثرية في العاصمة الروسية.

ووضعت دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة “رامي مخلوف” على قائمة العقوبات عام 2008، وفق وثائق حصلت عليها السفارة الأمريكية، تثبت استخدم مركزه للسيطرة على الشركات المؤثرة، بما فيها شبكة الاتصالات السورية، وتحويل جزء من الأرباح إلى القصر الرئاسي مقابل ذلك، متهمة عدداً من أفراد عائلة مخلوف، بمن فيهم إخوته ورجال أعمال آخرين، بأنهم يعملون واجهات لعائلة الأسد.

ونقلت الصحيفة عن محللين رؤيتهم أن عائلة مخلوف حاولت نقل أموالها إلى الخارج كي لا تصادرها حكومة الأسد، في إشارة منها إلى الخلاف الدائرة بين رامي وبشار، مستندة إلى ظهور طبقة جديدة في ظل الحرب الدائرة، والتي بدأت تتحدى سيطرة رامي وعائلته، إضافة لإضعاف سيطرة رامي على “سيرياتل” من قبل النظام، وسيطرته على جمعية البستان التي استخدمت لدعم المليشيات الموالية للنظام.

ومن جهته، قال السفير الروسي السابق في السعودية “أندريه بيكلانوف”، إن الاستثمارات نتاج العقوبات الغربية التي أغلقت جميع الخيارات، وأنه من الطبيعي أن تقوم النخبة السورية باستثمار أموالها في دول تطمئن إليها، واصفة الاستثمارات بـ “غير المهمة”، فيما نقدت الصحيفة تصريحاته بالقول: “الدول الغربية تدفع المقربين من النظام وأموالهم للخارج، وروسيا المكان الوحيد الذي يأمنون على أموالهم فيها”.

المصدر: فايننشال تايمز
ترجمة: صوت العاصمة

  • 265
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    265
    Shares