بحث
بحث

إيران تتطلع إلى تفريغ حمولة غريس1 رغم العقوبات

تتطلع إيران لتفريغ مليون برميل على الأقل قبل عودة غريس1 إلى المياه الإقليمية الإيرانية بعد إفراج سلطات جبل طارق عنها، حسبما أفاد خبراء لموقع مراقبة السفن TankerTrackers

وتسببت الناقلة غريس1 بأزمة دبلوماسية بين طهران ولندن من جهة، وطهران وواشنطن من جهة أخرى، ما جعل أسواق النفط تتساءَل عن الوجهة المحتملة لـ 2.1 مليون برميل نفط محكوم عليه بالعقوبات.

واستبدلت الناقلة الإيرانية العلم البنمي بالعلم الإيراني وغيرت اسمها من غريس1 إلى أدريان داريا، قبل صدور قرار الإفراج عنها من قبل سلطات جبل طارق.

وتتجه الناقلة الإيرانية نحو مدينة كالاماتا اليونانية التي لا تمتلك بنى تحتية أو منشآت نفطية تستطيع استيعاب الناقلات الكبيرة كـ غريس1.

وأثارت رحلة إبحار الناقلة غريس1 خلال الستة أيام الماضية، جدلاً بين تجار النفط، الذين اتخذوا من المحاولات الإيرانية لإيصال النفط إلى السوق العالمية رغم العقوبات المشددة، مثالاً يحتذى به.

وتعهد البيت الأبيض بتطبيق عقوبات على إيران، وإيصال صادراتها النفطية إلى الصفر، عُقب انسحابه من خطة العمل المشتركة التي سمحت لإيران حينها بالوصول إلى أسواق المال والنفط مقابل الالتزام التام بالاتفاق النووي.

وألغى البيت الأبيض نهاية نيسان الماضي، الإعفاءات التي منحها لثمانية دول من كبار المشترين للنفط الإيراني، لتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني، ورغم ذلك تمكنت إيران من تصدير نصف مليون برميل نفط بشكل يومي في شهر نيسان الماضي، و800.000 ألف برميل يومياً في شهر تموز الفائت، وفقًا لموقع TankerTrackers.com و الذي يراقب بيانات القمر الصناعي لتتبع الصادرات الإيرانية.

ويعتقد سمير مدني رئيس موقعTankerTrackers.com أن الناقلة غريس1 وقعت في هذا الموقف نتيجة محاولات إيرانية فاشلة لتفريغ حمولتها من سفينة إلى سفينة في المياه الإقليمية السورية.

وعادةَ ما تتم عمليات النقل إلى السفن الأخرى، مع إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال لنظام التعرف التلقائي على السفينة “AIS” تاركاً السفن في ظلام رقمي حسب وصف السيد سمير مدني.

وتبتعد السفن الإيرانية بشكل عام عن الرادارات وتختفي لعدة أيام، ثم تعاود الظهور بعد إفراغ خزانات التخزين الخاصة بها بشكل جزئي أو كلي، فيما تظهر السفن الأخرى القريبة منها محملة بالنفط الخام.

وتقوم إيران التي تمد مصفاة بانياس السورية بالنفط بإدخال السفن عبر قناة السويس، وقال مدني إن إيران سلمت مصفاة بانياس السورية بـ17مليون برميل من النفط الخام في عام 2018.

وبعد تشديد العقوبات في أيار واجهت إيران تحدي حقيقي في تفريغ كميات كبيرة من نفطها لضمان عدم خفض الإنتاج.

وقال سمير مدني إنه في حال لم تتلقى الصين النفط الإيراني، فإن سوريا التي تعد الأقرب ستستقبله، مضيفاَ أن إيصال النفط إلى بانياس السورية يستغرق أسبوعين فقط عبر قناة السويس، وهو أسرع طريق لتفريغ وبيع النفط الإيراني.

وأشار مدني أن الناقلة غريس1 سلكت الطريق الدائري حول أفريقيا للوصول إلى سوريا، ما يمكنها من تفريغ النفط الخام بأمان، وأن إيران تعمل على جمع أوامر شراء صغيرة عن طريق العملاء الأوروبيين في البحر المتوسط أو أي مكان آخر.

ويبدو أن سوريا لم تعد وجهة الناقلة غريس1 بعد احتجازها من قبل سلطات جبل طارق، وعلى الناقلة تفريغ حمولة مليون برمي على الأقل قبل عبورها قناة السويس التي لا تستطيع التعامل مع الحمولة الكبيرة للناقلة والبالغة مليوني برميل.

وقال Giorgos Beleris مدير أبحاث مينا في Refinitiv إنه من غير المرجح أن تستخدم الناقلة خيار خط أنابيب سوميد لتفريغ الخام.

وأضاف أن إيران لا ترغب في استخدام أنابيب سوميد لأسباب عديدة، أهمها أن أرامكو السعودية صاحبة هذا الخط وستمارس جميع أنواع التدقيق على البضائع الإيرانية.

وأشار إلى أن إيران فد تعمد لتفريغ نصف الشحنة على سفينة مختلفة عن طريق صهاريج في شرق المتوسط، ما يمكنها من عبور قناة السويس بحرية

وكشف موقع “تانكر تراكرز” عن تواجد سفينتان إحداهما تحمل العلم الإيراني بطاقة استيعاب 350 ألف برميل نفط، والأخرى مملوكة لسوريا ولكنها تستقر في بيروت بسبب توقفها عن العمل، وذلك قبل شهر من احتجاز الناقلة غريس 1.

ويقول مدني إنه من المفترض أن غريس1 كانت ستجتمع مع السفينتين ليتمكنوا من نقل النفط إلى العملاء.

ونشرت صحيفة “ذا ناشيونال” الإماراتية الأسبوع الفائت، تقريراً قالت فيه إنّ بيانات التتبع وسجلات الأعمال أظهرت أن ثمة شركتين غامضتين تتخذان من لبنان مقراً لهما تملكان وتديران ناقلات تنقل النفط الإيراني بصورة غير مشروعة في شرق البحر المتوسط.

وقالت وسائل إعلام إيرانية أمس الأربعاء، إن الحرس الثوري هو الذي يستأجر ناقلة النفط «أدريان داريا» في الوقت الحالي، والتي أُفرج عنها بعد احتجازها في جبل طارق.

ووفقاً لوكالة رويترز فإن الناقلة غريس1التي غيرت اسمها إلى أدريان داريا1، هي ناقلة نفط كورية الصنع، وتعود ملكيتها لروسياـ ويستأجرها حالياُ الحرس الثوري الإيراني.

وقال وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو إن واشنطن ستتخذ كل ما في وسعها لمنع ناقلة النفط الإيرانية من تسليم النفط إلى سوريا.

وأضاف بومبيو خلال لقاء صحفي أن واشنطن ستفرض عقوبات على من يساعد أو يدعم أو يسمح للناقلة بالرسو في إشارة إلى اليونان، وأكد أن الولايات المتحدة الأمريكية ستتخذ كل الإجراءات لمنع الناقلة غريس1 من التوجه لسوريا.

و قال نائب وزير الخارجية اليوناني ميلتاديس فارفيتسيوتيس عُقب تصريحات بومبيو إن بلاده لن تقدم تسهيلات لناقلة النفط الإيرانية للتوجه إلى سوريا.

وأضاف فارفيتسيوتيس إن بلاده تعرضت لضغوط من قبل الولايات المتحدة من أجل منع ناقلة النفط الإيرانية من التوجه إلى سوريا وذلك خلال حديثه إلى قناة ANT1 اليونانية، وأضاف “لدينا علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة ولا نريدها أن تتأثر”.

اترك تعليقاً