الرئيسية / مجتمع / أوضاع مزرية لعائلات سوريّة في لبنان تنتظر إتمام عمليات “التسوية” وآخرون عادوا دون ضمانات

أوضاع مزرية لعائلات سوريّة في لبنان تنتظر إتمام عمليات “التسوية” وآخرون عادوا دون ضمانات



ماتزال أكثر من مئة عائلة لاجئة من مدينة الزبداني بريف دمشق عالقة في لبنان -حتى كتابة هذا التقرير 20 تمّوز/يوليو 2018- بعد وعود من “الحكومة السورية” بتأمين عودتهم وتسوية أوضاعهم منذ 15حزيران/يونيو 2018، في حين عاد عشرات العائلات المماثلة من لبنان إلى مناطقهم في سوريا ومنها معضمية الشام بريف دمشق، وذلك بحسب شهادات جمعتها “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” و “شبكة صوت العاصمة” الإخبارية

منذ نحو عشرة أشهر أعلنت “الحكومة السورية” عبر وجهاء ووسطاء من مدينة الزبداني عن استعداده تسوية أوضاع اللاجئين من أهل المدينة في لبنان، وذلك عبر تسجيل أسمائهم في قوائم الراغبين بـ”المصالحة” ليتم بعد ذلك نقل من حصل على “الموافقة الأمنية” من لبنان إلى سوريا ودفع الغرامة المترتبة عليهم جراء مخالفتهم شروط الإقامة النظامية في لبنان وقدرها 200 دولار أمريكي عن كل عام والتي يفترض أن تدفعها الأمم المتحدة. وبموجب “المصالحة” يمنح العائد مدة ستة أشهر كمهلة للالتحاق بالخدمة العسكرية الإلزامية ضمن الجيش السوري حيث حدد الوسطاء موعد العودة في حزيران/يونيو 2018، إلا أن الموعد تأجل مرات عدة ولم يحدد موعد ثابت للعودة حتى الآن، وذلك بحسب شهادات عدة جمعتها “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” من لاجئين من مدينة الزبداني مقيمين في لبنان.
 
في حديث مع “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” يوم 15 تموز/ يوليو 2018، قال “أبو خالد” أحد أهالي مدينة الزبداني، إنه سجل اسمه مع زوجته وطفله (عامين) للعودة إلى المدينة وأُبلغ بحصوله على “الموافقة الأمنية” حيث كان من المفترض أن يعود ثاني أيام عيد الفطر (15 حزيران/يونيو 2018). وتابع قائلاً:
 
“نحن ننتظر تحديد موعد ثابت من اللجنة المسؤولة، في كل أسبوع نتلقى وعداً جديداً دون جدوى، لقد بعت قسماً من أثاث منزلي وأرسلت القسم الآخر إلى الزبداني، وتركت المنزل الذي كنت استأجرته وعملي كذلك (…) عندما تم إلغاء موعد العودة استقبلني بعض الأصدقاء في منازلهم لعدة أيام، واليوم بعد انتظار أكثر من شهر أصبحت أنام مع عائلتي في الحديقة أو المسجد، لا أستطيع استئجار منزل جديد لقد نفذت مدخراتي تقريباً كما أني لا أملك أي أثاث.”
 
وأوضح أبو خالد أنه مطلوب للخدمة العسكرية وأنه مجبر على الانتظار للعودة ضمن القافلة لأنه لا يملك المال اللازم لدفع الغرامة المترتبة عليه للحكومة اللبنانية جراء مخالفته شروط الإقامة النظامية (كسر الإقامة)، وأضاف:
 
“أشخاص كثر حالهم مثل حالي نريد العودة إلى منازلنا في الزبداني والخلاص من الوضع المعيشي المزري في لبنان لكن لا نملك المال لعبور الحدود ومن المفترض أن تدفعه مفوضية الأمم المتحدة بحال تمت العودة بالوساطة.”
 
من جانبه قال لاجئ آخر من أهالي مدينة الزبداني، “أبو محمد” مقيم في لبنان منذ العام 2014، إنه سجل اسمه وعائلته للعودة منذ نحو عشرة أشهر لكن الرد على طلبه كان “بعدم الموافقة” وتابع:
 
“كان من المفترض أن تكون العودة بضمانة أممية لكن النظام لم يوافق على ذلك، لا يوجد ضمانات بعدم الاعتقال، لقد تراجعت عن قراري بالعودة إلى الزبداني بعد عدم حصولي على “الموافقة الأمنية” (…) لا أثق بالجهة المسيطرة على الأرض في سوريا.”
 
وفي مدينة معضمية الشام بريف دمشق، نقلت “شبكة صوت العاصمة” عن مصادر أهلية في المدينة يوم 12 تموز/يوليو 2018، أن 65 شخصاً فقط من أبناء المدينة اللاجئين في لبنان عادوا إليها بموجب “تسوية أوضاع ومصالحة” أجروها عند الحدود السورية اللبنانية حيث رافقت حافلات العائدين سيارات تابعة للأمم المتحدة كما تولت الأخيرة نقل الحالات الصحية الحرجة.
 
وبحسب المصادر المحلية لصوت العاصمة، فإن الدفعة الأولى من العائدين ضمت شخصاً متخلفاً عن الخدمة العسكرية وآخر مطلوب للخدمة العسكرية الاحتياطية وشخصاً منشقاً عن القوات النظامية السورية، وأجرى جميعهم “المصالحة” على أن يلتحقوا بالخدمة العسكرية مباشرة، وأشارت المصادر أن حكومة النظام تقدم مغريات للشبان المتخلفين عن الخدمة العسكرية بأن يقضوا فترة خدمتهم في نقاط بمحيط المدينة.
 
وأضافت المصادر المحلية أن هناك دفعة ثانية من الراغبين بالعودة إلى المدينة يجري تسجيل أسمائهم في لبنان ويتوقع عودتهم في آب/ أغسطس المقبل، كما أن هناك دفعة ثالثة يتوقع عودتها مطلع العام القادم، حيث يشرف على الملف مسؤول المصالحة في المدينة أكرم جميلي تحت إشراف مدير مكتب الأمن للفرقة الرابعة العميد غسان بلال.
 
وبتاريخ 18 نيسان/أبريل 2018، عاد 470 لاجئاً سورياً كانوا يقيمون في بلدة “شبعا” الحدودية مع لبنان إلى منطقة بيت جن ومزارعها في غوطة دمشق الغربية، وذلك ضمن الاتفاق المبرم بين النظام والمعارضة في المنطقة نهاية العام الماضي. وبحسب الاتفاق، فإن بين العائدين مطلوبين للخدمة الإلزامية والاحتياطية، ستتم تسوية أوضاعهم، شرط أن يبقوا ستة أشهر في البلدة قبل سوقهم إلى الخدمة العسكرية، حسبما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان، التي ذكرت أن غالبية الواصلين إلى بلدة “بيت جن” هم من الأطفال والنساء والعجزة، مشيرة إلى أن خروج العائلات السورية من بلدة شبعا كان يفترض أن يتم قبل شهر، ولكنه تأجل لأسباب لوجستية وأمنية تتعلق بالنظام.
 
ونظمت السلطات اللبنانية سير القافلة، وعبرت 15 حافلة الحدود اللبنانية السورية عند نقطة المصنع اللبناني، وأقلّت العائدين من “شبعا” سالكةً طريق العودة شبعا – عين عطا –راشيا –المصنع فالأراضي السورية. ويأتي هذا بعد إعلان لبنان موافقة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على مقترح لوزير الخارجية اللبناني جبران باسيل بفرز اللاجئين في لبنان تمهيدا لتنظيم عودتهم، وأنها لن تقف بوجه من يريد العودة “طوعيا” إلى سوريا.
 
وكان الوزير “باسيل” اتهم المفوضية بعرقلة عودة اللاجئين السوريين من خلال تخويفهم من المصير الذي سيواجهونه في سوريا، وأصدر قرارا بإيقاف تجديد أوراق إقامة موظفي الموفضية في لبنان، بعد تصريح الرئيس اللبناني ميشيل عون بضرورة البدء بإعادة اللاجئين إلى سوريا دون انتظار الحل السياسي
رابط مختصر:

شاهد أيضاً

الخيمة الرمضانية موضة قديمة وأسعار الوجبات تحلّق في رمضان.

صوت العاصمة – خاص لم يَعد موضوع الخيمة الرمضانية، والطقوس التي تحويها، من إنشاد ووجود …

اترك رد