بحث
بحث

ميليشيا جديدة تابعة للحرس الجمهوري في مدينة التل

صوت العاصمة – خاص
أصدر العميد في الحرس الجمهوري “محمد منصور” أمراً بإنشاء مركزاً للحرس في مدينة التل، لتشكيل ميليشيا جديدة، هي الأولى من حيث التبعية في المدينة منذ دخولها حيز التسوية مع النظام السوري.
وتسلّم الميليشيا الجديدة بحسب الأوامر، أحد ابناء المدينة وعضو في لجنة المصالحة، والمدعو “رامي فرج” الذي قام بدوره بجمع أكثر من 300 شخص معظمهم من “لجنة حماية التل” التي كان يسعى الحرس الجمهوري لحلّها وضمها لقواته، فضلاً عن عناصر من لجنة المصالحة وشبان من المدينة، تم تزويدهم بلباس عسكري وسلاح فردي وجمعهم في مقر الميليشيا لاتباع تعليمات أصدرها “محمد منصور” والتي تتضمن حماية المدنيين وعدم الاعتداء عليهم، مقدماً وعداً أن تكون خدمة عناصر الميليشيا في مدينة التل وعدم الخروج إلى الجبهات بشكل نهائي، على خلاف ما يجري في بقية الميليشيات.

وبالذهاب إلى قائد الميليشيا، فهو شخص بارز في لجنة المصالحة منذ زمن، انضم للحرس الجمهوري بعد عملية التهجير التي طالت فصائل المدينة وعوائلهم، لديه أخ معتقل لدى النظام منذ بداية الثورة السورية، واعتقلت مخابرات النظام والده قبل شهرين تقريباً، ولم يخرج حتى اللحظة، وله أخ قُتل على يد ميليشيات النظام قبل سنوات، وآخر أميراً شرعي لدى تنظيم داعش يدعى “ابو مصعب الخير” خرج باتجاه الرقة منذ وقت طويل.
يبدو أن الحرس الجمهوري وعبر تشكيل الميليشيا الجديدة، وإرسال أخبار للمدنيين والمتطوعين في ميليشيات أخرى، ان تلك الميليشيا ستكون مهامها في مدينة التل بدون الخروج إلى الجبهات، يسعى إلى تحجيم نفوذ الآخرين، والذي يعتبر ابرزهم “ابو زيدون شمّو” قائد ميليشيا درع القلمون، الذي يسوق شبان الميليشيا إلى مذابح على جبهات تنظيم داعش، كان آخرها مقتل أكثر من 9 أشخاص دفعة واحدة.

الصراع على النفوذ في مدينة التل ليس وليد اليوم، والظاهر أن الحرس الجمهوري قرر أن يكون له موطئ قدم في المدينة، كحال المخابرات الجوية والفرقة الرابعة والأمن السياسي ودرع القلمون، ولكن هل يصدق العميد بعدم إرسال الشبان إلى الجبهات وإبقاء خدمتهم الميدانية ضمن مدينة التل، فهي المعضلة الوحيدة التي يعاني منها من قرروا البقاء في المدينة وانضموا إلى درع القلمون على وجه خاص، فبعد أشهر على التطوع في تلك الميليشيا، بدأ قائدها بإرسال العناصر إلى جبهات ساخنة مع تنظيم داعش، خلافاً لما وعد به بداية فترة التسوية.
فكرة الميليشيا الجديدة، وإن صدقت بأقوالها جيدة إلى حد ما، يقول أحد سكان المدينة والذي قام بتسوية وضعه وانضم إلى درع القلمون، مشيراً إلى أن الميليشيا ستشهد إقبالاً من قبل عدد كبير من شبان المدينة، الذين لا يزالون مدنيين، أو اولئك الذين تطوعوا ضمن الميليشيات العاملة في المدينة.

ويتخوف محمود (اسم مستعار) من ترك درع القلمون والخروج إلى ميليشيا الحرس الجمهوري، مشيراً إلى أن قائد الميليشيا توعد كل من ينشق عنه بالملاحقة والاعتقال والتسليم إلى أجهزة المخابرات، وكان شمّو فعلاً قد فعلها مع ثلاثة شبان سابقاً، انشقوا عنه إلى ميليشيا تابعة للمخابرات الجوية، فقام باعتقالهم وتعذيبهم ثم تسليمهم إلى الامن العسكري بتهم متعددة.

وتشهد مدينة التل في الأسابيع الأخيرة حالة من التوتر الكبير، نتيجة المداهمات اليومية التي يشنها الأمن السياسي لسوق المطلوبين للخدمتين الإلزامية والاحتياطية، مع تفعيل كبير لدور المخبرين من المدنيين (العواينية) للقيام بمراقبة الشبان المطلوبين، فيما يعيش مئات الشبان المنطوين تحت اسم “درع القلمون” حالة من الخوف مع اقتراب دورهم بالسحب إلى جبهات داعش، وتحوف آخر من الانشقاق بعد رؤية ما حلّ بزملائهم عندما قرروا تلك “شمّو”، مع استمرار وصول جثث قتلى الميليشيات إلى المدينة بين الحين والآخرى
وكانت مدينة التل قد خضعت لاتفاق مع النظام السوري قبل عام تقريباً، لتهجير عدد من عناصر فصائل المعارضة وعوائلهم نحو شمال سوريا، وإجراء تسويات محلية للذين قرروا البقاء في التل، شرط الالتحاق في صفوف جيش النظام بعد ستة أشهر من إجراء التسوية.

اترك تعليقاً